الممثل السوري جعفر علي ابن مدينة حمص … شغف لا يخفت من خشبة المسرح إلى كاميرا الدراما
#سفيربرس _ريم الأسعد

في زمن باتت فيه كل القنوات التلفزيونية و الوسائل الإعلامية و المنصات الفنية مزدحمة بالأسماء، يطل علينا وجوه جديدة تحمل في جعبتها شغفاً حقيقياً وإرادة لترك بصمة مختلفة. من بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السوري الشاب جعفر علي، الذي استطاع في سنوات قليلة أن يؤسس لمسيرة فنية واعدة، انطلقت من رحم المعاناة والإصرار على خشبة المسرح، وصولاً إلى عضوية نقابة الفنانين والمشاركة في دراما تلفزيونية مهمة. يجمع جعفر بين موهبة التمثيل ووعي الكاتب، مقدماً نموذجاً لفنان شامل يسعى لمعالجة قضايا مجتمعه بأدواته الفنية.
— البدايات والإنطلاقة من رحم المسرح
بدأت علاقة جعفر علي بالتمثيل بشكل احترافي في عام 2020، عندما انضم إلى فرقة “مسرحيون ولكن ” المسرحية في محافظة حمص. تحت إشراف وتوجيه المخرج القدير علي محمدحيث تلقى جعفر أولى مفاتيح هذا العالم السحري. لم تكن البداية مجرد صعود على الخشبة، بل كانت مدرسة حقيقية أسست لديه مفهوم الفن المسؤول.
كانت أولى ثمار هذه المدرسة مشاركته في مسرحية “على الهوى”، والتي تناولت بجرأة موضوع الفساد المؤسساتي وتأثير المحسوبية والواسطة على المشهد الثقافي والفكري في المجتمع. هذا العمل المبكر وضع جعفر على أول الطريق، وجعله يدرك أن الفن أداة للتغيير ومناقشة القضايا الجوهرية.
—أوتيل خمس نجوم”… رؤية شبابية للفساد
لم يكتفِ جعفر علي بالتمثيل فقط، بل خطا خطوة جريئة نحو التأليف المسرحي. كتب ومثل في مسرحية “أوتيل خمس نجوم”، والتي عُرضت على خشبة مسرح جامعة حمص. تقدم المسرحية رؤية درامية شيقة لبداية الفساد، حيث تبدأ القصة من “رأس الهرم” بقرارات خاطئة تنبع من عاطفة القرابة والمصالح الشخصية المشتركة. هذه القرارات تؤدي حتماً إلى انهيار الفندق (الرمز)، وتنتهي الحكاية بتلبيس كل التهم لشخصية بريئة ومسالمة، تنتمي للطبقة الفقيرة، لتتحمل وزر فساد الكبار. يعكس هذا العمل نظرة ثاقبة وشجاعة من فنان شاب لقضية مجتمعية معقدة.
— همه مناقشة القضايا الإجتماعية والقضية الأولى “فلسطين”
تنوعت مشاركات جعفر المسرحية على خشبتي مسرح دار الثقافة وجامعة حمص، حيث ركز في اختياراته على الأعمال التي تمس هموم الناس. فإلى جانب تناول قضايا الفساد وآثاره المدمرة على المجتمع، حرص جعفر على تقديم أعمال تخلد القضية الفلسطينية، معتبراً إياها “القضية الأزلية” التي يجب أن تظل حاضرة في وجدان أي فنان عربي، ومن خلال فنه يستطيع أن يقدم لها الكثير.
— خطوات ثابتة في التلفزيون وشخصية “مستو” المحبوبة
الإنتقال من المسرح إلى الدراما التلفزيونية خطوة مفصلية في حياة أي ممثل حيث بدأ جعفر أحمد مشواره التلفزيوني بأدوار ثانوية لكنها كانت مؤثرة ومهمة في مسيرته. من أبرزها مشاركته في مسلسل “مولانا” حيث جسد شخصية “محمد سائق التكسي”، وأيضاً في مسلسل “لوبي الغرام” من إخراج الأستاذ جو بو عيد.
لكن اللافت كان النجاح الكبير الذي حققته شخصية “مستو” على خشبة المسرح. يصفها جعفر بأنها شخصية كوميدية عاطفية “فارقة وطريقه وحساسة كتير”. وقد لاقت هذه الشخصية قبولاً وحباً جماهيرياً كبيرين، لدرجة أن الجمهور طلب إعادة العرض أكثر من مرة. هذا التفاعل المباشر كان بمثابة البداية الحقيقية لاندماج جعفر مع جمهوره، وبرهان على قدرته على لمس قلوب الناس وتقديم شخصيات قريبة منهم.
— الإنتماء إلى نقابة الفنانين
وسط كل هذه التحديات، بقي الحلم والشغف هما المحرك الأكبر لجعفر أحمد. وبجهده وإصراره، استطاع أن يحول هذا الحلم إلى واقع ملموس، حيث انتسب بشكل رسمي إلى نقابة الفنانين في الجمهورية العربية السورية بصفة ممثل. هذا الإنجاز يشكل نقطة تحول كبرى في مسيرته، فهو اعتراف رسمي بموهبته وبداية مرحلة جديدة أكثر احترافية وانفتاحاً على فرص أوسع في عالم الفن.
—جعفر أحمد بين المسرح والدراما، وبين التأليف والتمثيل يرسم ملامح مستقبل فني واعد.
هو ممثل يدرك أن النجاح الحقيقي يبدأ من الوعي بالرسالة، ويؤمن بأن الضحكة الصادقة أحياناً، والدموع الأكثر صدقاً أحياناً أخرى، هما أقصر طريق إلى قلب المتفرج. يبقى جعفر اسماً يستحق المتابعة، فهو في بداية مشوار يحمل الكثير من الوعود الفنية الجميلة.
#سفيربرس _ريم الأسعد




