إعلان
إعلان

مدخل إلى الواقع الحلقة الثالثة “الرقة من جديد” _ بقلم: أحمد رشاد

#سفيربرس

إعلان

التوقيت ليس مناسباً، غير أن السيل قد بلغ الزبى.

الرقة أسمى بكثير مما تصفون وتظنون.

​لم يخرج من أهل الرقة ما يسيء للبلاد قاطبة، ولن يكونوا إلا وطنيين بامتياز، ولكن على السلطة أن تدرك أن هذه البقعة من الأرض بحاجة إلى الإنصاف والاهتمام.

​دُمّرت بيوتنا، وقُتل أهلنا، وشُرّدنا أكثر من كل السوريين الذين عانوا، ورجعنا إلى ركامٍ سدّ أفق المدينة، وخرابٍ أنهك معظم المحافظة، وسلطة أمر واقع لا همّ لها سوى العمل على مشروعها الخاص، وتسع سنوات من الضياع.

​اليوم الرقة على بداية طريق جديدة، إن أدرك أهلها أهمية هذه المرحلة، وكانوا على قلب رجل واحد، سيعبرون إلى بر الأمان، وبالتالي نسير على درب صحيح. وعلى حكومة الرقة أن تدرك أن هذه المحافظة أكبر بكثير مما يُقال عنها، وهي ليست منشوراً على صفحة هنا أو مقطع فيديو عبر منصة هناك.

​في الرقة رجال ونساء على قدر كبير من المعرفة والمسؤولية والكفاءة، ولكن مع الأسف خارج حسابات السلطة. أكيد هناك شخصيات مهمة أصبحت في مواقع مسؤولية ونكنّ لها كل الاحترام، غير أن الصورة لا تكتمل إلا بالوصول إلى أهل المعرفة والخبرة.

​حتى الآن لم تلتقِ حكومة الرقة بالنخب الثقافية والفكرية في الرقة، حتى المؤسسات الثقافية في الرقة لا تعرف إلا القليل من مثقفي الرقة ومبدعيها، هؤلاء حملة شعلة التنوير.

لا يكفي أن نلتقي مع الناشطين —على أهمية اللقاء بهم، فهم جزء مهم من لوحة الرقة ولا يجوز تهميشهم— كما لا يجوز الاقتصار على مفصل واحد.

​أكثر من أسبوعين والكل ينادي بحل مشكلة العملة قبل أن يتأزم الموقف ولكن لا مجيب.

عندما أصبح صوت الاحتجاج عالياً وخرج الناس إلى الشارع استجابت الجهات المسؤولة.

لماذا تدفعون الناس نحو الألم والصراخ؟

لستُ من أنصار الاعتصامات، وخاصة في هذه الفترة.

​على السلطات أن تدرك أن الخروج للشارع ليس ترفاً، بل هو نتيجة تهميش وعناد واضح وجلي.

​مع الأسف، معظم أصحاب القرار في الرقة لا يعرفون الرقة أكثر من أخبار عابرة خلال سنوات الثورة، وأنها كانت كذا وأضحت كذا.

​الحكومة في الرقة لا تعرف طبيعة شعب الرقة ولا تدرك تفاصيل يومياته. والآن، بعد أن اكتمل عقد المكتب التنفيذي الذي يضم أعضاء أعرف بعضهم شخصياً ومشهوداً لهم بالكفاءة والإخلاص —مع احترامنا للبقية فكلهم من أهلها— مع اكتمال هذا العقد يجب أن تسير العربة على السكة الصحيحة.

​الآن هم على الأرض وعليهم أن يتواصلوا مع الشارع الحقيقي الموجوع، ليس فقط مع أصحاب الأموال والمغتربين —مع الاحترام لهم جميعاً فكلهم أبناء هذه المحافظة وكلهم يريد الخير لها.

نحن ندرك ما يؤلمنا ونعي خطورة الموقف، ولدينا من الحكمة ما يجعلنا نعرف أين نقف.

أهل مكة أدرى بشعابها.

​#سفيربرس _ بقلم: أحمد رشاد — الرقة

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *