مصائد التحرش الوظيفي والاضطهاد المهني بقلم : سعيد عمران المعمري
#سفيربرس _ مسقط
في كثير من البيئات العملية والاجتماعية ، يتعرض الناجحون لمحاولات متعمدة لإقصائهم أو استنزاف طاقتهم ، لماذا؟ لأن نجاحهم يفضح تقصير الآخرين ، ويهدد مصالح من اعتادوا النفوذ بلا كفاءة فتنشأ على إثرها البيئات السامة التي تحوي أحيانا لوبيات ومجموعات مصالح تعمل بالعلاقات لا بالإنجاز ، فتشعر بالغيرة المهنية وتبحث عن فرصة للنيل من المتميز ، ويتم ذلك بقطع الموارد عنه أو إشغاله بمعارك جانبية أو تهميش دوره حتى يُرهق. والأخطر من ذلك ، هو الصمت الغريب من المحيطين إما خوفا من المواجهة أو تماشيا مع ثقافة الولاء قبل الكفاءة ما يمنح المعتدين مساحة أكبر لممارسة الظلم وتمكينه عبر تحالف المصالح وتعريفه باختصار ” من يستفيد من تهميشك قد يكون نفسه من يملك سلطة إسكات الشكاوي “.
وفي ظل هذه الظروف قد يصل حال الناجح المُناضل عندما تسد أمامه كل سُبل المناشدة إلى الإحباط وفقدان الثقة بالمنظومة ، والإحساس بالعزلة أو التهميش ، والغضب من الظلم ، وأحيانا الرغبة في الإنسحاب لأنه وصل إلى مرحلة الإرهاق النفسي والجسدي بسبب الدفاع المستمر عن الحقوق ، وإن هذا المنهج المُتكامل لاغتيال الكفاءة له أبعاد خطيرة إنسانيا ومهنيا وتنظيميا ، ويصنف في كثير من الأنظمة الحديثة على أنه تحرش وظيفي واضطهاد مهني ، ويعد في جوهره جريمة أخلاقية وإدارية ، وحجم وخطورة ما يحدث على المستوى الإنساني هو اعتداء مباشر على الكرامة الشخصية والمعنوية وتدمير للثقة بالنفس والإضرار بالصحة النفسية وربما الجسدية ، بينما تتمثل أعراضه على المستوى المهني في إيقاف مسار التطوير المهني ومحاولة تشويه السمعة أمام الإدارة والزملاء ، وعلى مستوى الأنظمة الإدارية فالآثار تظهر في إساءة استخدام السلطة والصلاحيات الإدارية ، والتلاعب بملفات التقييم والترقيات لأهداف شخصية وخلق بيئة عمل طاردة للكفاءات مما يضر بمخرجات المؤسسة على المدى الطويل ، فيما على المستوى القانوني يمكن اعتباره جريمة إدارية يعاقب عليها النظام الوظيفي أو قوانين العمل باعتبارها استغلال سلطة وإضرار متعمد بالموظف ، وقد يندرج أيضا تحت قضايا التشهير وإساءة المعاملة أو التعسف في استعمال الحق .
ومن المشاعر المُؤلمة حينما يعيش الناجح واقعا بأن مكافأته على الوفاء هي الاهمال والاستهداف مِما يُوَلد احباطا عميقا ويقتل روح العطاء ، وعندما تصبح الكلمة الطيبة التي يحملها الناجح أكثر ما يزعج خصومه ، لأنها في قاموسه يُدافع عن إيمان جاذب للقلوب لإثبات أن الأخلاق والإنجاز يمكن أن يسيرا معا ، ورسالتي التفاؤلية للناجح المُحارَبْ لا تسمح لظلم بيئة أو غيرة منافس أن تُطفِئْ نورك فالنجاح الذي تحققه ليس مجرد مكسب شخصي بل رسالة صامتة لكل من يراك ، ولْتعلم أنه يمكن للخير أن ينتصر ولو طال الطريق ، وأن من تَجرأ على ظلمك أو إهانتك فَلْيعلم أن الاحترام لا يشترى بالمنصب ولا يفرض بالقوة وأن التاريخ لا يذكر الظالمين إلا كعبرة ، بينما يخلد أصحاب الأثر الطيب والإنجاز المشرق ، والرسالة الأوضح التي ينبغي أن تصل إلى الأنظمة العملية هي التأكيد أن حماية الناجحين ليست مجاملة بل استثمار في أعظم رأس مال تمتلكه أي مؤسسة وهي الكفاءات ، والناجح الذي يرفض الإهانة أو الظلم لا يفعل ذلك تعاليا أو غرورا بل لأن احترام الكرامة هو أساس العمل المُنتج والمُستدام.
والخلاصة المُسْتَشَفة أن هذه ليست مجرد ممارسات سيئة بل هي اغتيال مُمَنْهج للأحلام والطموح ، يقوده شخص في موقع المسؤولية مُستخدما أدوات المنصب لقمع الكفاءة بهدف تَصَدر المشهد ومنع المنافسة ، وهي جريمة أخلاقية قبل أن تكون إدارية لأنها تَقْتل في المجتمع روح الإنجاز وتُشِيع وتُغذي ثقافة الخوف والولاء الأعمى بدل الإبداع حينما تُتْرك الكفاءات فريسة للتهميش أو الاستهداف ، ويتسبب ذلك في خسارة المؤسسة ببطء ثروتها الحقيقية.
واستنتاجا مما سبق فإنني كسفيرصحفي لمنصة سفيربرس الإعلامية أتوجه عبر رُؤْيتها لمناشدة كل نظام وإدارة في العالم أجمع أن يكون حارسا للعدالة ، وأن يجعل حماية المتميزين ونصرة المُضْطَهدين أولوية ، لأنهم هم الذين يرفعون اسم المؤسسة ويصنعون نجاحها ، فالظلم ليس مجرد إساءة ادارية بل هو قتل للإنسان قبل قتل المهنة لأنه يسلب الشخص حقه في الكرامة ، ويحول المنافسة الشريفة إلى ميدان غدر لا يعترف بفضل ولا إنجاز ، لذا فمسؤوليتنا التكافلية أن نَحْمِ من يصنعون الطريق قبل أن يخفت نورهم .
#سفيربرس _ مسقط _بقلم : سعيد عمران المعمري



