كتب د. نور الدين منى: كيف تتم صناعة الأوطان المزوَّرة …؟؟!!.

#سفيربرس

– غالباً ما تكون هذه الأوطان ؛ في مرحلة تاريخية سابقة؛ مستعمرة
أو محتلة، أو تخضع لانتداب دولة ما .. وعندما تحصل على استقلالها الظاهري تخلف الاحتلالات خلفها كيانات أو مجموعات أو أفراد
على ارتباط وثيق بها….

– وغالباً تصل فئة أو مجموعة وبتنسيق خارجي إلى سدَّة الحكم؛ تحت مسميات مختلفة…قد تكون عن طريق الانقلابات العسكرية باستخدام القوة.. ثم إلباسها أغطية وتسميات مضحكة..أو عن طريق انتخابات أحزاب…..

– وهكذا.. خلال فترات معينة ؛ تحدث تغيرات، وتطرح شعارات،
وتُعيَّن حكومات.. ظاهرها وطني، وباطنها مصلحة طبقة، تخدم طبقة سياسية / محاصصة سياسية….طائفية…الخ/.
وفي معظم الدول؛ التي سارت بهذا النهج، تنتهي بحكم غير ديمقراطي، يعتمد على القبضة الأمنية في فرض الواقع،
كما يعتمد على تجار الدين السياسي لإضفاء شرعية الغيبيات؛
وتسطيح العقول والتفكير، حتى تسهل قيادة معظم أفراد الشعب.
وهذه الحالة تختلف من وطن مزيف لآخر… ولكل بلد طبخة سياسية واقتصادية وأمنية مبرمجة.

* كيف تبدأ الطبقة الحاكمة في تلك الأوطان عملها ..؟؟!!

– تدرك الطبقة الحاكمة / فئة /فرد/ حزب ../ مع سيطرة التلذذ بالسلطة ومفرزاتها المادية والاجتماعية؛ والتعليمات الخارجية …
أن توابع المنفعة لتلك الطبقة الحاكمة تختلف تماما ً عن
توابع المنفعة لأكثر من 95 % من الشعب.

– وهنا تبدأ رحلة الخداع والتزييف..
لأن الهدف الأسمى ليس التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي؛
بل الاستمرار بالحكم والسلطة؛ وإرضاء الجهات التي أوصلتهم إلى الحكم.

فتجد أن ذلك يتم عن طريق التركيز على ما يلي :

* التعليم :
حيث تطال إجراءاتهم منظومة التربية؛ والتعليم؛ والمناهج؛ والجهاز الإداري؛ والطلبة..وذلك من خلال:

– برامج رياض الأطفال والمدارس الابتدائية والإعدادية
(شعارات؛ ومناهج؛ ونشاطات؛ واحتفالات..
موجهة بطريقة مدروسة ).

– تهميش دور المعلم في نظر التلاميذ ضمن المدرسة؛ وحتى في الشارع. ومن الأدوات المتبعة؛ أن يكون دخل المعلم منخفضاً
لا يحقق له الكرامة الإنسانية …
فيضطر إلى البحث عن مصادر أخرى للدخل، كأن يعمل خارج اوقات الدوام: سمان – بائع- سائق تكسي….أو أي عمل حتى يعيل أسرته.

– المناهج تكون غير موجهة لتفتح الذهن والبحث؛ وإنما للحشو
وعدم القدرة على التفكير.. بحيث تسهل الإطاعة والقيادة.

– الإدارة : غياب معايير الكفاءة التعليمية والخبرة ..إنما تسود فقط معايير الولاء والمحاباة والوساطات… بحيث يصبح هناك مخروط مقلوب: الأقل كفاءة في رأس الهرم؛ يقود العملية التعليمية.

– الاستمرار في المرحلة الثانوية ضمن تنظيمات واتحادات …
وبعض الدول تسميها حكومات للطلبة؛ وبتدخل سياسي..مبرمج.

– الأدوات المستخدمة لتخريب التعليم:
– الغش الامتحاني.
– الدروس الخصوصية.
– تسريب الأسئلة.
– التلاعب بنتائج التلاميذ.. كي يرضى أولياء بعض الطلبة؛ المسؤولين.
– تعيين مدراء غير أكفاء ..ونقل الأكفاء إلى أماكن أخرى.

– وعلى مستوى الجامعة..
يتم الاستمرار بالنهج ذاته بشكل أو بآخر…
– تدخل أمني وسياسي في حرم الجامعة.
– تعيينات على مستوى الإداريين؛ دون أي معايير علمية متعارف
عليها دولياً؛ في هذا المجال.. وأغلبها بالتعيين؛ وليس بالانتخاب حسب الإنجازات العلمية.

فمثلاً لا نستغرب، إذا رأينا مسؤولاً جامعيا أو عميداً لكلية على مستوى الجامعة… وكان قد ضبط في محاولات غش امتحاني؛
خلال دراسته الجامعية.
وفي مثل هذه الحالة؛ عندما يطلب من هذا العميد للكلية أو المسؤول أي طلب، فهو لا يتجرأ أن يرفع صوته أمام أي مسؤول يعرف تاريخه
أو سجله الدراسي، وهو لا يتورع أن يقوم بتمرير عمليات فساد في الكلية أو المعهد..

– وبالنتيجة؛ وفي مثل هذه الحالات؛ تخسر هذه الجامعات الاعتمادية والاعتراف، وتخرج من التصنيف العالمي.

– عدم وجود سياسة تعليم عال واضحة؛ تعمل ضمن رسالة…
أي غياب رسالة الجامعة في ربط الجامعة بالتنمية والمجتمع.
– تخصيص ميزانية منخفضة جداً للبحث العلمي …

– لهذا فإن أغلب الخريجين؛ يتم تعينيهم تحت مظلة توظيف اجتماعي؛ وليس توظيف إبداعي… مع رواتب لا تناسب شهاداتهم ومؤهلاتهم … وبالتالي ظروفهم تفرض عليهم؛ أو أن الأنظمة تفرض عليهم بطريقة غير مباشرة الهجرة والعمل في دول أخرى..
تاركة البلد ليس بالضرورة لمن هم أفضل… ومن يبقى قد يوضع
في المكان غير المناسب..!!

– الجامعات في ظل هذه الأنظمة؛ ترفد باقي قطاعات الدولة بالخريجين.. في المجال الطبي؛ أو القانوني؛ أو إدارة الأعمال؛ أو الهندسي……..الخ.
والخريجون يحملون بطريقة ما؛ ذهنية وتبني فلسفة الفساد…

ففي القضاء مثلاً
منظومة القضاء… القاضي والمحامي والمتهم أو الجاني أو المدعي والمدعى عليه.. جمعيهم لا يحكمهم قانون حقيقي. …
والقضاء ليس بروح القانون، وإنما لمن يدفع ( رشاوى) …
لذا لا نستبعد أن يكون الجاني هو الضحية، ويخرج من السجن..!!
والقوانين في مثل هذه الدول؛ تطبق إما على الفقراء؛ أو صغار الموظفين؛ أو لمن ليس له دعم.

وفي أي قضية؛ حتى لو كانت شرعية …قد يكون هناك تواطؤ بين المحامي والقاضي؛ لإطالة القضية لأقصى مدة؛ لأجل الرشاوي والأجور.
وهذا ما يسبب نزاعات اجتماعية حسب القضايا؛ في ظل قضاء يحكمه الفساد..
وقربك من الجهات حامية السلطة يجعلك في مأمن.

– ينسحب هذا الكلام على القطاع الصحي .. المدير العام لمركز طبي ..قد لا يكون طبيباً… ولا يستبعد أن يتبوأ المركز العالي شخص من خارج الاختصاص.. وقد يكون بعيداً عن الاختصاص، والأمثلة كثيرة…

* من الأدوات التي تعتمدها الطبقات الحاكمة :

– تسطيح عقول الشعب بشكل عام، وخاصة في التجمعات التي تكثر بها الطوائف والمعتقدات والعرقيات …..الخ
فيلجأون إلى تجار الدين السياسي؛ ومن مختلف المذاهب…
حيث يُعتَمد عليهم في التفسيرات والتأويلات؛ وتغليب الغيبيات والنقل على العقل والفكر والبحث… لتسهيل عملية ضبط وقيادة
مثل هذه الشعوب….

– وبالنتيجة؛
تكون هذه الشعوب مكتومة الهوية؛ ضائعة؛ تابعة؛ خائفة؛ غير مبدعة؛استهلاكية؛ لا تعرف حقوقها ..ودائماً مطلوب منها أن تنفذ، دون أن تسأل لماذا..!! لأن هناك تأويلات وأغطية دينية..!!!!

– السلطات الأمنية بمسمياتها المختلفة؛
تكون كل نشاطاتها وأعمالها؛ ليس المحافظة على أمن المواطن؛ وإنما على أمن ومصالح مسؤولي الأحزاب والطبقة الحاكمة.
لذلك؛ في هذه الدول؛ تكون علاقة المواطن مع رجل الأمن هي علاقة خوف ورعب… بعكس ما هو عليه الحال في الأوطان الحقيقية؛ حيث تكون العلاقة علاقة مودة وصداقة ومحبة بين المواطن ورجل الأمن أو الشرطة؛ أو حتى رجال الجيش.

– هذه الطبقات الأمنية وأذرعها المنتشرة في كل مكان؛ والأذرع كمخبرين وكتّاب التقارير… كلها موظفة لدب الرعب…..
وأحياناً يتم شراء ذمم بعض القادة الاجتماعيين المزيفين؛ سواء
على مستوى طوائف أوأعراق أوأثنيات..أو عائلات كبيرة متنفذة ذات عصبيات وقبليات..
وهؤلاء يقومون بنقل الأخبار مقابل مكاسب ووجاهات، كلها خلبية.. وجمعيها تصب في زرع التفرقة والفتن.
هؤلاء القادة المُزيَّفون، يحلون محل القادة الاجتماعيين الحقيقيين وبمباركة الطبقة الحاكمة.

* تسعى الطبقة الحاكمة إلى تهديم وتهميش دور المرجعيات من القادة الاجتماعيين؛ من أدباء وعلماء وفلاسفة ومفكرين وزعامات ووجهاء…. والعمل على تقليل شأنهم؛ وتحريض الجهلاء والأغبياء على التطاول عليهم.

* تهديم وتخريب أركان الأسرة؛ وإحداث تناقضات ومعايير أسرية..
كي تثير التفرقة والضغائن ضمن الأسر والعائلات..
بما في ذلك دور الأم في التربية بحيث تخجل من دورها كربة منزل.
وما يبهج السلطات الاختلاف بين المجموعات والأفراد ..كما يزعجها التلاحم والتوافق.

* في مجال الاقتصاد
– لا يوجد اقتصاد وطني؛ وإنما اقتصاد الطبقة الحاكمة والمهيمنة سياسياً؛ مع رجال أعمال صنعتهم الطبقة الحاكمة.
وبالتالي؛ لا نرى تنمية اقتصادية شاملة، وإنما تكتل للثروة بيد
السلطة ورجال الأعمال الذين يدعمونها.

– والفقر موجود ومتزايد، لأنه لا توجد أنظمة تدعم التنمية….
لأنه بالأساس لا توجد خطط واستراتيجيات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.. وإنما فقط خطط موضوعة على رفوف المكتبات.

– لاتوجد هوية محددة معروفة للنظام الاقتصادي؛ إنما محاصصة مافياوية ..تجارة أسلحة.. تخارة مخدرات..تهريب….

– تهجير القوى العاملة والعقول.

– في هذه الأوطان؛ تغلب السّرية على أي شيء؛ حتى على استيراد الأمور البسيطة. وهناك غياب للشفافية في المعاملات والمصارف وميزانية الدولة..
وحتى عقودالاستثمار يكون لها أكثر من نسخة.
– ضبابية في حركة رؤوس الأموال

* والإعلام
– موجه بطريقة خطية لخدمة الطبقة الحاكمة فقط..
إعلام موجه وغيرشفاف.. وأخبار البلد تسمعها من خارج البلد.

-هناك مراقبة وضبط أمني على معظم أنواع المعرفة. ويمكن أن
تصدر قوانين متنوعة تعيق ذلك تحت أغطية سياسية.

– فرض أنواع من الرقابة على أي نشاط….مسرحية؛ ديوان شعر؛ محاضرة……وتدخل أمني في كل مناحي الحياة.

– في هذه البلدان ، يلاحظ أن تكلفة دور العبادة من كل المذاهب من حيث العدد والنفقات والمصاريف تكون كبيرة جدا …
مقارنة بميزانيات المراكز البحثية والمختبرات….و…و

وأخيرا
– في مثل هذه الدول ؛ حقوق الأجيال القادمة ليست محفوظة إطلاقاً…..

#سفيربرس _ بقلم  : د. نورالدين منى .وزير زراعة سابق 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *