إذا الشعب اكتفى…كل ضحل من التصرف اختفى..! بقلم : ليال علي سويدان
#سفيربرس _الإمارات العربية المتحدة
لا أتحدث هنا عن الاكتفاء المادي أو الاقتصادي فحسب، بل أُؤصّل لمفهوم الاكتفاء القيمي والمعرفي بوصفه الضمانة الأولى لطهور المجتمعات ونقائها من شوائب السلوكيات الهابطة والسطحية.إن “الضحالة” في التصرف — سواء تمثلت في غياب الذوق العام، أو الانجرار خلف التفاهة، أو شيوع الأنانية والتعصب — ليست إلا عَرَضاً لمرض أساسه “الجوع الفكري والروحي”. عندما يعيش المجتمع في حالة من الفراغ القيمي، تصبح البيئة مهيأة لنمو التصرفات الضحلة التي تطفو على السطح وتشوّه المظهر الحضاري للأمة.وعلى النقيض من ذلك، عندما يصل الشعب إلى مرحلة الاكتفاء والامتلاء بالوعي، تحدث طفرة سلوكية تلقائية؛ فالإنسان الواعي والمكتفي ذاتياً يترفع بطبعه عن الصغائر، ويصبح لديه “رادار” داخلي يرفض الإسفاف والابتذال. في هذه البيئة النقية، لا تجد السلوكيات الضحلة أوكسجيناً لتتنفس به، فتموت وتختفي تدريجياً لعدم وجود حاضنة مجتمعية تتقبلها.إن الارتقاء بالأمم لا يبدأ من فرض القوانين الصارمة لحفظ السلوك وحسب، بل يبدأ من تغذية عقول الشعوب بالوعي، والمسؤولية، والتعليم الرصين. ومتى ما امتلأت العقول بالمعرفة والقلوب بالقيم، استقامت السلوكيات الفردية والجمعية، وانقشعت كل مظاهر السطحية والضحالة، ليحل محلها مجتمع راقٍ يسير بخطى ثابتة نحو التحضر.
#سفيربرس _بقلم : ليال علي سويدان


