سوريا نحو المجد… حين تفتح أبواب المستقبل.. بقلم د. عطية العلي
#سفيربرس _الكويت
تمر سوريا اليوم بمرحلة تحمل الكثير من الأمل، ولعل من المهم اليوم أن نتوقف عند هذه التطورات، وأن ننظر إلى ما يمكن أن تفتحه أمام سوريا من فرص جديدة في المرحلة المقبلة.
فقد أعلنت الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة مهمة يمكن أن تساعد على إزالة عوائق أمام الاستثمار والعلاقات الاقتصادية، وتفتح المجال أمام سوريا لاستعادة حضورها الطبيعي في محيطها العربي والدولي.
وفي الداخل، جاءت خطوة أخرى لا تقل أهمية، مع الإعلان عن اكتمال مسار دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها وحدة الدولة ومؤسساتها.
وهاتان الخطوتان، رغم اختلاف طبيعتهما، تلتقيان في معنى واحد: أن سوريا تفتح أبواباً جديدة أمام مرحلة مختلفة.
فالخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس مجرد تغيير في تصنيف سياسي، بل فرصة يمكن أن تساعد سوريا على استعادة مكانتها، وفتح المجال أمام علاقات اقتصادية أوسع، واستقطاب الاستثمار، وإعادة بناء ما دمرته سنوات طويلة من الحرب والعزلة.
أما توحيد المؤسسات داخل الدولة، فهو خطوة أساسية في طريق بناء دولة واحدة، يكون فيها السلاح والمؤسسات والقرار الوطني ضمن إطار الدولة السورية، مع الحفاظ على حقوق جميع السوريين ومشاركة الجميع في بناء مستقبل الوطن.
كما نرجو من أهلنا وإخوتنا في السويداء أن تكون لهم خطوة في اتجاه الدولة، وأن يحذوا حذو الإخوة في قسد في الانخراط ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يحفظ حقوق الجميع ويعزز وحدة الوطن. فالسوريون اليوم أحوج ما يكونون إلى أن يجتمعوا حول وطنهم، وأن يكونوا يداً واحدة في بناء سوريا المستقبل.
وهنا تكمن أهمية المرحلة القادمة، فالفرص السياسية والدولية مهما كانت كبيرة، لا تكفي وحدها لبناء سوريا التي نحلم بها. المطلوب أن تتحول هذه الفرص إلى عمل حقيقي يلمسه المواطن في حياته اليومية: أمن أكثر استقراراً، واقتصاد يتعافى، وفرص عمل، وخدمات أفضل، ومؤسسات تعمل بكفاءة وعدالة.
وهذا يعني أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الإدارة الجيدة بقدر حاجتها إلى القرارات السياسية.
نحتاج إلى مؤسسات قوية، وإلى أصحاب خبرة وكفاءة، وإلى تدريب وتأهيل، وإلى حوكمة واضحة، وإلى رقابة تحمي المال العام، وإلى إدارة تعرف كيف تحول الموارد المتاحة إلى نتائج يشعر بها الناس.
لقد تحدثنا في مقالات سابقة عن الحاضنة الشعبية، وعن أهمية الأمن، وعن الغلاء، وعن الرقابة وحماية المال العام. واليوم تبدو هذه القضايا أكثر ترابطاً من أي وقت مضى؛ لأن بناء الدولة لا يتم بقرار واحد، وإنما بتكامل الأمن والإدارة والاقتصاد والقانون وثقة المواطن.
ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله في هذه المرحلة هو أن ننظر إلى المستقبل بعين الأمل، وبعقل يعرف أن الفرصة تحتاج إلى عمل.
فسوريا تملك الكثير من مقومات النهوض: موقعاً مهماً، وموارد، وطاقات بشرية كبيرة، وخبرات سورية منتشرة في الداخل والخارج، وشعباً يتطلع إلى أن يعيش حياة أكثر استقراراً وأماناً.
وإذا أحسنا إدارة هذه المقومات، واستطعنا أن نجمع أبناء الوطن حول مشروع وطني واحد، فإن ما يبدو اليوم بداية يمكن أن يتحول غداً إلى نهضة حقيقية.
لقد عانى السوريون طويلًا، ومن حقهم أن يتطلعوا إلى أيام أفضل. ومن حقهم أيضاً أن يروا وطنهم يستعيد مكانته، وأن يشعروا بأن سنوات الألم لم تذهب سدى، وأن المستقبل يحمل لأبنائهم فرصاً أفضل بإذن الله.
سوريا لا تحتاج فقط إلى أن تفتح لها أبواب العالم، بل تحتاج إلى أن تفتح هي أيضاً أبوابها أمام أبنائها، وأمام كفاءاتها، وأمام الاستثمار، وأمام العمل الجاد.
وبفضل الله، ثم بحكمة القيادة، وبوعي أبناء سوريا وتكاتفهم، يمكن أن تبدأ مرحلة جديدة يكون عنوانها: دولة واحدة، ومؤسسات قوية، واقتصاد يتعافى، وشعب يتطلع إلى المستقبل بثقة.
والله أسأل أن يحفظ سوريا وأهلها، وأن يكتب لها الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يجمع أبناءها على الخير، وأن يجعل هذه المرحلة بداية بناء ونهضة، وأن نرى سوريا التي نحلم بها، سوريا نحو المجد بإذن الله.
#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي _الكويت



