إعلان
إعلان

الرقابة… حماية للمواطن والمال العام.. بقلم : د. عطية العلي

#سفيربرس _ الكويت

إعلان

كتبنا بالأمس عن الغلاء الذي يثقل كاهل السوريين، وتحدثنا عن أهمية تنظيم الأسواق ومراقبة الأسعار والخدمات والإيجارات والعقارات، لأن الرقابة العادلة ليست تضييقاً على الناس، وإنما وسيلة لحماية المواطن وتحقيق قدر من التوازن في الحياة الاقتصادية.

واليوم، نجد أنفسنا أمام جانب آخر لا يقل أهمية، وهو حماية المال العام ومؤسسات الدولة من الفساد والتجاوز. فإذا كانت الرقابة مطلوبة في الأسواق لحماية المواطن، فهي أكثر ضرورة داخل مؤسسات الدولة، لأن المال العام هو في النهاية مال السوريين جميعًا.

وما كشفت عنه أعمال الرقابة والتفتيش خلال الفترة الأخيرة في بعض المؤسسات في دير الزور، وما رافق ذلك من كف يد عدد من الموظفين وإحالتهم إلى القضاء، ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد خبر، بل مناسبة للتوقف عند أهمية الرقابة في هذه المرحلة.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالدور الذي تقوم به هيئة الرقابة والتفتيش في متابعة الملفات وكشف المخالفات، وقيامها باتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته. فمثل هذه الخطوات تسهم في حماية المال العام، وتعزز الثقة بأن مؤسسات الدولة قادرة على متابعة الخلل والتعامل معه وفق القانون.

فالمال العام أمانة، وكل مورد من موارد الدولة يمكن أن ينعكس على حياة الناس، سواء في الخدمات أو المشاريع أو البنية التحتية. وأي تجاوز أو هدر فيه لا يتوقف أثره عند المؤسسة التي حدث فيها، وإنما يصل بصورة أو بأخرى إلى المواطن.

ومن هنا تأتي أهمية أن تكون الرقابة عملاً مستمراً، لا أن تنتظر وقوع المشكلة ثم تبدأ بالتحقيق. فمراجعة العقود، وتدقيق الحسابات، ومتابعة الإنفاق، ومقارنة الأسعار والكميات، وتعدد مستويات التدقيق في المواقع الحساسة، كلها إجراءات تساعد على اكتشاف الخلل في وقت مبكر والحد من اتساعه.

وفي الوقت نفسه، فإن المحاسبة يجب أن تكون واضحة وعادلة. فمن تثبت مسؤوليته عن مخالفة أو اعتداء على المال العام ينبغي أن يتحمل نتيجة فعله، بصرف النظر عن موقعه أو منصبه، وفي إطار القانون والإجراءات القضائية.

لكن من المهم أيضاً ألا تتحول حالات الفساد التي تكشفها الرقابة إلى حكم على مؤسسة كاملة أو على جميع العاملين فيها. ففي كل مؤسسة موظفون يؤدون أعمالهم بأمانة، ومن الإنصاف ألا تُحمّل تصرفات بعض الأشخاص للجميع.

والمطلوب في النهاية ليس فقط اكتشاف المخالفات، وإنما بناء بيئة تجعل التجاوز أكثر صعوبة، من خلال وضوح الصلاحيات، وتعزيز التدقيق الداخلي، وتفعيل الرقابة الخارجية، والشفافية، ووجود قنوات واضحة للإبلاغ عن المخالفات.

فإذا كنا نطالب بمراقبة الأسعار والإيجارات والخدمات حمايةً للمواطن، فمن باب أولى أن نهتم بحماية المال العام، لأن ذلك في جوهره حماية لحقوق المواطنين ومستقبلهم.

فسوريا اليوم في مرحلة تحتاج فيها إلى كل مورد، وكل جهد، وكل ليرة، ولذلك فإن حماية المال العام ليست قضية رقابية فقط، بل هي جزء أساسي من عملية البناء نفسها.

فحماية المال العام، وتنظيم الأسواق، وتحسين الخدمات، ليست إجراءات منفصلة، وإنما خطوات متكاملة تعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، وتدعم مسيرة البناء والاستقرار.

والله أسأل أن يوفق كل من يحمل مسؤولية عامة لأداء الأمانة، وأن يعين مؤسسات الرقابة على أداء دورها، وأن تُبنى سوريا على أساس من النزاهة والقانون وحسن الإدارة.

#سفيربرس _بقلم : د. عطية العلي _الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى