إعلان
إعلان

كتب الدكتور عطية العلي “هدوء النفس… حين يكتفي القلب من الداخل”

#سفيربرس _الكويت

إعلان

نسمع كثيرًا من يردد: “اكتفِ بنفسك ترتح”، وكأن الراحة باب يُغلق على الناس ويفتح على العزلة. لكن التأمل يخبرنا أن المعنى أعمق؛ فالاكتفاء الذي يسكّن القلب ليس انسحابًا من الحياة، بل أن يستقرّ الإنسان في داخله، فلا تذروه الرياح مع كل موقف، ولا تتبدل قيمته مع كل كلمة.

الإنسان المتوازن يبدو هادئًا، ليس لأن حياته خالية من المتاعب، بل لأنه لا يسلّم زمام أمره للآخرين. يعيش بين الناس بقلب مفتوح، لا بقلب متعلّق، يعطي المودة ولا يتسوّلها، ويقدّر العلاقات دون أن يذوب فيها حتى يفقد ذاته.
والطمأنينة أصلها اتصال القلب بخالقه قبل اتصاله بالمخلوقين، قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. فإذا امتلأ القلب بهذا النور، خفّ طلبه من الناس، وهدأت مطالبه، وصار عطاؤه أصفى. والاكتفاء بالله لا يعني الاستغناء عن البشر، بل التحرر من التعلّق الذي يرهق القلب والروح.
وقد علّمنا النبي ﷺ معنى العيش بثبات بين الناس فقال: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». فالمؤمن لا يهرب من المجتمع، بل يدخل الحياة بصبر وعفو، لأنه يعرف أن سلامه الداخلي أثمن من أن يبدّده في كل خلاف.
وكثير من الهدوء الذي نراه على وجوه بعض الناس ليس لأنهم بلا مشاكل، بل لأنهم تعلّموا ألا يجعلوا كل شيء مشكلة، ويختارون العفو راحة لقلوبهم، كما قال الشافعي:
لما عفوتُ ولم أحقد على أحدٍ
أرحتُ نفسي من همِّ العداواتِ
وهكذا يتبين أن الاكتفاء الحقيقي ليس جدارًا يعزلنا عن العالم، بل أرضًا صلبة نقف عليها ونحن بين الناس؛ سكينة في الداخل، ورحمة في التعامل، واتزان يمضي بنا خفيفي القلب مطمئني الخطى.

#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي – الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *