حين لا يكون التغيير مسؤوليتك”.. بقلم: ليال علي سويدان
#سفيربرس _الإمارات العربية المتحدة

في العلاقات الإنسانية، نقع كثيرًا في وهم القدرة على تغيير الآخرين.
نعتقد أن القرب، والاهتمام، والشرح المستمر كفيل بأن يجعل الشخص الآخر يرى ما نراه، ويختار ما نظنه أفضل له.
لكن مع الوقت، تظهر حقيقة مختلفة تمامًا:
ليس كل من يفهم يغيّر، وليس كل من يرى يسلك طريقًا جديدًا.
بعض الناس لا ينقصهم الوعي، بل تنقصهم الرغبة.
وهنا تحديدًا تبدأ المشكلة.
لأن الاستمرار في محاولة تغيير شخص لا يريد التغيير، لا يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة:
استنزافك أنت.
تبدأ بتقديم النصيحة، ثم التوضيح، ثم التكرار…
ثم تجد نفسك عالقًا في دائرة مغلقة، تعطي فيها طاقة وجهدًا دون أي مقابل حقيقي.
في هذه المرحلة، من الضروري إعادة تعريف دورك في حياة الآخرين.
أنت لست مسؤولًا عن قراراتهم، ولا عن نضجهم، ولا عن توقيت وعيهم.
التغيير قرار داخلي، لا يُفرض من الخارج.
لهذا، أحيانًا لا يكون الحل في الاستمرار، بل في إعادة الاختيار:
اختيار البيئة،
واختيار الدائرة،
واختيار المسافة المناسبة بينك وبين من لا يشبهك.
الانسحاب في هذه الحالة لا يعني ضعفًا أو تخليًا،
بل يعني إدراكًا لحدودك، واحترامًا لطاقتك.
لأن البقاء في محيط لا يتطور، قد لا يوقف تقدمك فقط،
بل قد يعيدك إلى الخلف دون أن تشعر.
وفي النهاية،
أهم تحوّل يمكن أن تصل إليه هو هذا:
أن تدرك أن التغيير الذي تبحث عنه في الآخرين،
قد يكون الأجدر أن يبدأ من اختياراتك أنت.
#سفيربرس _بقلم: ليال علي سويدان



