دمشق القديمة تتنفس “أصالة روح”: رحلة استشفائية بين عبق التاريخ وسحر الفن
#سفيربرس _بيان جعلوك

في خطوة تمزج بين عراقة الحجر وصفاء الروح، وتُخرج الدعم النفسي من جدران العيادات الصماء إلى رحابة الأزقة الدمشقية، غطت “سفيربرس” إطلاق فعالية “أصالة روح”. المبادرة التي أطلقتها الغرفة الفتية الدولية بدمشق القديمة (JCI Old Damascus) بالتعاون مع مؤسسة “بريق”، وبرعاية رسمية من وزارة السياحة والمديرية العامة للآثار والمتاحف، قدمت رؤية مغايرة للسياحة، تعتمد “العلاج بالفن” وسيلة لإعادة اكتشاف الذات والمدينة.
من التاريخ إلى النفس.. مسار الوعي
انطلقت الرحلة من رمزية الصمود عند تمثال “صلاح الدين الأيوبي” المحاذي لقلعة دمشق، ليتدفق المشاركون عبر شرايين المدينة القديمة؛ من “ساروجة” إلى “المناخلية” و”باب العمارة”، وصولاً إلى عمق المعرفة في المدرستين “العادلية” و”الظاهرية”. ولم تكن الجولة مجرد نزهة بصرية، بل امتدت لتشمل ملامسة المهن اليدوية التي تعكس إبداع الإنسان الدمشقي، قبل أن تختتم الرحلة رحالها حيث بدأت في قلعة دمشق.
الفلسفة وراء “أصالة روح”
أكدت السيدة سارة السعد، مديرة المشروع، أن الجوهر يكمن في كسر النمط التقليدي للعلاج النفسي، عبر نقله إلى الفضاءات المفتوحة، مما يمنح المشاركين فرصة لقراءة المواقع التاريخية بمنظور نفسي يعمق ارتباطهم بهويتهم المكانية ويساعدهم على فهم ذواتهم بشكل أوضح.
من جانبها، قدمت الدكتورة لينا طحان قراءة علمية للمبادرة، مشيرة إلى أن “العلاج بالفن” مدرسة عالمية رائدة، تكتسب أهمية مضاعفة في المجتمعات التي واجهت ضغوطاً وصراعات. وأوضحت أن المشروع يدمج بين رمزية المكان ونظرية “الاختيار” لـ (ويليام جلاسر)، لمساعدة الفرد على التعبير عن مشاعره عبر المشي الواعي والتفاعل مع الفن. وكشفت طحان عن لمسة إبداعية في ختام النشاط، تمثلت في “جواز سفر رمزي” يرافق المشاركين في رحلتهم نحو أعماقهم.
استحضار “البيمارستان” بروح عصرية
وفي تصريح لـ”سفيربرس”، أشار السيد محمد خير حنو، نائب الرئيس المحلي لـ JCI Old Damascus والمسؤول عن المشروع، إلى أن “أصالة روح” تجربة ريادية تستلهم جذورها من تاريخ دمشق الطبي، وتحديداً أساليب العلاج بالموسيقى التي كانت متبعة في “البيمارستانات” خلال القرن الثاني عشر. وأضاف حنو أن هذه الفعالية ليست سوى بداية، حيث ستتبعها جولات إضافية وبرامج تدريبية موسعة حول العلاج بالفن.
طيف مجتمعي واسع
تميزت الفعالية بمشاركة شبابية واسعة من مختلف الأعمار والخلفيات، مما أضفى طابعاً شمولياً على التجربة، محققاً الهدف الأسمى في إحداث أثر نفسي وثقافي مستدام، يربط جيل الشباب بجذور مدينتهم عبر بوابة الفن والسلام الداخلي.
#سفيربرس – بيان جعلوك
تصوير _فاطمة جعلوك









