تطوير الأفراد بين عمر وجاك بقلم : محمد عفيف القرفان
#سفيربرس
جاك ولش هو الرئيس التنفيذي الذي قاد شركة جنرال الكتريك الأمريكية الكبيرة وحقق فيها قفزات نوعية، حتى أن جون سي ماكسويل قام بتصنيفه في المستوى القيادي الخامس وهو الأعلى في هرم مستويات القيادة. كتب جاك ولش كتاباً رائعاً شرح فيه فلسفته في إدارة المؤسسات بعنوان “الفوز”، وقد استوقفتني هذه الفقرة من الكتاب:
“تخيل أنك لم تخبر هذا الموظف أنه ضعيف الأداء ويحتاج لمزيد من العمل الدؤوب، تخيل أنك تركته يعمل لسنوات وسنوات بدون أن يضطر للتحسن أو اكتساب مهارات مطلوبة، ثم تحدث الأزمة التي تضطر عندها المؤسسة لفصل هذا الشخص الذي سيخرج إلى سوق العمل أكبر سناً وأقل مهارة وربما يكون لديه التزامات مالية أكبر، هل هذه هي الإنسانية والعاطفة؟ إنها رقة مزيفة”.
لقد كان جاك ولش صادقاً في نصح من يحتاجون التطوير، لأنه يعلم جيداً أن الاستمرار بالخطأ وعدم التطوير يقود إلى التهلكة.
لطالما استخدمت المقولة الشهيرة للقائد الفذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي قال فيها: “رحم الله امرئاً أهدى إليّ عيوبي”
يدعو الخليفة عمر بالرحمة لمن يُخبره بعيوبه أو يُنبّهه إلى أخطائه، لأن ذلك يُعدّ هدية ثمينة تعينه على إصلاح نفسه وتجنب الخطأ مستقبلاً.
إن عين الصواب ألا نترك الناس يتخبطون دون أن يقوموا بإصلاح أنفسهم، إذا كنّا نعرف نقاطهم التي تحتاج إلى إصلاح؛ ولا شك بأن المقصود هنا النصح اللطيف الذي يقوم الناصح فيه باستخدام العبارات والكلمات المناسبة غير المنفرة.
يتبع جاك ولش لمدرسة عمر بن الخطاب التي تشير إلى الخلل بغية إصلاحه، وذلك بهدف التطوير المستدام الذي يحتاجه الشخص ليس في حياته المهنية وحسب؛ بل في حياته الشخصية وتعاملاته اليومية لأن الاستمرار بالخطأ يعود على صاحبه بنتائج لا تُحمد عقباها. رغم أن هذه المدرسة توصف بالقسوة، لكنها السبيل الصحيح إلى تعديل الأداء والارتقاء به.
تتطلب الإشارة إلى الخلل مهارة متقدمة في التوجيه والإرشاد لكي يستطيع المتلقي قبول ذلك، فهي مهارة قيادية بامتياز لا يجيدها إلا من يمتلك حساً وجدانياً عالياً علاوة على الخبرة في اختيار الكلمات والعبارات المناسبة، إذا ما أراد الشخص المسئول الحصول على نتائج يمكن ترجمتها إلى سلوكيات على أرض الواقع.
إن أجمل ما في هذه المدرسة -في تطوير الأفراد- أن الناصح يقوم بالإشارة إلى السلوك وليس إلى الشخص.
#سفيربرس _بقلم : محمد عفيف القرفان
#مهارات_قيادية
#مهارات_إدارية
#تدريب_القادة
#المدرب_المايسترو


