إعلان
إعلان

غياب الشفافية في عقود الطيران: من أين يأتي التمويل وإلى أين تذهب العوائد؟

#سفيربرس _ابتسام المغربي

إعلان

لا يختلف اثنان على أن التطوير والتنمية هما الركيزة الأساسية لنهوض أي وطن، ولا يقف ضد هذه الطموحات إلا من سار في ركاب أعداء الحرية والتقدم. لكن “النهوض” ليس مجرد شعار يُرفع، بل هو مسار علمي يبدأ ببوادر العمل المنظم، ويستند إلى خطط مدروسة، وأرقام دقيقة، وإحصائيات واقعية تعكس الموارد المتاحة للتنفيذ.

بين الإمكانات الضائعة والأحلام المبالغ فيها

​يمتلك الطيران المدني السوري، ومعه الشركة السورية للطيران، إمكانات وخبرات بشرية ولوجستية لو وُظفت بشكل سليم، لتربعت على عرش المؤسسات الرائدة في المنطقة. إلا أن تركات الفساد السابقة واستغلال الخدمات حوّلها إلى مؤسسات مترهلة تؤدي الحد الأدنى من الخدمات الروتينية.

​اليوم، وبينما نتطلع إلى مرحلة نمو جديدة، نصطدم بتصريحات رسمية تفتقر للواقعية؛ حيث يبشرنا مدير هيئة الطيران بمليون فرصة عمل، في حين أن الواقع يشهد عمالة محدودة تعاني من البطالة المقنعة. إن بناء المطارات ضرورة وطنية، لكنها مشاريع تتطلب سنوات من التخطيط والتنفيذ، ولا يجوز رهن سياساتنا لأحلام لم تدخل حيز التشغيل بعد.

الاستثمار.. صفقات غامضة أم عقود “إذعان” جديدة؟

​ما يثير الريبة اليوم هو القفز فوق القوانين التي كانت – برغم علاتها سابقاً – تؤطر العمل بالمناقصات والشفافية. كيف تُطرح مشاريع استراتيجية بمليارات الدولارات دون مناقصات؟ وكيف يتم التصريح “بمنح” المطار وملحقاته لمستثمر دون توضيح لحقوق الدولة أو المقابل المادي الذي سيجني الوطن جراء التفريط بمنتج سيادي يمس هيبة البلاد؟

​إن لغة “أعطينا ومنحنا ووقعنا” تعكس عقلية الاستبداد الإداري التي تخلط بين الملكية العامة والملكية الشخصية. لقد حارب الإعلام السوري سابقاً “عقود الإذعان” التي كانت تهدف لوضع مؤسساتنا تحت مقصلة الدين الدولي، فكيف نعود اليوم لذات الممارسات بعد أن ضحى الملايين بأرواحهم من أجل دولة القانون والمؤسسات؟

تساؤلات مشروعة في وجه “الغموض الإداري”

​أمام هذا التغافل عن حقوق الشعب، نضع جملة من الأسئلة برسم الجهات المعنية:

  • مصادر التمويل: من أين تأتي الأموال؟ هل هي منح أم استثمارات بنظام الـ (BOT)؟
  • العائدات: هل ستصب في خزينة الدولة أم ستُخصص لسداد ديون تنفيذ المشاريع؟
  • الشفافية: كيف تم اختيار الشركات المستثمرة في غياب دفاتر الشروط والمناقصات العلنية؟
  • الأولويات: كيف نضخ المليارات في مشاريع غامضة بينما تعجز الدولة عن تأمين خيام تليق بكرامة المهجرين الذين جرفت السيول مأواهم؟
  • الرقابة: أين دور مجلس الشعب في المصادقة على هذه الاتفاقيات الدولية؟ وهل تملك الإدارة صلاحية اختزال الدولة في شخص واحد؟

أين طائرات “الجامبو”؟

​وفي سياق الحديث عن رفد الأسطول بثماني طائرات جديدة، لا بد من نبش الملفات القديمة: ماذا حلّ بطائرتي “الجامبو” المحتجزتين في السعودية منذ ما قبل عام 2010؟ تلك الطائرات التي دفع الشعب السوري مئات ملايين الدولارات لصيانتها.

​إن الموارد الوطنية ليست “مالاً سائباً”، وطرح استثمارات بمليارات الدولارات بلا دراسة أو مناقصة هو تفريط بالأمانة. التنمية حق، لكن الشفافية واجب، والمسؤولية الوطنية تقتضي حماية مقدرات الوطن من “التغافل” المتعمد أو سوء الإدارة.

#سفيربرس _ابتسام المغربي 

#سوريا #الطيران_المدني #الاستثمار_الوطني #فساد_إداري #الملكية_العامة #السورية_للطيران #شفافية #حقوق_الشعب #تنمية_أم_استنزاف

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *