إعلان
إعلان

حين يصبح الركام مدرسة… معلمة من دير الزور تصنع الأمل من بين الأنقاض.. بقلم : د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

حين تترك الحروب خلفها جدراناً مهدمة وذكريات مؤلمة، يبقى الإنسان هو القادر بإذن الله على إعادة إيقاد شعلة الأمل. ففي أكثر الأماكن التي أنهكها الدمار، تظهر قصص تؤكد أن الإرادة أقوى من الخراب، وأن رسالة البناء قد تبدأ أحياناً من مبادرة بسيطة تحمل في داخلها معنى كبيرًا.

ومن بين هذه الصور المضيئة تأتي قصة معلمة من حي خسارات بمدينة دير الزور، لم تستسلم لمشهد الدمار الذي أحاط بها، ولم تنتظر تحسن الظروف أو إعادة بناء المنطقة والحي، بل حولت ما بقي من منزلها المهدم إلى صف دراسي يحتضن أطفال الحي، بعد أن دُمّرت مدرستهم والبيوت من حولها، لتمنحهم حقهم في التعلم، وتحافظ على صلتهم بالعلم والمعرفة.
وحاولت هذه المعلمة أن تجعل من بيتها شبه المهدّم نافذةً للأمل وسط ركامٍ أثقلته سنوات الألم، ففتحت أبوابه لأطفال الحي، وحوّلت ما بقي من جدرانه إلى مساحة للتعلم، لتؤكد أن الحرب مهما قست لا تستطيع أن تطفئ نور المعرفة ولا أن تهزم أحلام الأجيال.
لم تكن هذه المبادرة بحثاً عن بديل دائم للمدرسة، بل كانت استجابة صادقة لحاجة ملحّة، ورسالة تربوية وإنسانية في وقتٍ كان الأطفال فيه بحاجة إلى من يساعدهم ويطمئنهم بأن مستقبلهم لم يُهدم مع جدران مدارسهم ومنازلهم.
وفي اللقاء الذي نشرته مديرية الإعلام بدير الزور، عبّرت المعلمة عن أمنيتها ورجائها بأن يُعاد تأهيل المدرسة المهدمة في الحي، ليعود الأطفال إلى مقاعدهم الدراسية في بيئة تعليمية تليق بهم. فالمبادرة التي قدمتها ليست إلا رسالة صادقة تؤكد أهمية الإسراع في إعادة الحياة إلى هذه المناطق، وإعادة فتح أبواب التعليم أمام أبنائها.
إن أجمل ما في هذه القصة أن هذه المعلمة لم تبنِ جدرانًا من الإسمنت، لكنها بنت جسراً من الأمل، ولم تفتح غرفة فقط، بل فتحت نافذة نحو المستقبل. لقد أثبتت أن المعلم الحقيقي لا يحمل الكتاب والطبشور فقط، بل يحمل مسؤولية جيل كامل، ويبحث عن الطريق مهما كانت الظروف صعبة.
فنهضة الأوطان لا تبدأ دائماً من المشاريع الكبرى وحدها، بل قد تبدأ أحياناً من معلم يؤمن برسالته، ومن إنسان يرفض أن يكون الخراب نهاية الحكاية. فكما تحتاج المدن إلى إعادة إعمار مبانيها، فهي تحتاج قبل ذلك إلى إعادة بناء الإنسان، والعلم هو أول طريق لهذا البناء.
كل التحية لهذه المعلمة ولكل معلم حمل رسالته في أصعب الظروف، فهؤلاء هم الذين يحفظون للأوطان روحها، ويزرعون بذور المستقبل حتى في أكثر الأرض قسوة.

#سفيربرس _بقلم : د. عطية العلي _الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *