مكتبة الدكتور مروان القيسي هدية إلى المكتبة الظاهرية بدمشق

سفير برس – زياد ميمان
قدم ورثة الدكتور مروان القيسي مكتبة والدهم هدية إلى المكتبة الظاهرية بدمشق وذلك في مبادرة تنم عن حرصهم على حفظ إرث والدهم العلمي والفكري وجعله في متناول الطلاب والباحثين والدارسين من مختلف مشاربهم.
حيث قالوا في بيان لهم : (لقد ترك والدنا إرثاً علمياً كبيراً ، يتمثل في مكتبة تحوي نحو 2000 عنوان (ما بين كتب مفردة وسلاسل متنوعة ومراجع)، وفي مختلف التخصصات الشرعية (الفقه، أصول الفقه، التفسير، العقيدة، الحديث، التزكية والسلوك)، بالإضافة الى كتب في اللغة وعلومها، والتاريخ والسيرة.
وكنّا قد أعلَنّا -نحن ورثةَ المرحوم الدكتور مروان القيسي – قبل سنةٍ من الآن عن نيتنا التبرعَ بمكتبة والدنا لتكون وقفاً في سبيل الله، ينتفع بها طلبةُ العلم وتكون ذُخراً لوالدنا وأجراً له.
واليوم… يسرّنا أن نعلن لكم أنّ المكتبة الخاصة بوالدنا، وبعد نحو سنةٍ كاملة من التواصل والتنسيق -سبقها أشهرٌ من العمل على تصنيف المكتبة وتوظيبها -قد استقرّت أخيراً في “المكتبة الظاهرية” العريقة في دمشق.
وإنّا لنحسب أنّ والدنا لو كان حيّاً اليوم لما كان ليكون أسعدَ حالاً بهذا المستقرّ لمكتبته العزيزة على قلبه، التي بذل في جمعها جهدَه ومالَه طيلة عمره، رحمه الله.
وإننا في هذا الصدد نتوجّه بالشكر الجزيل لكل من ساهم في هذا الإنجاز، من المسؤولين في المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية على السواء، ونخصّ منهم بالذكر السيدة دينا جودة (مديرة مؤسسة عائدة)، التي بذلت جهداً مضنياً خلال السنة الماضية، متكفّلةً بالقيام بكافة الإجراءات الرسمية المطلوبة في البلدين، وكافة الكلف المادية المترتبة على ذلك.
ولعلّ من محاسن الأقدار أن يتوافق هذا الإنجاز مع الذكرى الأولى لانتصار الثورة السورية المباركة، التي كان والدُنا المرحوم الدكتور القيسي يتتبّع أخبارها يوماً بيوم، مستبشراً بمآلاتِها ومعلّقاً عليها الآمال الكبيرة، وإن لم يُقدّر له أن يرى يومَ نصرها. ولكنّا نحسب أنّه بهذا العمل قد كان له سهمٌ في نصرة هذا البلد العزيز على قلوبنا جميعاً.
هذا…وإننا لنتوجّه لكل من له قدرةٌ على المساهمة في نهضة وطننا الثاني “سوريا” مادياً أو معنوياً أن يبادر إلى ذلك غايةَ المبادرة، ونرجو أن يكون عملُنا هذا حافزاً لآخرين بعدنا، والله الموفّق.
هذا… ونرجو من كل من سيفيدُ مستقبلاً من هذه المكتبة أن لا ينسى صاحبها المرحوم الدكتور مروان القيسي من دعائه.)

و الشيخ الدكتور مروان إبراهيم القيسي ولد في مدينة إربد شمال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1950م، في أسرة عرفت بحسن خلقها وطيب جوارها ومعشرها. وتعود جذور عشيرة القيسي التي ينحدر منها فضيلته إلى بلدة بني نعيم شرق محافظة الخليل في فلسطين.
التعليم والعمل الأكاديمي
ارتحلت العائلة بطفلها الأول مروان لتستقر في حي جبل التاج شرق عمّان عام 1955م، وهناك تلقى الشيخ القيسي تعليمه الابتدائي والإعدادي، كما أنهى تعليمه الثانوي في الفرع العلمي عام 1967م، ليلتحق بعدها بكلية الشريعة الكائنة في جبل اللويبدة في عمان، وهي أول كلية للعلوم الشرعية في الأردن، والتي تخرّج منها عام 1971م؛ وهو العام الذي ضُـمّت فيه الكلية إلى حرم الجامعة الأردنية.
سافر القيسي إلى المغرب لاستكمال دراسة الماجستير في “الدراسات الاسلامية العليا” في جامعة القرويين في مدينة فاس بين عامي 1971-1973م. وبعد استكمال دراسة الماجستير غادر إلى بريطانيا عام 1975م ليلتحق بجامعة مانشستر في بريطانيا لدراسة الدكتوارة، والتي تخرج منها عام 1978م عن أطروحته: “جوانب دينية وسياسية في فكر أحمد ولي الله الدهلوي”. وقد نال خلال سنوات دراسته في الدكتوراة جائزة “براندن التذكارية” من جامعة مانشستر؛ وهي جائزة سنوية تعطى لأفضل أطروحة بحثية.
وبعد عودته من بريطانيا، عمل في وزارة الأوقاف في الأردن مساعداً لمدير التعليم في مركز الوزارة، وذلك بين عامي 1978-1980م، كما أعير أثناء عمله في الوزارة إلى الجماهيرية العربية الليبية للعمل لدى جمعية الدعوة الاسلامية. وفي الفترة نفسها سافر إلى الدنمارك في رحلة دعوية بالتنسيق مع المركز الاسلامي في كوبنهاجن.
وفي عام 1980م عيّن الشيخ القيسي استاذاً في جامعة اليرموك، في قسم الشريعة التابع لكلية الآداب والعلوم آنذاك، ثم ليكون لاحقاً عضواً بارزاً في تأسيس كلية الشريعة في الجامعة والمشاركة في برنامج تهيئة الأعضاء الجدد عام 1990م.
لقد امتدت سنوات عمله الجامعي نحو ثمانية وعشرين عاماً، درّس خلالها مساقات العقيدة والتصوّف والأخلاق والتربية الاسلامية وعلم النفس الإسلامي، وتخرّج عليه يديه أجيال عديدة من طلبة العلوم الشرعية، كما ناقش وأشرف على عشرات الأطروحات لطلبة الدراسات العليا.
#سفير برس ـ زياد ميمان#



