إعلان
إعلان

كتبت د. فتون عبدالله الصعيدي : “مُذْ سُلّ سيفُ اللهجة: حرب البسوس الجديدة”

#سفيربرس

إعلان

“الآن.. ندمتُ على ما فعلتُه، فجعلتُ العربَ لا يرضون عنّي!”
كلامٌ لَو قاله الزير سالم وهو يرى أحفادَه يتنازعون على “حق” تمثيل اللغة العربية الفصحى في مسلسلات التاريخ.
كأنّ سلوم حداد، بكلمةٍ عابرة، قد أشعل حربَ البسوس من جديد، لكن هذه المرة لا ناقةَ فيها ولا جمل، بل “نَبرة”!
تراهنُ على اللهجة المصرية، وتُعيرها أنها لا تحملُ ثقلَ الفصحى، فيُجيبُكَ المصريون بلسانِ التاريخ الذي شهدَ على عظمةِ أدبِهم وشِعرِهم. وتراهنُ على اللهجة الشامية، فيُجيبُكَ السوريون بلسانِ الحضارةِ التي احتضنتْ الفنَّ والأدبَ لقرون.
إنّ الخلافَ الذي نشبَ ليس سوى صدىً خفيٍّ لصراعٍ ثقافيٍّ أعمق، يُشبهُ صراعَ القبائلِ في الجاهلية على من يمتلكُ الحقَّ في “الفخر”. فمنذُ متى كانت اللغةُ حكراً على أحد؟ وهل نسينا أن اللغةَ العربيةَ هي كنزٌ ينهلُ منه الجميع؟
لو كان الزير سالم بيننا اليوم، لربما صاحَ في نفسه: “مهلهل.. مهلهل! ألم يكفكَ ما فعلتَ بنا الحربُ من قبلك، حتى تُشعلَها فينا من جديد على لهجةٍ أو على كلمة؟”
وفي النهاية، “هذا ما جناهُ عليّ أبي!” و”هذه ما جناهُ علينا جهلُنا بتراثِنا”.
فدعوا الفنَّ يتحدثُ بلغتهِ، ودعوا المبدعينَ يتنافسونَ على الإبداعِ لا على العصبية. فخزانةُ اللغةِ العربيةِ تتسعُ للجميع، وبقدرِ ما فيها من “المهلهل” بقدرِ ما فيها من “سلوم”.
ألا يكفينا يا قوم أننا جعلنا من تاريخنا سيفاً نتناحر به، بينما كان الأولى به أن يكون ظلاً نلتقي فيه؟.

#سفيربرس _ بقلم : د. فتون عبدالله الصعيدي

سفيربرس _الزير سالم
إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *