إعلان
إعلان

سوريا على أعتاب مرحلة جديدة… بين الأمل والعمل. بقلم : د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

بين ذاكرة الألم وتطلعات المستقبل، يترقب السوريون مرحلة جديدة يكون عنوانها العمل المشترك، واستعادة الثقة، وبناء دولة تتسع للجميع.

في تاريخ الأوطان محطات لا تُقاس بطول الزمن، بل بما تفتحه من نوافذ للأمل وما تضعه على عاتق أبنائها من مسؤوليات. ومع انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب السوري في مرحلة جديدة من تاريخ البلاد، تتجه أنظار السوريين إلى هذه المحطة بكثير من الترقب، وبآمال مشروعة في غدٍ أكثر استقراراً وازدهاراً.

لقد مرت سوريا خلال السنوات الماضية بظروف استثنائية تركت آثارها العميقة على الإنسان والمكان. عرفت الحرب، وعاشت مرارة التهجير، وواجهت تحديات كبيرة على مختلف المستويات. ومع ذلك، بقي الأمل حاضراً، وبقي السوريون يحملون تطلعاً صادقاً إلى استعادة الحياة الطبيعية، وبناء مستقبل يليق بتاريخ بلدهم ومكانته.

واليوم، يتطلع المواطن السوري إلى مرحلة يكون عنوانها البناء والتنمية واستعادة الثقة. يتطلع إلى تعليم أكثر جودة، وخدمات صحية أفضل، واقتصاد قادر على توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، ومؤسسات تعمل بكفاءة ومسؤولية وتستجيب لحاجات الناس وتطلعاتهم.

ومن الطبيعي أن تتباين الآراء حول بعض تفاصيل المرحلة الانتقالية، سواء في آليات العمل أو في بعض الإجراءات والخيارات. فالمراحل الانتقالية بطبيعتها لا تخلو من التحديات، وقد ترافقها ملاحظات وتساؤلات مشروعة. غير أن ما ينبغي أن يبقى محل اتفاق هو أن مصلحة الوطن واستقراره وتقدمه تمثل الهدف الأسمى الذي يجمع الجميع.

إن السوريين اليوم لا يتطلعون إلى مجلس يقوم على التصفيق والتأييد غير المشروط، كما أنهم لا يريدون معارضة سلبية تكتفي بالرفض دون تقديم حلول. إن ما ينتظره المواطن هو أداء وطني مسؤول، يقوم على الحوار، واحترام الرأي، وتقديم الأفكار، والعمل بروح الشراكة من أجل بناء سوريا الحديثة.

وتقع على عاتق مجلس الشعب مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة؛ فدوره لا يقتصر على ممارسة اختصاصاته الدستورية، بل يمتد إلى تعزيز الثقة العامة، والاستماع إلى تطلعات المواطنين، والإسهام في تطوير البيئة التشريعية التي تدعم التنمية والاستقرار، وتخدم المصلحة الوطنية.
وفي المقابل، فإن مسؤولية بناء المستقبل لا تقع على مؤسسة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الجميع. فالحكومة مطالبة بتحسين الأداء وتطوير الخدمات، ومؤسسات الدولة مطالبة بتعزيز قيم الكفاءة والشفافية، والمواطن مدعو إلى المشاركة الإيجابية، والإسهام في بناء وطنه من موقعه ومسؤوليته.

إن سوريا اليوم أمام فرصة جديدة لترسيخ الثقة داخلياً وخارجياً. فالعالم ينظر إليها بترقب وأمل، وينتظر أن يرى خطوات عملية تؤكد أن هذا البلد العريق يسير نحو مرحلة أكثر استقراراً وانفتاحاً وبناءً. وهذه الثقة لا تُكتسب بالكلمات وحدها، بل بالإنجاز والعمل الجاد واحترام تطلعات الشعب.
إن الألف ميل يبدأ بخطوة، والبدايات، مهما حملت من صعوبات، تبقى ضرورية لكل مشروع نهضوي. فالأمم لا تبنى في يوم واحد، وإنما تنهض بتراكم الجهود، وبقدرة أبنائها على تجاوز الخلافات، وتحويل التحديات إلى فرص.

وفي هذه المرحلة، نستحضر قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقول النبي ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً». فالتعاون والتكافل والشعور بالمسؤولية المشتركة ليست مجرد قيم أخلاقية، بل هي أساس كل نهضة وطنية.

إن سوريا المستقبل تحتاج إلى الأيدي التي تتصافح أكثر مما تحتاج إلى الأصوات التي تتنازع، وإلى العقول التي تقترح وتبني أكثر من تلك التي تكتفي بالنقد. فلكل إنسان دوره، ولكل مواطن مسؤولية، وكل جهد صادق يمكن أن يكون لبنة في بناء الوطن.
وكما يقال: بدلاً من أن نلعن الظلام، فلنوقد شمعة. فالأوطان لا تنهض بالشكوى وحدها، بل بالأمل الذي يتحول إلى عمل، وبالإرادة التي تتحول إلى إنجاز.
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
فلتكن هذه المرحلة بداية لترسيخ الثقة، وتعزيز المشاركة، وفتح صفحة جديدة عنوانها المسؤولية والأمل. ولتكن الرسالة التي يجتمع حولها الجميع: أن سوريا الجميلة، الآمنة، المزدهرة، ليست حلماً بعيداً، بل مشروعاً وطنياً يصنعه أبناؤها بتكاتفهم وإخلاصهم وعملهم المشترك..

#سفيربرس _ الكويت _ بقلم : عطية العلي 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *