إعلان
إعلان

حين تتلاقى الرياضة بالتراث… مسير في الأماكن الأثرية

#سفير برس- سعاد زاهر

إعلان

في رحلة تجمع بين الحركة والبعد التاريخي، أطلقت مديرية الثقافة في ريف دمشق  اليوم فعالية “رياضة وتراث”، لتعيد للأهالي تجربة المدينة بطريقة مختلفة، حيث تتقاطع خطوات المشاركين مع حكايات دمشق العريقة، وتمشي الذاكرة جنباً إلى جنب مع الجسد في أزقتها وأسواقها التاريخية.

انطلقت الجولة من المتحف الوطني بدمشق، حيث افتتح المشاركون رحلتهم في أجواء تحفل بالفن والتراث، مع زيارة لمعرض الفنان بشير بشير بعنوان :“العلاقة بين اللون والحرف”، من هناك، أخذت المجموعة خطاها صوب أبرز معالم العاصمة، لتبدأ تجربة تجمع بين النشاط البدني والمعرفة التاريخية.

في حديثه لـ “الثورة السورية” عن المبادرة، أشار محمد ارحابي، مدير ثقافة ريف دمشق، إلى أن الهدف الرئيس كان تشجيع الناس على ممارسة رياضة المشي، تلك العادة الصحية التي تراجعت في حياتنا اليومية، وأوضح أن الفكرة لم تقتصر على الحركة وحدها، بل سعت لتحويل المشي إلى رحلة استكشاف حيّة، تمر بمحطات تاريخية نابضة بالحياة، من قصر العظم إلى الجامع الأموي، مرورا بـقلعة دمشق و سوق الحميدية، حيث تختلط رائحة التاريخ بنداء الحياة.

ويضيف: “تزامن النشاط مع اليوم الدولي للرياضة ويوم التراث المادي الذي تحتفي به وزارة الثقافة، ما دفعنا لدمج المناسبتين في تجربة واحدة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان ومكانه، بين العافية والهوية.”

ويشير أرحابي إلى أن الفعالية مفتوحة لكل الفئات العمرية والعائلات، لتكون فرصة للخروج من روتين اليومي واستعادة نبض المدينة، مع دعوته لتقديم دعم أوسع لهذه المبادرات، من خلال تسهيل الوصول إلى المواقع الأثرية وخلق مساحات آمنة للمشي وربما تخفيض رسوم الدخول لتعزيز السياحة الداخلية.

تلاقٍ بين الجسد والعقل

خلال الفعالية، تحدث الدكتور حازم بقلة، رئيس منظمة الهلال الأحمر في سوريا، عن البعد المزدوج للمبادرة، قائلاً: “الفعالية تجمع بين الثقافة والرياضة، فالعقل السليم في الجسم السليم، الحفاظ على الجسم في مختلف المراحل العمرية مهم، ولا يقل أهمية عن الحفاظ على الفكر والثقافة، الأنشطة الثقافية ضرورية لتذكّر من نحن ومن أين أتينا، ولذلك تأتي أهمية هذه الفعالية في ربطنا بعمقنا التاريخي”.

في السياق نفسه، شدد الدكتور طارق البعاج، مدير إدارة الخدمات الطبية في الهلال الأحمر، على ضرورة إدخال الرياضة في تفاصيل الحياة اليومية، خاصة مع ضغوط العمل الحديثة، لافتاً إلى أن التوصيات الطبية تشدد على الحركة المنتظمة حتى ولو كانت بسيطة كالمشي، لما لها من أثر مباشر على الصحة الجسدية والنفسية.
وأوضح البعاج أن دمج النشاط البدني مع تجربة ثقافية يمنح المشاركين فرصة لاكتشاف مدينتهم بطريقة مختلفة، وتحويل الرياضة إلى عادة يومية مرتبطة بالمكان والذاكرة.

دمج المناسبتين في تجربة واحدة

توضح مديرة الأنشطة والمشاريع في مديرية ثقافة ريف دمشق نيرمين البيك لـ “الثورة السورية”، أن المبادرة جاءت نتيجة تقاطع مناسبتين مهمتين وهما اليوم الدولي للرياضة والأسبوع الثقافي للتراث المادي الذي تنظمه وزارة الثقافة. وقالت: “هدفنا كان تشجيع الناس على ممارسة رياضة المشي وفي الوقت نفسه تعريفهم بتراث بلدنا وآثار دمشق”.

وتضيف البيك: “ما يميز الفعالية أننا خرجنا عن النمط التقليدي للأنشطة الثقافية، بعيدًا عن المحاضرات والندوات، لنقدم تجربة حيّة يتفاعل معها الناس مباشرة، ما خلق تفاعلًا واسعًا من مختلف الفئات”. كما تشير إلى أن توقيت الفعالية أضفى قيمة إضافية، كتجربة تجمع بين الوعي الصحي والانتماء الثقافي، وتعيد التفكير بطريقة تقديم الثقافة وجعلها أقرب إلى الناس وأكثر حياة.

من المتحف إلى قصر العظم

في إطار فعاليات “رياضة وتراث”، رافقتنا ربا دياب، مديرة المركز الثقافي في ضاحية قدسيا، لتقدم لمحة عن الرحلة وأهدافها، توضح دياب لـ “الثورة السورية” أن الجولة بدأت من المتحف الوطني بدمشق، حيث تعرف المشاركون على أقسام المتحف المختلفة، مستعرضين تاريخ المدينة من خلال القطع الأثرية والمعروضات التي تحكي قصص حضارات دمشق المتعاقبة.

بعد ذلك، انتقل المشاركون إلى قلعة دمشق، لتبدأ جولة حية في قلب المدينة العتيقة، مرورًا بسوق الحميدية وحي الحريقة، وصولًا إلى الجامع الأموي، وختامًا بـ قصر العظم، لتقدم لهم تجربة متكاملة تجمع بين النشاط البدني والمعرفة التاريخية.

التراث المادي يشمل كل شيء ملموس يمكن أن نحسه ونراه من المتاحف، والأسواق، والقصور، والبيوت التاريخية مثل خان أسعد باشا، والمكتبات الظاهرية والقيمرية، وهذا المزيج من الحركة والمعرفة يجعل التجربة غنية ويعيد للناس صلتهم بتاريخ دمشق وثقافتها بطريقة حيّة وتفاعلية.

# سفير برس- سعاد زاهر 

إعلان
إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *