ريادة الأعمال..حين يتحوّل الإنسان إلى مشروع _علي عمران

#سفيربرس

إعلان

في عالمنا المعاصر، لم تعد ريادة الأعمال مجرد كلمة برّاقة تُستخدم بين أروقة المؤتمرات أو البرامج التدريبيّة، بل أصبحت حاجة، وواقعاً، ومساراً جديداً للناس الذين يريدون أن يصنعوا مستقبلهم بأيديهم بدلاً من التأقلم القسري مع الظروف المفروضة ومتغيّراتها، فريادة الأعمال ليست مشروعاً تجارياً فقط، بل أسلوب حياة وطريقة تفكير لفهم العالم من زاوية مختلفة تبدأ من اللّحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يرى نفسه كقيمة، لا كموظف ينتظر تعليماتٍ ليطبّقها بطريقة روبوتيّة، بالتالي فإن الريادي لا يبحث عن وظيفة بل عن فرصة يصنع من خلالها مسارات جديدة، وهذا ما يجعل من مفهومها لغة مشتركة بين رجل الأعمال الذي يدير مصنعاً كبيراً، والشاب الذي يبدأ مشروعاً صغيراً من هاتفه المحمول، فكلاهما بموجب عقليّة ريادة الأعمال يتحركان بدافع الرغبة في خلق شيء جديد له معنى، قيمة وتأثير.

 

أما بالنسبة لسوريا، حيث التحديات نسبيّاً أكبر من أي مكان آخر، فقد تحوّلت الريادة إلى مساحة للنجاة الذكيّة، إذ أن الصناعي المنخرط في السوق التقليديّة أصبح اليوم قادراً على الوصول إلى أسواق خارجيّة عبر أدوات رقميّة بسيطة، كذلك التاجر الذي كان أسير نطاق متجره بات بإمكانه بناء جمهور عابر للجغرافيا من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وحتى الموظف الذي كان يشعر بأن مستقبله مؤطّر براتب تقاعدي شهري وبعض حوافز لا ترقى أن تكون مصروف جيب بسيط، فإنه أصبح اليوم قادراً على بناء مصدر دخل آمن عبر مهارة واحدة يتقنها.

 

وهذا التحوّل ليس صدفة، بل نتيجة فهمٍ جديد مفاده أن العالم لم يعد يعمل بالطريقة القديمة التقليدية لأن ريادة الأعمال ليست “بيعاً” فقط، بل فهماً عميقاً للسوق، للناس، وللحاجة التي لم تُلبَّ بعد، كذلك فإن الريادي الحقيقي لا يقدّم منتجاً، بل يقدّم حلًا لأنه لا يبيع خدمة، بل يبيع معنى وقيمة وهذا ما يجعل المشاريع الناجحة اليوم هي تلك التي تلامس حياة الناس، وتقدّم لهم شيئاً يشعرون أنه صُنع لأجلهم. في عالم مليء بالخيارات

وحري بالإشارة إلى أن رجال الأعمال الذين يقودون قطاعات صناعيّة وتجاريّة كبرى يدركون أن المستقبل ليس في التوسّع التقليدي، بل في الدمج بين خبرتهم العميقة وبين قوة العالم الرقمي، فالصناعة تحتاج إلى تسويق رقمي، والتجارة تحتاج إلى حضور إلكتروني، والخبرة تحتاج إلى منصة افتراضيّة تُظهرها جماهيريّاً حيّز الضوء، بالتالي فإن الريادة هنا ليست خروجاً عن المجال المهني، بل تطويراً له، وإيجاداً لأبوابٍ جديدة لم تكن موجودة قبل سنوات خلت.

 

أما الناس العاديون، فهم اليوم أقرب إلى ريادة الأعمال مما يظنون، فكل شخص يملك هاتفاً، هو مشروع محتمَل، وكل مهارة بسيطة يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل، وكل فكرة يمكن أن تصبح محتوى، وكل محتوى يمكن أن يصبح جمهوراً، وكل جمهور يمكن أن يصبح مشروعاً، لأن الريادة لم تعد حكراً على أصحاب رؤوس الأموال، بل أصبحت متاحة للجميع، بشرط أن يفهموا النجاح الذي لم يعد مرتبطاً بالمكان، وإنما بالقدرة على الحركة والجرأة في اتخاذ القرار السليم العقلاني.

وفي الختام يسعني القول إن ريادة الأعمال في العالم العربي ليست رفاهية، أو ميزة إضافيّة، بل ضرورة ملحّة، نظراً لأنها الطريق الذي يسمح للإنسان بأن يخرج من سكون الانتظار إلى مسار الفعل، كما أنها المساحة التي تمنح الصناعي قوة إضافيّة، والتاجر رؤية أوسع، والموظف فرصة جديدة، والشباب بداية مختلفة وبالمحصلة الريادة ليست مجرد مشروع، إنها طريقة جديدة وفرصة مختلفة آمنة لصناعة الحياة.

#سفيربرس _علي عمران

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى