وفي أنفسكم _ بقلم : محمد عفيف القرفان
#سفيربرس _الكويت
في غابة كثيفة الأشجار والنباتات والحيوانات البرية لم يستطع الصياد الوصول إلى صيده المفضل رغم توفر كل أدوات الصيد وأنواعها لديه..
وفي معرض السيارات المليء بالموديلات المتنوعة والمواصفات الرائعة، بالإضافة إلى العروض والتسهيلات والدفعات الميسرة، لم يكن الزبون موفقاً في الحصول على السيارة التي طاردها في أحلامه..
وفي زاوية من زوايا ردهة الفندق يجلس رجل أربعيني لا تبدو عليه علامات الرضا رغم أن علامات الثراء وبحبوحة العيش لم تفته، ولا يبدو أن “الحظ” قد أضاع الطريق إليه..
وفي نهاية يوم طويل يقوم ذلك الشاب بالتجول في منصات التواصل الافتراضي متصفحاً الفيديوهات القصيرة دون أن يحظى بالمشهد المثالي الذي يمنحه دقيقة واحدة من المتعة..
وفي صالة السينما دخل رجل قرر أن يقتل روتينه بحضور فيلم جديد فاكتشف بأنه لم يحسن اختيار العنوان، وها هو الآن بتجهز لمغادرة الصالة بعد أن صرف من وقته مقدار نصف فيلم رديء..
وفي طريقها عائدة من يوم تسوّق حافل، لم تكن السيدة تشعر بالسعادة ذاتها التي كانت لديها عندما بدأت عملية التسوق في بداية المساء..
وفي حفل سينمائي صاخب وشهير تغادر إحدى النجمات ساخطة على التجاهل الذي حصل تجاه ظهورها “الأسطوري”..
وفي وفي وفي..
ستجد الناس يبحثون عن شيء محدد وهو ذلك الشيء بعينه ما سيجعلهم يشعرون بالسعادة المنشودة، فبعضهم يحصل على ذلك الشيء منقوصاً فيرون بأنهم لم يفوزوا باللذة التي وعدوا أنفسهم بها؛ بل إن هنالك من يحصلوا على ذلك الشيء غير منقوص، ولكنهم يفقدون حماسهم واستمتاعهم بمجرد الحصول عليه.
حسناً،
فالأمر لا يتعلق بمفهوم السعادة أو مسبباتها، بل يتعلق بمدى رضا الإنسان الداخلي الذي ينبع من الذات- من أعماق النفس البشرية، التي ما أن تصل إلى مستوى الرضا حتى تتوازن وتشعر بالسكينة التي لا سبيل إليها إلا بالرضا الذاتي وقبول النفس والتصالح معها.
أما من كان يبحث عن الرضا في الأماكن والأشخاص، فإنه سيجده ولكن شرط أن يجد نفسه أولاً.
#سفيربرس _بقلم :محمد عفيف القرفان _الكويت
#المدرب_المايسترو
#الرضا #القبول #التخلي


