كتب : سعيد عمران المعمري : واقع المجالس الوطنية لإعادة النظر
#سفيربرس _ مسقط
المجالس الوطنية (البلدية والشورى ) هي أدوات توازن للمشاركة المجتمعية التي تحافظ على استقرار الدولة وتمنح المواطن مساحة للتعبير عن مطالبه بطرق حضارية وقانونية ، وجسرا آمنا بين المواطن وصانع القرار ، وصوت الحكمة الذي يجنب الناس الاحتكاك المباشر بالسلطات .
ويتهم الناخبين أن أعضاء هذه المجالس يظهرون فقط وقت الانتخابات ليعِدوا ويبتسموا ، وعند فوزهم يختفون وينامون عن الناس ، ولا يَصْحُون إلا قُبيْل الانتخابات التالية ، وبحثا عن الدواء علينا بث ثوابت وبواعث الصحوة للتذكير أن الترشح للمجالس الوطنية ليس وجاهة اجتماعية أو وسيلة لمكاسب شخصية بل هو مسؤولية وطنية ورسالة لخدمة الجميع بلا استثناء ، فالمرشح الحقيقي هو من يبقى قريبا من الناس طول الوقت يسمع لهم ويقف معهم ، ويجعل خدمة الوطن والمجتمع فوق كل اعتبار، والمصداقية المرغوبة في نظر الجمهور عبر مرآة الثقة فحين يصدق الأعضاء في أداء رسالتهم عندها يشعر المواطن أن صوته حاضر وأن الحكومة قريبة من همومه ، بينما انزعاجهم يتبين في مرآة الخذلان حين يضعف أداء بعض الأعضاء وتتلاشى وعودهم بعد الفوز فيشعر المواطن أن صوته معطل فيضطر مكرها إلى التعبير المباشر عن معاناته والبحث عن نوافذ أخرى قد لا تكون آمنة ، وقد يتعرض بذلك لما لا يحمد عقباه .
فالمجالس وجدت لتكون صوت الشعب أمام الحكومة فإذا صمت أعضاؤها خسر المواطن وسمع صوته مكسورا ، والحل بوعي الناس في اختيار المخلص وبمحاسبة من خذلهم حتى لا تتكرر الوعود النائمة ، وفي إطار أمانة المسؤولية تظهر أهمية دور الدولة في إعادة النظر في آليات عمل هذه المجالس وصلاحياتها كي لا تكون مجرد مقاعد انتخابية بل أمانة ورسالة ، وهذه الدعوة ليست انتقاصا من دورها بل تجديدا لعهدها مع الوطن والمواطن ، فالمجالس القوية تصنع ثقة متينة وتشعر المواطن أن صوته مسموع وحقوقه مُصانة ، وهو ما ينعكس في النهاية على اسستقرار الدولة وازدهارها. فالحكومات الرشيدة ما أوجدت هذه المجالس الديمقراطية إلا كي يتسنى لها سماع النقد البناء لأنها تدرك أن الهدف الأسمى هو تعزيز الثقة بين الشعب ومؤسساته ، ومن منطلق هذه الرؤية تبرز الحاجة إلى تطويرالمجالس الوطنية المنتخبة بأهداف جوهرية تساهم في تحويل وعود الأعضاء إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ ، وتقليل الفجوة بين احتياجات المجتمع والقرارات الحكومية ، والدعوة البناءة تتمثل في توسيع الصلاحيات عبر منح الأعضاء أدوات عملية لمتابعة القضايا ورفع التوصيات بما يضمن سرعة الإنجاز ، ووضع شروط أدق للترشيح كاشتراط الكفاءة العلمية والخبرة العملية مع برامج إعداد وتأهيل الأعضاء قبل مباشرة مهامهم ، مع وجود آلية محاسبة واضحة تضع مؤشرات أداء تقيم الأعضاء بشكل دوري مع نشر تقارير شفافة للجمهور إلى جانب أهمية تعزيز قنوات التواصل بواسطة تفعيل منصات رسمية لتلقي شكاوي المواطنين ومقترحاتهم وربطها مباشرة بالمجالس. كما يستوجب توعية الأعضاء أن يدركوا أن مقاعدهم أمانة لا وجاهة مع الالتزام بوعودهم ونقل مطالب الناس بجدية وشفافية ، وما ينبغي على المواطنين هو الحرص على اختيار المرشحين بوعي لا بالعاطفة أو القبلية أو المصالح الشخصية.
وعبر منصة سفير برس الإعلامية عهد والتزام في مبادئ رسالتها لحثنا كإعلاميين لبناء الرسالة التوعوية لجمهور الأوطان العربية جمعاء بما يضمن استمرار ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ، وبدوري كأحد الإعلاميين العرب أقترح إعادة النظر في صلاحيات المجالس الوطنية العربية وشروط عضويتها بما يضمن تمثيلا أكثر كفاءة لتمكين نقل صوت المواطن بوعي ومسؤولية ، فالمجالس الفاعلة هي التي تحول الشكوى إلى حلول ، والغضب إلى بناء ، والوعود إلى إنجازات . واستخلاصا إن إعادة النظر في هيئة هذه المجالس وصلاحياتها لا ينتقص من دورها القائم بل يفتح آفاقا أوسع لتجديد رسالتها ، وأن المواطن يستحق من يسمعه ، وعلى الحكومات ومؤسساتها أن تسعد وتشجع وتحفظ كل أداة صادقة وفاعلة تنقل صوت الناس إليها بوعي وحكمة.
#سفيربرس _ مسقط _ بقلم : سعيد عمران المعمري ( إعلامي ومستشار أسري وتربوي )


