الحدس… حديث الروح _ بقلم: ليال علي سويدان
#سفيربرس _الإمارات العربية المتحدة

هناك أمور لا نستطيع فهمها بالعقل كاملًا… أشياء تمرّ في داخلنا دون تفسير واضح، لكنّها تترك أثرًا يشبه اليقين. كأنّ في أعماقنا صوتًا خفيًا يعرف قبل أن نعرف، يشعر قبل أن نفهم، ويلتقط ما لا يُقال وما لا يظهر للعين.
الحدس… ذلك الإحساس الغامض الذي يزور القلب دون موعد، بلا أسباب واضحة أو إشارات مفهومة. ليس دائمًا خوفًا، ولا وهمًا كما يعتقد البعض، بل شعور هادئ يمرّ بخفّة، لكنه يبقى في الداخل وكأنّه يحمل رسالة لا نعرف كيف نفسّرها.
أحيانًا تشعر فجأة أنّ شيئًا ما تغيّر… أن شخصًا تحبّه ليس بخير رغم صمته، أو أنّ موقفًا يبدو عاديًا يخفي وراءه ما لا يُرى. لا دليل واضح، ولا تفسير منطقي… فقط إحساس داخلي يهمس لك بأنّ هناك أمرًا لا يشبه ما يبدو على السطح.
لكن الحدس الحقيقي لا يأتي بصوتٍ مرتفع…
لا يقتحمنا بالخوف، ولا يربك أرواحنا بالفوضى. بل يأتي هادئًا، أشبه برسالة خفيّة تمرّ على القلب وتستقرّ فيه. واضح بطريقة يصعب شرحها، كأنّ شيئًا في الداخل يقول لك: «انتبه»… أو يطمئنك بهدوء: «كل شيء سيكون بخير».
وربما أجمل ما في الحدس أنّه لا يرتبط فقط بالحذر أو الخوف، بل بالمحبّة أيضًا… وبقدرتنا العجيبة على الإحساس بالأشياء التي تنمو بصمت. أن تشعر بتعب شخص تحبّه دون أن يتكلّم، أن يخطر على بالك أحد فجأة فتكتشف أنّه كان بحاجة إليك، أو أن يرتاح قلبك لشخص دون أسباب كثيرة… وكأنّ الأرواح تعرف أحيانًا ما تعجز الكلمات عن قوله.
ربما لم يُخلق كل شيء ليُفهم بالعقل وحده…
فبعض الحقائق تمرّ أولًا من القلب، وبعض الرسائل لا تُقال بالكلمات. وربما كان الحدس… حديثًا خافتًا من الروح، لا نملك تفسيره الكامل، لكنّنا نشعر بصدقه.
#سفيربرس _بقلم: ليال علي سويدان
الإمارات العربية المتحدة



