إعلان
إعلان

بطالة الشباب: أزمة مجتمع أم فشل سياسات؟.. بقلم: هدى زوين

#سفيربرس _ بيروت

إعلان

في مجتمعاتٍ تتعدّد فيها السياسات وتتنافس فيها الخطط التنموية، تظلّ بطالة الشباب من أخطر التحدّيات التي تهدّد الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي. شبابٌ يمتلكون المؤهلات والطموحات، لكنهم يصطدمون بجدار الصمت، والتجاهل، والانتظار الطويل في طابور العمل.

فهل نحن أمام أزمة ناتجة عن خلل في تركيبة المجتمع، أم أننا نعيش نتائج سياسات فاشلة لم تُصغَ بعين المسؤولية؟

أصبحت الفجوة بين التعليم وسوق العمل واحدة من أكبر أسباب البطالة. إذ يتخرج الآلاف سنويًا من الجامعات بتخصصات نظرية غير متماشية مع متطلبات العصر، فيما تزداد الحاجة إلى مهن تقنية وريادية لم تُوفَّر لها البيئة المناسبة.
فهل فشل المجتمع في توجيه أفراده نحو خيارات عقلانية؟ أم أن الدولة تقاعست عن بناء منظومة تعليمية مرنة وعصرية؟

لا يمكن تجاهل الدور الذي تلعبه القيم المجتمعية في تكريس البطالة. كثير من المجتمعات العربية تنظر لبعض المهن اليدوية أو الحرفية نظرة دونية، فتُضيّق على الشباب خياراتهم. كما أن ثقافة “الوظيفة الحكومية” المستقرة ما زالت تحكم عقلية شريحة واسعة من الأسر، فتقتل روح المغامرة والابتكار.
لكن أليس من واجب السياسات الرسمية أن تغيّر هذه الثقافة؟ أليس من مسؤولية الدولة أن تقدّم نماذج نجاح جديدة ومُلهمة خارج الإطار التقليدي؟

إن غياب السياسات الاقتصادية المتكاملة، وعدم وجود استراتيجية واضحة لتشغيل الشباب، يُعدّ أحد الأسباب الجوهرية لتفاقم البطالة.
فالدول التي تعاني من ضعف الاستثمار، وغياب الحوافز الحقيقية للمشاريع الناشئة، وتفشّي البيروقراطية والفساد، تُفرّط في أهم ثروة تملكها: الشباب.

برامج التدريب، ودعم ريادة الأعمال، وتحفيز القطاع الخاص على التوظيف، كلها خطوات غائبة أو ضعيفة في كثير من الدول، فتتحول الطاقات إلى عبء، والأمل إلى عبء نفسي واقتصادي.

يقف الشاب اليوم حائرًا: بين حلم مهني يسعى إليه، وواقع سياسي واقتصادي لا يمنحه فرصة عادلة. البعض يهاجر، البعض يهاجم، والبعض يعتزل المجتمع في صمت قاتل.

وفي ظل ارتفاع معدلات البطالة، تتفشّى الآفات الاجتماعية: العنف، الإدمان، التطرّف، والانتحار أحيانًا. كلها وجوه مختلفة لمرض واحد اسمه “الإقصاء”.

الحل ليس مستحيلًا

إن معالجة بطالة الشباب لا تتطلّب معجزات، بل إرادة سياسية حقيقية، وشراكة بين الدولة والمجتمع:

إصلاح جذري في التعليم والتدريب

دعم حقيقي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة

خلق بيئة اقتصادية جاذبة ومحفّزة

إشراك الشباب في صياغة القرار العام

بطالة الشباب ليست مجرّد رقم في الإحصاءات، بل هي مرآة تعكس صورة مجتمع مأزوم، وسياسات فقدت بوصلتها.
وإذا كان الشباب عماد المستقبل، فإن إهمالهم هو إعلان فشل الدولة في بناء غدٍ يليق بها وبهم.

إنها ليست أزمة عابرة، بل نداء استغاثة طويل… فهل من مُجيب؟.

#سفيربرس _ بيروت _ بقلم: هدى زوين

كاتبة وإعلامية

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *