إعلان
إعلان

مرحلة التحول الاتصالي: وسائل التواصل تحجّم سلطة الصحفي.. بقلم :حسين الإبراهيم

#سفيربرس

إعلان

• هل خسر الصحفي سلطته أم أعاد توزيعها؟

• كيف  سحبت التكنولوجيا بساط القوة من تحت قدميه؟

• متى يمكننا القول أن الصحفي هو من يقرر ما يُقال؟

• هل يمكن للخبر أن يكون ذكيًا دون أن يفقد روحه الإنسانية؟

• لماذا يرى البعض أننا أمام نهاية الصحافة التقليدية أم بداية صحافة متعددة المهارات؟

لم يعد الصحفي في زمن التحول الاتصالي، هو المصدر الوحيد للمعلومة، بل أصبح جزءًا من شبكة معقدة من المنصات والمستخدمين والخوارزميات. هذا التحول لم يكن مجرد تطور تقني، بل إعادة تشكيل جذرية لمفهوم السلطة الصحفية. فهل نحن أمام صحفي تم تحجيمه أم صحفي يعيد تشكيل نفسه؟

معطيات وتحليل بياني

وفق دراسة أجرتها مؤسسة “رويترز للصحافة الرقمية”، فإن:

• 68% من الجمهور يحصلون على الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي.

• 42% لا يعرفون مصدر الخبر الأصلي.

• 27% فقط يثقون بالمحتوى الصحفي التقليدي.

السلطة بين التلاشي وإعادة التشكل

في الصحافة التقليدية، كانت السلطة الصحفية واضحة: الصحفي يقرر، يكتب، ينشر، والجمهور يتلقى. لكن مع التحول الاتصالي، تغيرت المعادلة جذريًا. لم تعد السلطة مركزية، بل أصبحت موزعة بين المنصات، الخوارزميات، والمستخدمين أنفسهم.

كيف تلاشت السلطة؟

• الخوارزميات أصبحت المحرر الخفي: ما يُعرض للجمهور لا يقرره الصحفي، بل تحدده خوارزميات الانتشار والاهتمام.

• المستخدمون أصبحوا منتجين للمحتوى: لم يعد الصحفي المصدر الوحيد، بل بات ينافس آلاف الحسابات والمصادر غير المهنية.

• المنصات الرقمية سحبت القرار التحريري: الصحفي يكتب، لكن المنصة تقرر من يرى ومتى يرى.

“الصحفي الذي لا يفهم كيف تعمل المنصة، لا يملك سلطة حقيقية ــ “Jay Rosen

كيف يعاد تشكيل السلطة؟

• التحقيق الرقمي كأداة استعادة للسلطة: الصحفي الذي يتقن أدوات التحقق الرقمي، يستطيع أن يفرض مصداقيته وسط الضجيج.

• التحليل المعرفي يمنح عمقًا لا تملكه المنصات: حين يكتب الصحفي من زاوية فلسفية أو تحليلية، يصبح صانعًا للسياق لا مجرد ناقل.

• السرد الذاتي يعيد الإنسانية للنص: في عالم رقمي بارد، التجربة الشخصية تمنح المقال دفئًا وسلطة وجدانية.

إذن… السلطة الصحفية لم تختفِ، لكنها تغيرت شكلًا ووظيفة. لم تعد سلطة إصدار، بل سلطة تفسير وتحليل وتوثيق. الصحفي الذي يواكب هذا التحول، لا يفقد سلطته، بل يعيد تشكيلها وفق شروط العصر.

“السلطة لا تُمنح، بل تُكتسب عبر أدوات الفهم والتحليل”

سرد ذاتي

“في أول تجربة لي لتأسيس منصة صحفية رقمية، وهي منصة صحيفة تشرين 1998، أدركت أن شفرة الكود مثل شيفرة اللغة: كلتاهما تصنع سلطة، لكن الفرق يكمن في من يتحكم بها.

حين كتبت أول مقال مدمج بإنفوغراف تفاعلي، شعرت أنني لم أعد أكتب فقط، بل أبرمج تأثيرًا”

في تجربة مشابهة، يقول الصحفي الأميركي ـــ Ezra Klein:

“الصحافة لم تعد مجرد نقل للحدث، بل أصبحت هندسة للانتباه، ومن لا يفهم الخوارزميات، لا يستطيع أن يكتب للمستقبل.”

من التوصيف إلى الاقتراح

في ظل التحول الاتصالي، لم يعد كافيًا أن يصف الصحفي الظاهرة، بل أصبح من الضروري أن يقترح مداخل جديدة لفهمها والتعامل معها. المخرجات المعرفية هنا لا تعني فقط “خلاصة”، بل تعني إنتاج معرفة قابلة للتطبيق، تميز المقالة عن غيرها وتمنحها طابعًا مسؤولًا.

مداخل معرفية مقترحة:

• إعادة تعريف دور الصحفي: لم يعد ناقلًا للحدث، بل أصبح مهندسًا للسياق، يصنع المعنى من الفوضى المعلوماتية.

• الصحفي متعدد المهارات: مطلوب الآن صحفي يكتب ويبرمج ويحقق ويحلل، لا يكتفي بالوصف بل يبتكر أدواته.

• التحقيق الرقمي كأداة سلطة: في عصر الخوارزميات، من يمتلك أدوات التحقق الرقمي هو من يملك سلطة التأثير.

• التحرر من مركزية المنصة: على الصحفي أن يبني حضوره المعرفي خارج المنصات التقليدية، عبر محتوى تفاعلي مستقل.

• الكتابة كمساءلة لا كإخبار: المقال المعرفي يجب أن يطرح سؤالًا ويقترح إجابة، لا أن يكتفي بسرد الحدث.

اقتباسات داعمة:

كلنا مقتنعون أن السلطة لا تُمنح، بل تُكتسب عبر أدوات الفهم والتحليل. وكما قال Ezra Klein:

“الصحفي الذي لا يبرمج، لا يكتب للمستقبل”

✅ إجابات

1. هل خسر الصحفي سلطته أم أعاد توزيعها؟ أعاد توزيعها؛ لم تعد السلطة مطلقة، بل أصبحت مشروطة بقدرته على التكيف مع أدوات العصر.

2. كيف سحبت التكنولوجيا بساط القوة من تحت قدميه؟ عبر تمكين الجمهور من إنتاج المحتوى، وتقديم الخوارزميات كبديل عن “القرار التحريري” التقليدي.

3. متى يمكننا القول إن الصحفي هو من يقرر ما يُقال؟ عندما يمتلك أدوات التحقيق والتحليل، ويعيد تشكيل الخبر ضمن سياق معرفي لا مجرد نقل آني.

4. هل يمكن للخبر أن يكون ذكيًا دون أن يفقد روحه الإنسانية؟ نعم، إذا دُمجت التقنية بالتحقق والسرد الإنساني، لا أن تُستبدل به.

5. لماذا يرى البعض أننا أمام نهاية الصحافة التقليدية أم بداية صحافة متعددة المهارات؟ لأن الصحفي لم يعد يكتب فقط، بل يبرمج ويحلل ويصمم، مما يتطلب تحولًا جذريًا في المهارات والهوية المهنية.

خاتمة مفتوحة

هل سنكتفي بإنتاج محتوى بارد، أم سنعيد للكتابة دورها كمساحة للتمرد الخلّاق؟ هل سيبقى الصحفي مجرد ناقل، أم سيصبح مهندسًا للمعرفة؟

كلمة أخيرة

“الصحافة ليست ما نكتبه، بل كيف نعيد تشكيل العالم من خلال ما نكتب.”

روابط مرجعية

1. دراسة رويترز للصحافة الرقمية

https://reutersinstitute.politics.ox.ac.uk/digital-news-report/2024

2. مقال تحليلي حول سلطة الصحفي في العصر الرقمي

https://pressthink.org/2006/06/27/ppl_frmr/

3. منصة Nieman Lab – مستقبل الصحافة

https://www.niemanlab.org/

4. دليل صحافة البيانات من مؤسسة DataJournalism.com

https://datajournalism.com/read/handbook/one

5. دراسة حول تأثير الخوارزميات على التحرير الصحفي

https://towcenter.org/research/algorithmic-accountability-reporting/

#سفيربرس _ بقلم   :حسين الإبراهيم

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *