إعلان
إعلان

هل بات المال مفتاح القلوب؟.. بقلم : د. هلا شيخ شوك

#سفيربرس

إعلان

منذ القدم، شكّل الحب أحد أكثر المشاعر الإنسانية نقاءً وتعقيدًا في الوقت ذاته. فقد ارتبط بالمودة والانسجام الروحي والتفاهم العاطفي، بعيدًا عن الحسابات المادية والمصالح الشخصية. لكن مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم اليوم، برز سؤال يثير الكثير من الجدل: هل بات المال مفتاح القلوب؟
لا يمكن إنكار أن المال أصبح عنصرًا مؤثرًا في حياة الأفراد، فهو يوفر الاستقرار ويمنح صاحبه القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية وتحقيق قدر من الرفاهية. وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد متطلبات الحياة، أصبح الكثيرون ينظرون إلى الوضع المالي باعتباره عاملًا مهمًا عند اختيار شريك الحياة. فالحب وحده، من وجهة نظر البعض، قد لا يكون كافيًا لبناء أسرة مستقرة إذا كان يفتقر إلى مقومات العيش الكريم.
ومع ذلك، فإن الخلط بين أهمية المال وبين اعتباره أساسًا للحب يمثل إشكالية حقيقية. فالمشاعر الإنسانية لا تُشترى ولا تُباع، والقلب لا يخضع دائمًا لمنطق الأرقام والحسابات. كم من قصص حب نشأت بين أشخاص لا يملكون ثروات طائلة، لكنها استمرت بفضل الصدق والإخلاص والتفاهم. وفي المقابل، شهدت المجتمعات حالات كثيرة انهارت فيها علاقات قامت على المصالح المادية رغم وفرة المال والثراء.
لقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي وثقافة الاستهلاك الحديثة في تعزيز صورة تربط النجاح العاطفي بالمظاهر المادية. فأصبح البعض يقيس قيمة الأشخاص بما يملكونه من سيارات فاخرة أو منازل كبيرة أو حسابات مصرفية ضخمة. هذا التصور قد يدفع بعض الأفراد إلى البحث عن الشريك القادر على توفير حياة مترفة أكثر من البحث عن شريك يشاركهم القيم والأحلام والمشاعر.
ومن ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل أن الاستقرار المالي يخفف من الضغوط التي قد تواجه العلاقات الإنسانية. فالخلافات المرتبطة بالأعباء المادية تعد من أبرز أسباب التوتر بين الأزواج في كثير من المجتمعات. لذلك فإن وجود دخل مستقر وإدارة مالية جيدة قد يساهمان في تعزيز فرص نجاح العلاقة، لكنهما لا يصنعان الحب بحد ذاته.
إن الحب الحقيقي يقوم على أسس أعمق من المال؛ فهو يعتمد على الاحترام المتبادل والثقة والتضحية والقدرة على مشاركة الأفراح والأحزان. وقد يكون المال عاملًا مساعدًا في استمرار العلاقة وازدهارها، لكنه لا يستطيع أن يخلق مشاعر صادقة إذا كانت غائبة من الأصل. فالقلب يميل إلى من يفهمه ويقدّره ويمنحه الأمان النفسي، لا إلى من يملأ جيوبه بالأموال فقط.
وفي النهاية، يمكن القول إن المال لم يصبح مفتاح القلوب بقدر ما أصبح مفتاحًا لبعض الأبواب التي تسهّل الحياة وتمنح الشعور بالاستقرار. أما القلوب الحقيقية فما زالت تبحث عن الصدق والوفاء والإنسانية قبل أي شيء آخر. فحين يجتمع الحب الصادق مع الاستقرار المادي تنشأ علاقة متوازنة وقوية، أما إذا غاب الحب وبقي المال وحده، فإن العلاقة قد تبدو براقة من الخارج لكنها تفتقر إلى الدفء الذي يمنحها الحياة والاستمرار.

#سفيربرس _بقلم دكتورة هلا شيخ شوك 🌸

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *