إعلان
إعلان

“الوعي النفسي عند الأزمات”.. بقلم : د. هلا شيخ شوك

#سفيربرس

إعلان

تُعد الأزمات جزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان، فهي مواقف مفاجئة أو متوقعة تفرض تحديات نفسية واجتماعية قد تؤثر على استقرار الفرد وتوازنه النفسي. وتتنوع الأزمات بين الأزمات الشخصية والعائلية والاقتصادية والصحية، وقد تختلف آثارها من شخص إلى آخر بحسب قدرته على التعامل معها ومستوى وعيه النفسي. ومن هنا تبرز أهمية الوعي النفسي باعتباره أداة أساسية تساعد الإنسان على فهم مشاعره وإدارتها والتكيف مع الظروف الصعبة بطريقة صحية ومتوازنة.
الوعي النفسي هو قدرة الفرد على إدراك مشاعره وأفكاره وسلوكياته وفهم تأثيرها على حياته وعلاقاته بالآخرين. كما يتضمن القدرة على التعرف على الضغوط النفسية والتعامل معها بمرونة ووعي، بدلًا من الاستسلام للانفعالات أو التصرفات غير المدروسة.
ويُعد الوعي النفسي من أهم عوامل الصمود النفسي، إذ يساعد الإنسان على تجاوز المحن والأزمات بأقل قدر ممكن من الآثار السلبية، كما يعزز من قدرته على اتخاذ القرارات السليمة والمحافظة على صحته النفسية.
أهمية الوعي النفسي أثناء الأزمات
عند التعرض للأزمات، يمر الإنسان بمجموعة من المشاعر المتباينة مثل الخوف والقلق والحزن والغضب والارتباك. ويؤدي الوعي النفسي دورًا مهمًا في:
فهم المشاعر وتقبلها بدلًا من إنكارها أو كبتها.
التقليل من التوتر والضغط النفسي من خلال استخدام استراتيجيات التكيف المناسبة.
اتخاذ قرارات أكثر حكمة بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية.
الحفاظ على العلاقات الاجتماعية وتجنب النزاعات الناتجة عن الضغوط.
تعزيز الأمل والمرونة النفسية في مواجهة التحديات.
يظهر الوعي النفسي من خلال مجموعة من السلوكيات الإيجابية، منها:
الاعتراف بوجود الأزمة وعدم تجاهلها.
البحث عن الدعم النفسي والاجتماعي عند الحاجة.
إدارة المشاعر السلبية بطريقة صحية.
التفكير الواقعي والابتعاد عن التهويل أو التشاؤم المفرط.
المحافظة على الروتين اليومي والعادات الصحية قدر الإمكان.
التركيز على الحلول بدلًا من الاستغراق في المشكلة.
ومن أهم جوانب هذا الوعي هو وعي الأهل النفسي تجاه الأبناء عند الأزمات الأسرية
فإن من أكثر الأزمات تأثيرًا على الأطفال فقدان أحد الوالدين سواء بسبب الوفاة أو الطلاق أو الغياب الطويل. وفي مثل هذه الظروف يصبح الوعي النفسي لدى الوالدين أو القائمين على رعاية الطفل أمرًا بالغ الأهمية، لأن طريقة تعامل الكبار مع الأزمة تنعكس مباشرة على الصحة النفسية للأبناء.
أثر الطلاق أو فقدان أحد الوالدين على الأبناء
قد يشعر الطفل عند فقدان أحد والديه أو انفصال والديه بما يلي:
الحزن والأسى.
الشعور بالخوف وعدم الأمان.
الإحساس بالذنب وتحميل نفسه مسؤولية ما حدث.
القلق بشأن المستقبل.
تراجع الأداء الدراسي أو السلوكي.
الانعزال الاجتماعي أو العدوانية.
وتختلف درجة التأثر بحسب عمر الطفل وشخصيته وطريقة تعامل الأسرة مع الأزمة.
أهمية الوعي النفسي للأهل
يتمثل وعي الأهل النفسي في إدراك احتياجات الطفل العاطفية خلال الأزمة وعدم الانشغال الكامل بمشكلاتهم الخاصة على حساب مشاعر الأبناء. ويشمل ذلك:
أولًا: توفير الأمان النفسي
يحتاج الطفل إلى الشعور بأن حياته ما زالت مستقرة وأن هناك من يهتم به ويحميه، حتى وإن تغيرت الظروف الأسرية.
ثانيًا: التواصل الصادق والمناسب للعمر
من المهم شرح ما يحدث للطفل بلغة بسيطة وواضحة تناسب عمره، مع تجنب الكذب أو إخفاء الحقائق بطريقة تربكه.
ثالثًا: السماح بالتعبير عن المشاعر
ينبغي تشجيع الطفل على التعبير عن حزنه أو غضبه أو مخاوفه دون انتقاد أو استهزاء، لأن التعبير الصحي عن المشاعر يساعد على التعافي النفسي.
رابعًا: تجنب إشراك الأبناء في الصراعات
في حالات الطلاق خصوصًا، من الضروري عدم استخدام الأطفال كوسيلة للضغط بين الوالدين أو تحميلهم مسؤوليات تفوق أعمارهم.
خامسًا: الحفاظ على العلاقة مع كلا الوالدين قدر الإمكان
عندما تسمح الظروف بذلك، فإن استمرار العلاقة الصحية مع كلا الوالدين يسهم في تعزيز التوازن النفسي للطفل وتقليل آثار الانفصال.
قد يحتاج بعض الأطفال إلى دعم نفسي متخصص إذا ظهرت عليهم علامات مثل الانعزال الشديد أو الاكتئاب أو القلق المستمر أو التراجع الحاد في السلوك والدراسة. ويُعد التدخل المبكر عاملًا مهمًا في حماية الطفل من الآثار النفسية طويلة المدى.
يمثل الوعي النفسي ركيزة أساسية لمواجهة الأزمات والتعامل معها بصورة إيجابية. فالأزمات، رغم صعوبتها، قد تكون فرصة للنمو واكتساب الخبرات إذا أُديرت بوعي واتزان. كما أن وعي الأهل النفسي تجاه أبنائهم في الأوقات الصعبة، وخاصة عند فقدان أحد الوالدين بسبب الطلاق أو غيره، يساهم بشكل كبير في حماية الأطفال من الآثار النفسية السلبية ويساعدهم على التكيف مع الواقع الجديد بثقة وأمان.

#سفيربرس _ بقلم دكتورة هلا شيخ شوك 🌸

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *