بنــــت دمشــق.. بقـــلم : نوال الســـــيد
#سفيربرس _جدة

أنا بنت دمشق من نهر بردى دَمي
وفي حاراتِها نُسجت شراييني
أنا بنت دمشق لا عنوانَ أكتبُهُ
على جدرانِ جيراني عناويني
إذا ماقِيلَ شامية فذا شرفٌ
فنِعمَ الأهلُ يا أهلَ الدواوين
رضعتُ الحُبَّ من نهدِ بردى ولَمْ
تزلْ عَطْشى رياضُ الرُّوحِ فاسقيني
بغيركِ لاجئًا يا دمشق صار اسمي
وأنتِ هناك يا بنتي تُسميني
هنا أجري وراء الشمسِ تتركني
وفيكِ الشمسُ كالمشتاقِ تأتيني
رحلتُ ضحًى وما لملمتُ أشيائي
وأشيائي تعانقني تناديني
ومَدَّ البابُ قبضَتهُ ليُمسكَ بي
وناحت شجرةُ الليمونِ تبكيني
وكنتُ أظنني للعيشِ سِرتُ وإذْ
برَكْبي عند جفنِ الموتِ يُلقيني
أحب دمشق حبًّا لامثيلَ له
وفي شرع الهوى أيقنت انها ديني
أحب دمشق لا أرضى بها بدلًا
ولكن الهوى والحب هنا يغريني
أنا ما خُنتُ يادمشق موعدَنا
سأرجعُ لو على نعشٍ تضميني
عَنْ ناظِمِ الشِّعْرِ كُفُّوا اللّوْمَ والعَتَبَا
لَمْ يَنْشَفِ الْحِبْرُ لَكِنْ قَلْبُهُ تَعِبَا
فَكَمْ شَرِبْتُ كُؤُوسَ الهَمِّ مُنْتَشِيًا
لِتَأْكُلُوا مِنْ جَنَى أَشْعَارِيَ الرُّطَبَا
وَكَمْ تَقَلَّبْتُ فَوْقَ السَّطْرِ مِنْ أَلَمِي
وَكُنْتُ أَكْتُبُ حَتَّى تَرْقُصُوا طَرَبَا
خَانَتْ مَوَاعِيدَنَا الأَحْلَامُ يَا عِشْقِي
مَا عُدْتُ أَلْقَاكَ لَوْ فِي غَفْوَتِي كَذِبَا
أَحْتَاجُ كَفَّيْكَ فِي تِيهِي فَهَا أَنَا ذَا
كَطَالِبٍ يَوْمَ فَحْصٍ ضَيَّعَ الكُتُبَا
أَحْتَاجُ بَدْرًا بِذَاكَ الحَيِّ يَضْحَكُ لِي
فَثَغْرُهُ هَا هُنَا عَنْ نَاظِرِي انْتَقَبَا
شُكْرًا عَلَى القَهْرِ، كُلَّ الشُّكْرِ يَا أَلَمِي
لَوْلَاهُ مَا فَاضَ هَذَا الشِّعْرُ وَانْسَكَبَا
#سفيربرس _ جدة _ بقلم : الشاعرة نوال السيد.
#متابعة خلود بزرتو



