كهف الدماغ ” سر اختفاء الأزواج ” يُثِير الزوجات بقلم : سعيد عمران المعمري
#سفيربرس _ مسقط
تتسم العلاقة الزوجية الناجحة بفهم عميق لطبائع كل طرف ولا يقتصر هذا الفهم على الجوانب السلوكية أو الثقافية فحسب بل يمتد إلى الأساس البيولوجي الذي يشكل طريقة التفكير والتصرف حيث أثبتت الدراسات العلمية أن هناك اختلافات واضحة بين دماغ المرأة ودماغ الرجل ، وهذه الفروقات البيلوجية لا تعني تفوق طرف على آخر وإنما تكامل طبيعي لتأدية أدوار متوازنة في الحياة ، وفهمها يحفز تفادي الخلافات عبر تحويلها من سوء الفهم إلى وسيلة لتعزيز التواصل يدرك من خلالها كل طرف أسلوب الآخر في التفكير وبأن التصرف طبيعي ومبني على تركيبة الدماغ وبنيته العصبية وارتباطه بتركيبة الهرمونات داخل الجسم ، مما يسهم في تقليل حدة التوتر وازدياد مساحة الحوار الهادئ.
وتشير الحقائق العلمية عن الدراسة الهولندية لمؤلفها الدكتور ” دمتري فان ” أن حجم دماغ الرجل أكبر وأثقل بنسبة 14 % من دماغ المرأة بناء على مسح بالرنين المغناطيسي ، وهو بمثابة محطة الكهرباء التي تُشغِل الجسم كله ، وهذا ما يفسر احتياج الرجال إلى كهرباء أكبر ووقود أكثر لِكوْن بنيتهم العضلية تستدعي أن يكون حجم الدماغ أكبر ، وعن فروقات بنية المناطق العصبية داخل الدماع بين النساء والرجال والتي تمنح الرجل وظيفة رئيس مجلس الإدارة الذي يخطط ويعمل الخطط الاستراتيجية والمستقبلية قصيرة وطويلة المدى ويأخذ القرارات فيها بينما المرأة هي المدير التنفيذي للمهمات التي يتخذ القرارات بشأنها ، لهذا هناك سر تجهله كثير من النساء عن طبيعة دماغ الرجل مقارنة بدماغها فعند الرجل حالة تسمى الدخول نفسيا إلى الغرفة الفارغة ( القوقعة /الكهف ) في تشكيلة دماغه فماذا يعني ذلك ؟ والإجابة أنه لوحظ عند تشريح دماغ المرأة والرجل تبين أن دماغ الرجل كأنه بيت مُقَسم لأربعة غرف ، وكل غرفة تعمل منفصلة عن غيرها من الغرف ، فهناك غرفة خاصة بالتفكير والتحليل والمنطق ، وغرفة ثانية مختصة بالعاطفة واللغة والكلام ، وثالثة مَعْنِية بوظائف المسؤوليات والمهام والذكاء ، بينما الغرفة الرابعة تتسم أنها فاضية ، وهناك من يتساءل لماذا نحتاج لفهم هذه التفاصيل الدقيقة في العلاقات الأسرية ؟ وهذا التساؤل وفضول فحواه له أهمية للإجابة عليه ، فكثير ما تشتكي زوجات باستشعار أن الزوج يكون جالس بجنبها وكأنه غير موجود معاها ، وعن هذه الوضعية هو فعلا تفكيره ليس معها لكن هذا لا يعني أن عنده مشكلة فهنا ربنا خلقه أنه في أوقات كثيرة عندما يريد يفكر أو يحتاج يتخذ قرار فعلميا هو يدخل في حالة تسمى “قوقعة “هي ذاتها الغرفة الفاضية حيث يُدخل فيها دماغه وتفكيره ويبقى منعزل ومنفصل تماما عن البيئة الخارجية ، وتُسمى كذلك حالة دخوله الكهف ( غرفة القوقعة ) فالقوقعة أو الكهف يدخل فيها الرجل عندما يكون يفكر في أمر ما أو يريد أن يتخذ قرار بحسبة معينة بشكل جيد ومتأني مع كل معايير التفكير ، لهذا يا أيتها الزوجة قد تجديه قاعد بجنبك لكنه منعزل تفكيره عنك نظرا لدخوله غرفة الكهف ( القوقعة ) ، في الجانب المقابل عند تشريخ مخ المرأة وجدوا نفس الحجرات لكن شكلها مثل شبكة النت حيث أن الغرف متصلة مع بعضها فأسلاك الغرفة الأولى متصلة مع الثانية ، والثانية مع الثالثة ، والثالثة مع الرابعة كشبكة من الألياف والخلايا العصبية (Network ) لذلك وهب الله تعالى المرأة القدرة أنها تشتغل أكثر من مهمة في وقت واحد ، والرجل لا يعرف هذا التعدد في آن واحد ، وهذا يقود مُخَيلِة استدراكنا إلى ملاحظة أن المراة في المطبخ تطهو وتتكلم بالتلفون ومعاها ابنها وتذاكر له ، الثلاثة مهام مع بعض لكون هذه طبيعة من عند رب العالمين حَبَى بها قدرات المرأة لتكون متعددة المهام تمكنها أن تشتغل أكثر من حاجة في نفس المساحة لأن دماغها من الداخل عبارة عن شبكة من الخلايا العصبية متصلة مع بعضها بينما الرجل خلقه الله يعمل مهمة وحدة لأن حجرات دماغه منفصلة فمثلا إذا هو مهتم بالمباراة مهما تتكلم معاه زوجته لن ينتبه لها لأنه مركز، وهذه طبيعة فطرية وليست عيب أو حاجة تتميز فيها المرأة عن الرجل ،ولهذا فطرة مهمة الزوجة/ الأم في البيت بينما الرجل مهماته وحدة بعد الثانية ، لذا لا داعي لزعل النساء على الرجال عندما يدخلوا غرفة القوقعة ( الكهف ) .
وعن تفاصيل بيولوجية أخرى مهمة للأمان الأسري كحال الدورة البيولوجية الشهرية للمرأة حيث تبين للعلماء أن قبلها بأسبوع تدخل المرأة في حالة اكتئاب قليلا ، ويكون عندها استعداد للإثارة العصبية بحيث تتعصب بسرعة حتى من الممكن أن تصل لحد البكاء لماذا ؟ لأن هرمون الأستروجين هرمون الأنوثة في الأسبوع ما قبل الدورة يقل مستواه في جسم المرأة وهذا يتسبب في الاختلالات التي تحدث في حالتها النفسية ، وهذا ما يربط وجود مؤشرات تبين أن نسبة عالية من حالات الطلاق تتم في هذا الأسبوع من الدورة البيلوجية للدورة الشهرية خاصة في الأسبوع ما قبل الدورة حيث هرمون الأستروجين تركيزه يكون منخفض داخل الدم ، وفي نفس الوقت المرأة تكون داخلة في مزاج اكتئاب وانفعال غير معتاد ، وتكون في حالة من البكاء وتأخذ قرارات خاطئة ، كما أَسْدت الدراسات عدد من النصائح للرجل والمراة في ظروف مختلفة يمران بها ، ومن أبرزها كنصحية للرجل في ظروف ولادة المرأة بأن عليه مراعاتها ما بعد فترة الولادة فالمرأة قد تصاب باكتئاب ما بعد الولادة ، وبالتالي ينبغي عليه تفهم ذلك بكيفية التعامل مع زوجته في هذه الفترة ، وكتوعية مهمة للمرأة كي تدرك أن الرجل عندما يصل لعمر ما بين 40 والــ50 سنة يبدأ يشعر أنه يكبر لذا تحصل له بعض الاضطرابات السلوكية وتسمى المراهقة الثانية ، لهذا على المرأة أن تكون قادرة لاحتوائه عاطفيا في هذه الفترة ، وتتفهم كي تمر هذه المرحلة بسلام ، وهذه كلها عوامل توضح الفروق بين الجنسين الواجب إدراكها وتفهمها .
والعبرة أن فهم الاختلافات البيولوجية بين دماغ الرجل ودماغ المرأة ليس مسألة علمية بحتة بل أداة عملية للحفاظ على المودة والرحمة بين الزوجين ، فالوعي بهذه الفروقات واستثمارها في التواصل وحل المشكلات يفتح الطريق نحو علاقة أكثر انسجاما ويحقق أمنا أسريا يقوم على التفاهم العميق والاحترام المتبادل ، والخلاصة أنه عندما يدرك الزوجان أن أسلوبهما في التواصل واتخاذ القرارات مرتبط بتركيب دماغهما فإنهما سيتوقفان عن لوم بعضهما وسيتعلمان كيف يستثمران اختلافاتهما لصالح العلاقة فيعيشان أمنا أسريا قائما على الفهم والاحترام.
وكاختصاصي في الإرشاد الأسري والتربوي ، وبدعم من رؤية أسرة سفير برس الإعلامية أمزج لكم ذائقة ما سبق مع مشهد تطبيقي لمزيد من الفهم عبر سردية حوارية بين زوج اسمه ( عاشق زوجته ) وزوجة تُدعى ( عاشقة زوجها ) ، والتفاصيل كانت عند اقتراب عقارب الساعة من التاسعة مساء حيث كان الزوج جالسا في غرفة المعيشة يتصفح هاتفه بعد يوم طويل من العمل بينما جاءت الزوجة حاملة كوبين من الشاي وقالت باتسامة : يا زوجي عاشق أريد أن نتحدث قليلا ، فرفع عينيْه مستغربا فهو يعلم أن عبارة ” نحتاج أن نتحدث ” عادة تعني حوارا طويلا فجلس معتدلا وقال : خير يا عاشقة ، ماذا هناك ؟ تنهدت عاشقة قليلا ثم بدأت تشرح تفاصيل موقف حصل مع ولدها في المدرسة ، وانتقلت من الحديث عن القصة إلى مشاعرها وقلقها ، ثم إلى بعض المواقف المشابهة في الماضي ، وبينما كانت تتكلم ، بدأ عاشق يشعر أن الموضوع طال أكثر مما يحتاج فابتسم وقال : يا عاشقة فقط قولي لي ما الحل الذي ترينه مناسبا ؟
ابتسمت بدورها لكنها ردت : يا عاشق أنا لا أبحث الآن عن حل ، فأنا أريد أن أشاركك ما أشعر به ، حينها توقف عاشق لحظة وتذكر محاضرة حضرها مُؤخرا عن الاختلافات البيولوجية بين دماغ المراة والرجل ، وتعلم فيها أن المرأة غالبا تستخدم نصفيْ الدماغ معا فتمزج العاطفة مع المنطق بينما يميل الرجل للتركيز على نصف واحد لحل المشكلة بسرعة فأدرك فجأة أن عاشقة لا تريد حلا فوريا بل مساحة للتعبير ، لهذا ابتسم وقال : فهمت الآن تفضلي بإكمال ما كنت تقولينه .أكملت عاشقة حديثها وهي تشعر بالارتياح بينما استمع عاشق بهدوء دون استعجال ، وبعد دقائق قال لها : حسنا الآن بعدما فهمت كل شيء ما رأيك نضع خطة معا ؟هنا ابتسمت هي الأخرى وقالت : هكذا أحب الحديث معك أشاركك مشاعري ثم ننتقل معا للحل .
ونستنتج أن عاشق زوجته وعاشقة زوجها لم يحلا فقط مشكلة ابنهما في المدرسة بل عززا رابطا أعمق بينهما فقد فهم عاشق وعاشقة أن الاختلاف في طريقة التفكير ليس عيبا أو ضعفا بل تصميم رباني ليكمل أحدهما الآخر ومن أجل الوصول إلى حل آمن للمشاكل الزوجية لتحيق الأمن الأسري عبر تمكين الزوجين لتبني منهجية في إدارة الخلافات عبر تخصيص وقت للحوار مع مراعاة أسلوب الآخر في الاستماع والتعبير إلى جانب أهمية تخفيف التوتر عبر تقبل أنماط التفكير المختلفة بدلا من انتقادها واعتبارها مكملة لا متناقضة وكذلك أهمية تبادل الأدوار المؤقتة عبر تجربة أسلوب الطرف الآخر في التفكير أو حل المشكلات لفهم أعمق لوجهة نظره .
#سفيربرس _ مسقط _بقلم : سعيد عمران المعمري


