الشاعر أكرم مصطفى لسفيربرس : “كل قصائدي على اختلاف موضوعها سكنتني، لأنها جزء لا يتجزأ مني
#سفيربرس - حوار - هويدا محمد مصطفى

حين تقرأ قصائده، يأخذك لعوالمه السحرية، ولغته المطرزة بنور الحب. يسرح جدائل قصيدته كشلال على كتف الشمس، يدعوك دائماً للغوص في تلك المفردات والرمزية المدهشة، للسؤال والبحث عن شاعريته التي تركت بصمة خاصة بالشاعر أكرم مصطفى.
عمل مدرساً للغة العربية، وكتب القصيدة العمودية والنثر والشعر المحكي. لديه عدة مجموعات شعرية غير مطبوعة، منها:
· همسات مجنونة
· وشاح الياسمين
· تراتيل على ضفاف الحنين
· حبك قدر مكتوب
· عيناك نبع ضياء
ولديه الكثير من المشاركات الأدبية والمنشورات. سفير برس التقت الشاعر أكرم مصطفى، وكان لنا معه هذا الحوار:
*- لكل شاعر بصمته في عالم الأدب، ما هو الخطاب الشعري في عالم أكرم مصطفى؟
**_ قد يتحدد الخطاب الشعري طبقاً للظروف المحيطة بالمجتمع عامة وبالشاعر خاصة، لكن يبقى هناك أفضلية لموضوع واحد على الأقل. كتبت في موضوعات عدة: للمرأة والوطن والجمال، وكتبت في الغزل والرثاء والهجاء والوصف والوجداني، لكن أكثر ما أخذني بقوة باتجاهه هو المرأة والوطن.
*_متى تولد القصيدة في عالمك، وهل من طقوس خاصة؟
**_ القصيدة بالنسبة لي وليدة موقف أو حالة أو أمنية. أما بالنسبة لطقوس الكتابة عندي، فهي في الثلث الأخير من الليل، مع ضوء خافت وهدوء مطبق، وتبغي وقهوتي ومشاعري وإحساسي.
*- تكتب القصيدة العمودية وأيضاً قصيدة النثر. أين تجد نفسك أكثر، وما الاختلاف بينهما؟ وهل القصيدة العمودية هي أجمل على المنبر برأيك؟
**_ أنا من عشاق القصيدة العمودية كتابةً وانسجاماً وإحساساً وإلقاءً. الاختلاف كبير جداً بين النوعين، فالشعر العمودي قائم على الوزن والقافية والروي، والنثر قائم على نسج الكلمات بأسلوب مكثف بغية الإدهاش وإحداث الصدمة كما يدّعي معتنقوه، وقد يقوم على السهولة في رصف الكلمات بعيداً عن صعوبات الوزن. وأنا أراه أقرب إلى الخاطرة منه إلى الشعر.
*- ما أهم القضايا التي تحرضك على الإبداع؟
**_ أكثر ما يحرضني على الكتابة والإبداع: الألم، وارتفاع منسوب الرومنسية لدي، والحب الشديد. والألم قصدت به الألم الشخصي الخاص أو الألم المجتمعي نتيجة الظروف المحيطة بنا على وجه العموم.
*- هل برأيك يختلف جنس الأدب بين الرجل والمرأة؟ وما رأيك بجدلية الأدب النسوي؟
**_ لا اختلاف ولا خلاف بين الجنسين، فكلاهما يحملان نفس المشاعر والأحاسيس والهموم وغير ذلك. لكن نظرة مجتمعنا الشرقي لأدب المرأة أعتقد أنها قاصرة، وبخاصة في مجال الغزل والرومنسية، فهناك من يُعيب عليها ذلك إن باحت بمشاعرها. هناك بعض النساء يفحشن كثيراً في غزلهن، وهذا باعتقادي معيب جداً، ولا أريد أن أذكر أسماء.
*- كيف ترى المشهد الثقافي العربي بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص؟
**_ مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والسوشل ميديا، بتنا نرى أعداداً لا حصر لها من الشعراء ومن مدّعي الشعر، يكتبون وينشرون دون ضوابط. وهناك مطبلون كثر لفئة نسوية من مدعيات الشعر لأغراض رخيصة، وهذا ما نجده في التعليقات على منشوراتهن.
الأدب متجدد دائماً، وهناك شعراء بارزون في سورية والعالم العربي، لكن أكثرهم لم يأخذ حقه للأسف. نحن بحاجة – على المستوى الرسمي والحكومي – إلى تشكيل لجان مختصة نزيهة لإعادة تقييم ما يكتب وما ينشر وما يطبع، بغية فصل الغث عن السمين، ودعم المواهب الأدبية إعلامياً وأدبياً ومادياً للارتقاء بالأدب على مختلف أنواعه وأجناسه.
*- تقترب قصائدك من قصائد الشاعر نزار قباني. ماذا تقول في ذلك؟
**_ قرأت دواوين ومجموعات الراحل الكبير نزار قباني وأنا في المرحلة الإعدادية، فتأثرت بها جداً، وبخاصة في شعر المرأة. وبدون قصد التقليد، كتبت ما أحس وأشعر به عنها لحبي الشديد لها، ليس حباً غرائزياً، بل حباً نورانياً مقدساً ومنوّهاً عن الغرائز، لأن أمي – رحمها الله – من هذه الكائنات الملائكية.
*- كم يتأثر الشاعر بالواقع، وهل ذلك ينعكس على نصك الشعري؟
**_ الشاعر ابن هذا المجتمع وهذا الواقع، وبديهي جداً أن يتأثر بما يدور حوله. وكما ذكرت آنفاً، الظروف المحيطة بمجتمعنا السوري والعربي دفعتني للكتابة عن همومه وآلامه وآماله وتطلعاته.
*- من أين تستمد تلك البلاغة الشعرية والرمزية في قصائدك، وحتى فلسفة الوجود ترسمها بحروفك؟ برأيك، هل على الشاعر أن يكون مثقفاً؟
**_ دراستي للغة العربية وآدابها، وقراءاتي الكثيرة جداً للشعر والأجناس الأدبية الأخرى كالرواية والقصة بأنواعها وغيرها، كوّنت لدي مخزوناً لغوياً وثقافياً. بالطبع يجب أن يكون الشاعر مثقفاً وبشكل كبير، حتى يلم بأدواته الشعرية، وحتى لا يدور في حلقة محدودة من المفردات والمعارف.
*- لديك عدة مجموعات غير مطبوعة، ومنها “وشاح الياسمين”. ماذا تضمنت المجموعة، وكيف تختار عناوين قصائدك؟
**_ بالنسبة لمجموعة “وشاح الياسمين”، سبب تسميتها حبي للياسمين وعشقي المفرط له، وللونه وعطره ونقائه. وباقي المجموعات: إما عنوان إحدى القصائد، أو لموضوع معين يغلب على المجموعة، كمجموعة “همسات مجنونة” و”تراتيل على ضفاف الحنين”.
*- الشاعر يلتقط المشهد كصورة يرسمها في مخيلته ليترجمها قصيدة بأسلوبه. برأيك، هل حققت بصمتك في عالم الأدب؟
**_ كلامك صحيح. أعتقد أنني تركت أثراً جيداً لدى عشاق الشعر والأدب، وبخاصة في حلب، ومن خلال الأمسيات والمهرجانات الكثيرة التي شاركت بها لسنوات طوال. لكن يبقى طموحي أكبر من ذلك بكثير.
*- ما هي القصيدة التي تسكنك رغم مرور الزمن؟
**_ لست وحدي بين الشعراء الذين تسكنهم قصائدهم، طالما هي نتاج مشاعرهم وأحاسيسهم ونتاج فكرهم. كل قصائدي على اختلاف موضوعها سكنتني، لأنها جزء لا يتجزأ مني. لكن يبقى لبعض القصائد خصوصية، كقصيدة “جفت الأقلام”، وقصيدة “دمشق”، وقصيدة “عيد الأم”، وغيرها.
*- لديك أسلوب مميز في نشر قصائدك مع اختيارك لمقطع موسيقي. برأيك، هل الشعر يحتاج لرؤية بصرية تجعله أقرب للمتلقي؟
**_ الفنون لا تتجزأ، لأنها تكمل بعضها بعضاً. وفي أغلب مشاركاتي الشعرية، كنت ألقي قصائدي على أنغام مقطوعات موسيقية هادئة معبرة ومنسجمة مع موضوع القصيدة.
سِفرُ الهوى قد خطّٓهُ قلمي
أسمعْتُ صبّٓاً في الهوى نغمي
أيقظْتُ في غسقِ الدُّجى مُهجاً
فغفا النّٓوى و الشّٓوقُ لم ينمِ
دغدغتُ أحلامٓ الحِسانِ و ما
رُمْتُ الأذى و صغائرٓ اللُّممِ
و زرعْتُ في قلبِ الرُّبا أملاً
فاخضلّٓ بعدٓ تساقطِ الدِّيٓمِ
كُتبٓ الغرامُ على القلوبِ كما
نُقشتْ حكايانا على الرُّقمِ
مُذْ كنْتُ في عهدِ الصِّبا غرِداً
صكُّ الهوى وقّٓعتُهُ بدمي.
#سفيربرس – حوار – هويدا محمد مصطفى




