إعلان
إعلان

التشكيلية شادية درويش لسفيربرس : ضجيج الصمت وسيمفونية الروح رحلة الفن بين الواقع والخيال

#سفير برس-هويدا محمد مصطفى

إعلان

تلك اللحظة التي يعجز فيها اللسان عن النطق، وتتلعثم الكلمات في محاولة لوصف ما تعتمل به الروح، هناك يبدأ دور الفرشاة والألوان في ترجمة المشاعر إلى لوحات نابضة بالحياة. فبين القلم والريشة والألوان، تولد لغة صامتة أعلى صوتاً من أي كلام، وتُكتب سيمفونية الروح بألوان الحياة

هكذا هي الفنانة التشكيلية السورية التي جعلت من الرسم صديقاً وفياً منذ نعومة أظفارها، رفيق درب يشاركها أحلامها وهواجسها، وينقل ما يعجز اللسان عن البوح به. فالرسم بالنسبة لها ليس مجرد موهبة عابرة، بل ترجمان للروح، ونافذة تطل منها على عوالم لا تدركها الحواس الخمس.

لم تكن بداياتها الفنية وليدة الصدفة، بل كانت ثمرة شغف مبكر ترعرع على مقاعد الدراسة، حيث كانت تخط أولى لوحاتها بين دفاتر الرياضيات والإحصاء. فبعد أن أنهت دراستها في مجال الإحصاء الرياضي، لم تكتفِ بما حصلت عليه من علوم رقمية، بل سعت لتطوير ذاتها في مجالات متعددة، فنالت عدة شهادات في مجال تقانة المعلومات من “نيوهورايزن” التابعة للجمعية البريطانية للمعلومات، إيماناً منها بأن العقل المتفتح هو الذي يستطيع أن يرى الجمال في كل شيء.

لكن الصدى الحقيقي لموهبتها بدأ يتبلور عندما دخلت معهداً خاصاً للفنون التشكيلية، حيث صقلت أدواتها الفنية وتعلمت أسرار اللون والضوء والظل. ومن هناك، انطلقت رحلتها مع المعارض الفنية، فكانت مشاركاتها محطة تلو الأخرى، إذ عملت مع فنانين عرب وسوريين في معارض جماعية، كما تعاونت مع مركز أحمد خليل للفنون التشكيلية في عدة معارض أقيمت في مدن طرطوس وصافيتا والدريكيش وحماة، لتترك بصمة خاصة في كل مكان تحط فيه ريشتها.

وفي عام 2005، كان لها تعاون مميز مع وزارة الزراعة، حيث نظمت معرض “عيد الشجرة” في المركز الثقافي بمحردة، الذي جمع بين الفن والوعي البيئي، مقدمةً رؤية فنية تجعل من الطبيعة لوحة تحكي قصة الحياة.

ما يميز تجربة هذه الفنانة هو تنوعها الفني الذي يعكس عمق رؤيتها واتساع أفقها الإبداعي. فهي لم تقصر نفسها على مدرسة فنية واحدة، بل تنقلت ببراعة بين المذاهب الفنية المختلفة، فرسمت البورتريهات التي تأسر ملامح الوجوه وتنقل أحاسيسها، واغترفت من المدرسة الانطباعية لتلتقط لحظات الضوء العابرة، ثم حلقت في فضاء السريالية حيث يمتزج الواقع بالخيال في تناغم ساحر.

ولعل أبرز ما يميز أعمالها الرسم بالفحم بالإضافة إلى الألوان التي تعكس جمالية اللوحة من خلال قدرتها على ترجمة إرادتها الداخلية عبر رسوم تدمج بين الملموس والمتخيل، فتحول الصخور الساكنة في قمم الجبال إلى أحصنة تجري بخفة ورشاقة، وتجعل الجبال الشامخة تتحول إلى تلال مترابطة، وتذيب الثلوج الباردة بدفء ألوانها، وكأنها تمارس سحراً بصرياً يعيد تشكيل العالم وفق رؤيتها الخاصة.

هي ليست مجرد رسامة ترسم ما تراه، بل شاعرة تكتب بقلم الريشة، تترجم مشاعر تعجز الحروف عن وصفها، وتجسد أحلاماً تسبح في فضاءات الروح. إنها فنانة جعلت من الألم لوحة، ومن الفرح ضوءاً، ومن الصمت سيمفونية تعزفها الألوان على جداريات الزمن.

في كل لوحة من لوحاتها، هناك قصة ترويها، وفي كل ضربة فرشاة، هناك نبض قلب ينبض بالحياة. إنها المرأة التي جعلت من الفن رسالة، ومن الريشة قلماً يكتب تاريخاً من الجمال والإبداع، مؤكدة أن الفن الحقيقي ليس مجرد مهارة، بل هو روح تنبض في لوحة، وصوت يعلو في صمت، وبصمة تبقى خالدة في ذاكرة الزمن.

#سفير برس-هويدا محمد مصطفى

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *