إعلان
إعلان

مهنة تكرار الأزمات _ بقلم : د. سناء شامي

#سفيربرس _ايطاليا

إعلان

الأزمات من وجهة نظر المجتمعات، هي مرحلة قد تنتج من الضعف الإقتصادي، أو من التعقيدات السياسية، و تسبب أزمات و حروب… طبعاً هذا من وجهة نظر الناس و الصحافة الوظيفية الببغائية…. لكن، بحسب المنطق الإمبريالي الرأسمالي، فأن الأزمات و الحروب

هي ضرورة تدعم إستمرارية السلطة الإمبريالية، و يمكن لرأس المال أن يستثمر في الأزمات، و بالتالي فالأزمات و الحروب و التهديم و التجويع، يصبحون أدوات إستثمارية تَدرّ موتاً و تشرداً للعامة، و أرباحاً و مزيداً من الهيمنة لكبار الرأسماليين… و لهذا السبب تطيل مدة الأزمات، فالذين يسعون للحلول، هم ذاتهم الذين صنعوا الأزمات و خلقوا مسبّقاً أسبابها: فكلّما شاخ النظام الإقتصادي الرأسمالي و صارت قدرته على النمو ضعيفة،  و مسيره للأمام في خطر  يتسارع أباطرة الهيمنة لإفتعال الأزمات، كأزمة عام 2008 التي صنعتها   الرأسمالية العالمية، التي تعتمد في الأساس على نظام لا يحقق الإستقرار الإقتصادي و إنما يعتمد على الديون والإنقاذات الحكومية، و ينتج أزمات متكررة بدل النمو المتوازن، و ينشر اللامساواة، يجوُع الشعوب، و يحوّل مآسي الحروب إلى بيئة إستثمارية لا هوادة فيها و لا حياد و لا حرام و لا حلال، فقط ربح و هيمنة، و  لعبة الإنهيارات المالية، لتعميق الفجوة بين القلة الغنية والأغلبية الساحقة، و الهدم و التهجير من أجل تغيير ديموغرافي و إعادة تشكيل هويات جديدة تناسب  حدود إستراتيجيات مشاريع هيمنته و تضمن له لعبة تكرار الأزمات، و تدمير  أية محاولات للإصلاح… لذلك جاءت لعبة العولمة لتنتج نظاماً يحطم الإقتصاديات المحلية، ليصنع أزمات عالمية تُثبّت أسس التبعية، و بالتالي فأن الأزمات و الحروب، ليسوا بمشكل يُمكن البحث عن حلول له، بل هم نتيجة حتمية للنظام الإمبريالي الذي يقوم على التراكم اللامحدود داخل عالم محدود الموارد و الإمكانيات، و ما أن تتراجع نسبة الأرباح و تراكم الديون، يصبح هناك تضخم مالي يؤدي في النهاية إلى خلق أزمة متعمّدة… نعم متعمّدة، و إلا لماذا يعتمد النظام الرأسمالي على القروض و الديون، إن لم يكن قد صنع داخل بنيته بذور خلق الأزمات، و هو يُدرك تماماً بأن آليته التي تعتمد على التراكمية الربحية اللامحدودة، في عالم محدود الموارد، و لذلك إنفجار الأزمات حتمية… إذاً الإمبريالية العالمية كي لا تموت، و لكي تجدد هيمنتها، فقد إختصرت بصناعة تكرار الأزمات، التي لا تتوقف عن الإستمرار في الإستثمار فيها!
إذاً هل الحل في إنهاء الحروب؟
لا أعتقد ذلك، لأن وقف الحروب لا ينهي الأزمات، ففي نهاية كل حرب، يجلس الرأسماليون المنتصرين مع الرأسماليين المنهزمين، و تعاد توزيع خرائط النفوذ و الإيديولوجيات الجديدة، و بطريقة غير مباشرة، تزرع بذور الأزمات الجديدة تحت ركام و أنقاض ما خلفته الحرب من خراب… إن إيقاف الحرب، يعني إيقاف النتائج، و ليس إيقاف أو تبديل الأسباب المتمثلة بالنظام الرأسمالي نفسه، و الذي كما ذكرت يجدد نفسه من خلال تكرار الحروب و الأزمات… إن وعي المجتمعات وحده و رفض الطبقية و التنسيق و التعاون بين أفراد كل مجتمع من خلال تنظيم علاقاتهم الإجتماعية و الإقتصادية، و خاصة تلك الأخيرة، يجب أن لا يكون هدفها الربح المطلق لغاية الربح كهدف نهائي لعلاقاتهم… فهل تصل المجتمعات، و خاصة العربية منها على التسلح بهذا الإدراك الضروري للتحرر من هيمنة الإستعمار الإمبريالي؟.

#سفيربرس _بقلم : د. سناء شامي _ايطاليا

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *