مفاهيم في التنمية المستدامة والمتوازنة والبيئة _ إعداد : د. موفق الشيخ علي

#سفيربرس

إعلان

التنمية المستدامة

التنمية هي مصطلح يشير إلى تُلبية احتياجات الحاضر (الاقتصادية والبيئية ، و الاجتماعية) دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها المتوقعة وهو ما أصبح يرتبط بمفهوم التنمية المستدامة والتي هي ليست حالة ثابتة من الانسجام ، وإنما هي عملية إستغلال للموارد ، وتوجيه الاستثمارات ، واستغلال التطور التكنولوجي, مع تحقيق التغييرات المؤسساتية التي تتماشى مع الاحتياجات المستقبلية فضلاً عن الاحتياجات الحالية.

اللاعيون الاساسيون

يتم إدارة الاستثمارات ضمن أي بلد من خلال ثلاثية متداخلة تتمثل في:

• قطاع الأعمال: الذي يفترض أن يعمل بجناحيه, الجناح الربحي وهو أمر طبيعي ضمن مفهوم أن “رأس المال” يبحث عن الربح وجناح المسؤولية الاجتماعية, حيث إن “رأس المال” يحقق فرص عمل واستقرار اجتماعي لشريحة ليست بالقليلة من المجتمع والذي يربط قطاع الأعمال مع التنمية هو الجانب التشريعي أو القوانين بمعنى الحوكمة بكل جوانبها, وهنا يأتي دور اللاعب الحكومي.

• الحكومة: إلى أي مدى تستطيع السلطات المعنية “التشريعية والتنفيذية” وضع تشريعات مرنة تربط عائدية “رأس المال” بالتنمية والاستقرار الاجتماعي. حيث يفترض أن تكون الحكومة، بشقها التنفيذي، على مسافة واحدة من الجميع ويجب معاملة القطاع العام الذي تملكه “الدولة” على أنه “مستثمر” وبالتالي “الاستثمار” يتطلب جدوى اقتصادية إلى جانب التنمية المستدامة والمتوازنة.

• القطاع الأهلي أو ما يسمى المنظمات والجمعيات غير الربحية التي تسعى لتقديم خدمات مجتمعية تساهم بالتنمية على المستوى المجتمعي الأضيق وفي نفس الوقت تلعب دورا رقابيا يمثل “ضمير” المجتمع في التوازن بين الحقوق والواجبات.

أين دور الدولة “الحكومة”؟
الحكومة وأجهزتها الرقابية ليست أو لا يجب أن تكون أدوات ابتزاز بيد القائمين على تنفيذ القوانين تجاه القطاعات كافة سواء الأهلية أو الأعمال أو حتى القطاع العام.
وهنا تظهر الحاجة لمراجعة القوانين التي تربط بين التنمية والبيئة ولاسيما إدارة الموارد الطبيعية وذلك بهدف دمج تلك التشريعات والتنسيق بين الوزارات التي تقوم على تنفيذها. وللتأكيد هنا, يجب أن يكون إلزامية تطبيق القانون على الجميع وهنا لا أقصد الأفراد بل الجهات المستثمرة وبالتحديد القطاع العام فإذا ما كانت الدولة تسعى لأن تكون صاحبة عمل فهذا يعني أنها “مستثمر” ذو شخصية اعتبارية ويجب أن تطبق عليها إلزامياً القوانين.
التنمية هي كما ذكرنا فعل متكامل من ناحية توفر واستدامة مصادر الانتاج “المواد الأولية” واحتياجات الانتاج ” مادية وبشرية” والعائدية الاقتصادية. عندما تتوفر هذه الركائز الثلاث يتحقق مفهوم التنمية المستدامة. البعد الجغرافي في هذه التنمية “المتوازنة والشاملة” يرتبط مع وجود المواد الأولية وتوزعها الجغرافي والذي ينعكس على تكاليف استثمارها ونقلها واحتياجات الانتاج المادية والبشرية كما يجب أن ينعكس بعوائد سواء مادية او تنموية على مواقع استخراج المواد الاولية ضمن مفهوم “العدالة البيئية” التي تستوجب تجنب/تخفيف الضرر أو حتى تعويضه.

أين البيئة ودورها الرقابي؟

للأسف, بيئيا, ونتيجة تراكم معرفي ساهم به إعلام غير مثقف وأحياناً مضلل وصلنا إلى مفهوم متلازم بين البيئة والتنمية والتلوث, مع العلم أن البيئة هي الحاضن الرئيسي للتنمية, نحن نتحدث هنا ليس فقط عن الموارد الطبيعية التي هي منتج “بيئي”, وإنما نتحدث هنا عن موقع الانتاج الذي هو مصدر “بيئي” وعلى الرغم من أن سورية كانت من الدول السباقة في إنشاء وزارة للبيئة إلا أنها ظلت تحت إطار وزارة “دولة” لشؤون البيئة وحتى عندما وضعت تحت حاضنة “الإدارة المحلية” تفاقمت المشكلة لأنها أصبحت تحت رعاية قاتلها إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مسؤولية البلديات عن النفايات الصلبة والمخططات التنظيمية وإدارة الصرف الصحي والرخص الإدارية بمفهومها العام وهذا بالمفهوم الإداري والتنفيذي يقلص من فعالية دور “البيئة” وعلى الرغم من محاولات خجولة لتوسيع هذا الدور إلا أنه بقي في دائرة التوعية والتوصيات بشكل كبير وشكل موضوع تقييم الأثر البيئي والتعليمات التنفيذية الناظمة له القفزة الأكبر نحو منح الوزارة دوراً في الأداة التنفيذية للمشاريع من خلال إعطاء الموافقة البيئية قدراً متساوياً مع جملة الموافقات الأخرى للمشروع.

ولعل القفزة التي نراها اليوم في تمركز مشاريع عقارية على عقارات وأراضي زراعية يمكن تشبيهها بالتدلريب على القفز المظلي عندما “لاتفتح” المظلة ….هي قفزة في المجهول دون الربط بين الارتفاع عن الأرض وسرعة السقوط الحر. إن الالتزام بالتنمية المتوازنة يجب أن يترافق بمتطلبات حماية وبما يؤمن توزيع ثروات الوطن بين أبنائه بالعدل مع احترام الميزة النسبية لتوفر مورد طبيعي في منطقة لاستخدام جزء من هذا المورد الطبيعي لتنمية المنطقة المعنية على اعتبار أنها المتضرر بيئياً من استثمار المورد.

#سفيربرس _ إعداد : د. موفق الشيخ علي
استشاري إدارة موارد طبيعية
المدير العام لشركة الأرض للتنمية المتطورة للموارد – سورية

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى