في معرض الفنان التشكيلي د. أحمد دخيل النقيب تعانق الشعر بالرسم..
#سفيربرس _ حاوره: موفق الطائي _بغداد

الفن التشكيلي والشعر /هما لغتان متوازيتان / للتعبير عن الوجود،يلتقيان في العمق الإنساني رغم اختلاف أدواتهما. فالشعر يرسم بالكلمات صورًا تحرك الخيال، بينما يمنح الفن التشكيلي لهذه الصور حضورًا بصريًا نابضًا بالألوان والأشكال. من هنا تأتي خصوصية معرض الفنان احمد دخيل،الذي أقامه موخرا، واحتضنته جدران قاعة مؤسسة الخيمة في الموصل بحضور جمهور غفير من المثقفين والأدباء والفنانين، حيث تم عرض 22 لوحة نفذت بالألوان المائية والأكريليك، جاءت مضامين لوحاته مستقاة من عديد القصائد الشعرية والأدبية لشعراء عراقيين وعرب، عبر مزاوجة فنية ناجحة، حيث اكتملت الكلمة مع الصورة لتفتح أمام المتلقي فضاءً جماليًا متعدد الأبعاد، وتدعوه إلى قراءة الشعر بعينين جديدتين ورؤية التشكيل بروح القصيدة.
عبر هذالفهم كان لنا هذا الحوار مع الفنان التشكيلي الدكتور احمد دخيل النقيب:
س 1/ما الذي الهمك لدمج الشعر مع التشكيل في هذا المعرض؟
من خلال متابعتي لقصائد الشعر ومنذ زمن طويل كانت تراودني قراءة النص الشعري والادبي تشكيليا لما لها من فكر ووعي وأدراك وثقافة للشعر في تحقيق مستوى عالي للعمل الفني وكانت عام ١٩٨٢ اول قصيدة رسمتها للشاعر المصري احمد عبد المعطي حجازي كانت بداية الانطلاق.
س 2/كيف ترى العلاقة بين الكلمة والصورة؟ وهل تكمل احداهماالاخرى ام تتحديان بعضهما؟
من وجهة نظري انا العلاقة وطيدة بين الكلمة والصورة علما ان مفردة الكلمة من حروف وتجمع لتكون الكلمة والكلمات تجمع لتكون المقطع والصورة التشكيلية متكونة من الخط واللون والحجم والشكل لينتج العمل الفني، بالنسبة لي ان الكلمة مكملة للصورة في كثير من الاحيان لما يتحقق في عملي الفني وهذه ميزة في شغلي لتحقيق هدفي وأحيانا يوجد تحدي بينهما وهذا سر في نجاح العمل من خلال المحسوسات والمدركات ووضع المفردات المشتركة بينهما.
س 3/هل بدأت اللوحة من القصيدة ام ان القصيدة ولدت من اللوحة؟
نعم بدأت اللوحة من القصيدة يتم اختيار النص الشعري او الادبي وقرأته لمرات عديدة لحين استخراج المفردات الخاصة بالعمل تكتمل الفكرة وتجمع مفردات العمل لتكن تشكيليا بدل ما تكون حروفيا تجمع مفردات العمل وتصاغ صياغة تشكيلية وهنا تجتمع الكلمة مع اللون والخط لتولد القصيدة تشكيليا ويكون النص الشعر ي تشكيليا.
س 4/كيف تفاعل الجمهور مع هذه التجربة المزدوجة؟ وهل وجدت اختلافا في استقبالهم للشعر مقارنة بالرسم؟
لم اتوقع هذا التفاعل الإنسان مع اللوحة الشعرية بل وجدت تحليل اللوحة من قبل المشاهدين وكيفية قراءة النص وتحليله وهذه بادرة ايجابية وتنمو الى وعي وأدراك القيمة الشعرية والفنية في نفس الوقت وحققت نتيجة ايجابية رفع مستوى المشاهد الى قيمة الشعر وقيمة العمل الفن وهذه غايتي التي ابحث عنهاوالوصول اليها. فنيا وادبيا.
س 5/هل ترى ان هذا التزاوج بين الفنون يمكن ان يصبح اتجاها جديدا في المشهد التشكيلي العربي؟
اعتقد هذا التزواج سيصبح اتجاها جديدا عندما يتوفر الفكر والثقافة والوعي لتجاوز واقع الحال المرير والابتعاد عن التقليد الكلاسيكي المتعارف عليه ويدخل العمل الفني ضمن حسابات الفنان في اخراج العمل الفني الى الوجود الإنساني بادراك قيم الجمال المبنية على الاسس الصحيحة من خلال ادخال عنصر الثقافة والابتعاد عن نمطية التقليد الغير متوافق مع الفكر والوعي الثقافي ولا ننسى اننا نعيش في ازمة التكنلوجيا التي خربت فكر الانسان الى الامور الاخرى رغم فائدتها في حياتنا لكن سوء الاستخدام أصبح عالة على المجتمع.
عندما تتجذر تجربة الفنان وتمتلك مسارا خاصا، عندها يكون الإبداع عنوانا كبيرا لجهده الفني والمعرضه الحادي عشر الذي شاهدته هو بحق حالة جديدة يضيفها الفنان الدكتور احمد دخيل لمنجزه التشكيلي عبر شغل متواصل وبحث دؤوب بغية الوصول لحالات جديدة تمتلك كل عناصر الدهشة والجمال.
مزاوجة رائعة كتب فيها النقيب أجمل الشعر لونا وحرفا، فكانت بحق تجربة رائدة تضاف لمنجزه الإبداعي..
ولد أحمد النقيب عام 1957في مدينة الموصل. وحاصل على دبلوم الرسم من معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1980، والبكالوريوس من كلية الفنون الجميلة عام 1990، والماجستير عام 2011، والدكتوراه عام 2014. كما حصل على الدكتوراه الفخرية في الفن التشكيلي من الأكاديمية العالمية الصوفية عام 2018.
بدأ حياته العملية معيدا في معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1980، ثم عميدا لمعهد الفنون الجميلة بالموصل حتى أحيل على التقاعد عام 2010. وهو عضو في العديد من الهيئات والجمعيات الفنية، وحصل على جوائز عديدة، منها الجائزة العربية للإبداع الثقافي عام 2013. أقام العديد من المعارض الشخصية والجماعية داخل العراق وخارجه، وله إسهامات في تصميم الشعارات والبوسترات.
#سفيربرس _ حاوره: موفق الطائي _بغداد




