إعلان
إعلان

في هجرة الأرواح: سوف ترى لامحالة الشمس والقمر يسيران معك…. هجرة يهاجرها “قمر الزمان علوش”

#سفيربرس _ بقلم : هبة الكل

إعلان

كلنا يعلم وجع هجرة الأجساد، أن ترحل جسدا من أرض إلى أخرى جديدة، مستقراً بها، بحثاً عن الأمان أو طلباً للرزق.. لكن تبقى هجرة الأرواح مؤلمة عصية… أن تهاجر روح مبدعة ستشعر إبانها بقلق واضطراب وربما ضياع.. فمن سيملأ الفراغ !
هاجر قمر من أقمار سورية إلى اللا عودة، بعد أن همس في أذن الموسيقار السوري “سمير كويفاتي” يوم رحلت القديرة زوجته “ميادة بسيليس”، عبارة: (يبدو أن كذبة الحياة التي نعيشها، استطاعت ميادة أن تكتشفها قبلنا).
واليوم تكتشفها أنت يا قمر الزمان..
ليرحل عنا صباح اليوم الكاتب والسيناريست السوري “قمر الزمان علوش” عن عمر ناهز 74 عاما، حيث نعته وزارة الإعلام، ومؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر رسمياً، بالإضافة إلى نعي العديد من الكتاب والفنانين والإعلاميين السوريين.
قمر الزمان علوش كاتب وصحفي سوري، من مواليد مدينة جبلة عام 1984م. نشأ في عائلة ريفية متوسطة، عمل محرراً في القسم الثقافي بصحيفة “تشرين” منذ عام 1974، ويعتبر (قمر) من أميز الكتاب بالمجال الثقافي.. انتقل لاحقاً إلى الكتابة الدرامية للتليفزيون، فكتب عدة مسلسلات طويلة هامة، منها: (هوى بحري)، (الطويبي)، (طيور الشوك)، (نزار قباني) (أسمهان)، (كليوباترا)، (بستان الموت)، كما حول عدة روايات عالمية إلى أعمال فنية، منها: (بيت الأرواح) لايزابيل الليندي، و(البؤساء) لفيكتور هيجو، وذلك بالتعاون مع اميز المخرجين في الدراما السورية أمثال باسل الخطيب، وأيمن زيدان، وشوقي الماجري.
وكان آخر ما كتبه:
(راجعٌ من صوب الموت حقاً . أقولها وأنا أحس ببعض الغرابة. كيف بدأت الرحلة لا أذكر، ولا أعرف ماذا كان ينتظرني هناك. في بداية الرحلة عادة ونحن في كامل الوعي لا نعرف الفرق بين المصادفة والقدر، لن نعرف إلا بعد نهاية الرحلة… فكيف نعرف أو نتحسس إذاّ بداية الموت وهي الأغرب والأشد غموضاّ عند حدوثها؟ من خلال تجربتي الصغيرة أو إن شئتم هلوساتي اللاهية أظن أن نهاية الرحلة كلها كانت كما السقوط في العدم السحيق الذي لا عودة منه. لجة من العماء بلا بداية ولا نهاية نتطاير فيها بحثا عن نور قادم. لكنه العدم اللذيذ الذي لا يخيف .. لا تخافوا . ولكن هل هو مبرمج ؟ أظن نعم. يقولون عدت من الموت !! وأنا أعتقد أنني ربما لم أمت بما فيه الكفاية لأعتبر في عداد الموتى .. فهل تستوي الكفتان؟ احتفلوا أحبائي حولي في اللحظة نفسها وأنا ذاهل. ضحكوا من كل قلوبهم وأنا متأمل . اقتربوا من التهريج فاقتربت من الغضب ماذا تفعلون ؟!
افعل ما تشاء المهم أنك عدت. صدقت وابتجهت بعودتي حيا. أحمق من لا يفعل ذلك أمام تلك العودة كانت مزحة ثقيلة من الطب . أو خرافة أو معجزة صغيرة كما يحدث في الحياة عادة ؟ أم تدخلا إلهيا لا ترقى إليه عقولنا؟ فإن ترى طريق العودة من السفر مفروشة بالزهور سوف ترى لامحالة الشمس والقمر يسيران معك. مجازا هذا ماكنت أفكر به نظريا في حمى الحيرة وكان دائما قابلا للنقض أو القبول. الشيء الوحيد الذي لم يكن قابلا للنقض أو القبول أو الاختلاف هو جرد الحساب على الأعمال الي قمت بها في خلال حياتي كلها كإنسان عادل. هنا كل شيء كان واضحا ومكتوبا وموثقا بآلة زمن خرافية جليلة على الخطأ لأنها أداة بيد العقل الأسمى الذي هو الله. اكتمل ابتهاجي . لم أتهيب . لم أقرأ قائمة الحساب . لم أخف . لم يرهنني الموت القادم والمتجدد رغم أنوفنا بإنذاراته… شددت الهمة من جديد. سأستمر كما كنت أنا نفسي .. كل شيء قابل للسؤال. ونحن في النهاية جميعا موتى أو أحياء خلق تجمعنا مملكة الرب. سأسير محصنا إليه، مرتاح الضمير، خاليا من المخاوف، لدي ذخيرة لا تصدأ لأنني وأيم الله لم أورط تفكيري وضميري وقلمي في يوم واحد من عمري إلا في الكتابة عن آلام شعبي ومعاناة الإنسان المقهور في كل مكان. وأظن بكامل الثقة .. لن يرضي الله من الإنسان أكثر من ذلك).

# سفيربرس _ بقلم: هبة الكل

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *