المخرج الجزائري يوسف بن غانم حين تُولد السينما من رحم الفكرة

#سفيربرس _ريم الأسعد

إعلان

“داموكي”  نجاح فيلم تجاوز حدود الشاشة

ففي حضرة المخرجين الكبار لا تُقاس الأعمال بعدد الجوائز التي تعتليها بل بالأثر الذي تتركه في نفوس المشاهدين بعد أن تُطفأ الأضواء وهكذا هو يوسف بن غانم المخرج الذي لا يصنع أفلامًا فحسب بل يصنع وجدانًا جديدًا لكل من يجلس أمام الشاشة .
يوسف بن غانم ليس مجرد اسم في قائمة المخرجين إنه ذلك النوع من الفنانين الذين يؤمنون بأن الكاميرا أداة للتغيير وأن السينما قادرة على أن تكون مرآة تعكس أعمق الجروح الإنسانية وأكثرها إيلامًا مخرج حصد جوائز مهمة، لكنه لم يسعَ يومًا إلى الجوائز لذاتها بل جاءت الجوائز بحثًا عنه لأنها لم تجد سواه قادرًا على أن يقول ما يجب أن يُقال بلغة الصورة الصادقة .
تستحق الجزائر أن تفخر بفنان  خلّاق ومبدع لا يكتفي بالسير في الطرق المعبّدة بل يشقّ طريقه الخاص وسط الغموض والوجع ليقدّم سينما لا تطلب من المشاهد أن ينسى بل أن يتذكّر أن يتألم ..  أن يسأل  .. أن يخرج من القاعة وهو يحمل شيئًا لم يكن يحمله من قبل .
وهذا بالضبط ما فعله في «داموكي».
داموكي… نجاح تجاوز حدود الشاشة
لم يبدأ نجاح «داموكي» من منصة التتويج بل بدأ من فكرة.
فكرة أرادت أن تقترب من واحدة من أكثر القضايا قسوة وأن تضع الطفولة والعنف والخوف والنجاة في مواجهة مباشرة مع المشاهد ومن هذه الفكرة وُلد فيلم لم يبحث عن الطريق الأسهل إلى الجمهور بل اختار أن يضعه أمام أسئلة مؤلمة وأن يجعل من الرعب وسيلة للكشف لا مجرد وسيلة للإخافة .
اسلوب المخرج في «داموكي»  قدّم تصوّراً مختلفاً للفيلم القصير فيلم يصنف تحت بند الرعب النفسي والإنساني لكنه لا يعتمد على الصدمة المجانية بل على بناء  درامي ..حالة تجعل المشاهد شريك  في الخوف ويشده للتساؤل .
وبمشاركة فيلم داموكي  في المهرجانات  بدأت تتسع دائرة الإعجاب والقبول ليحظى بنجاح واسع جداً .
ففي مهرجان الإسكندرية حظي «داموكي» بجمهور كبير، متفاعل مع العمل بشكل لافت  . ومع انتهاء،عرض  الفيلم ..  ساد صمت داخل القاعة لينطلق مع بداية شارة النهاية  تصفيق جمهور ذواق أثاره جمال  ماشاهد  . كان ذلك الصمت في حد ذاته شهادة على أن الفيلم لم يمر مرور الكرام بل ترك أثر جميل مختلف .
كما كان للفيلم  محطة بارزة و هامة في الهند من خلال مشاركته في Delhi International Film Festival، حيث حقق «داموكي»  تكريم مهم وتتويج مميز  بحصوله على جائزة “أفضل فيلم ”  كذلك حصدت الطفلة رهف جائزة ” أفضل ممثلة”  عن أدائها في الفيلم  .
كان التتويج الهندي أكثر من مجرد إضافة إلى سجل الفيلم بل كان لحظة أكدت  أن الحكاية الجزائرية حين تُروى بصدق وبوعي سينمائي تستطيع أن تتجاوز اللغة والحدود والجغرافيا .
من الجزائر إلى الإسكندرية ثم إلى الهند بدأ «داموكي» يشقّ طريقه خارج محطته الأولى حاملاً  قضية إنسانية لا تحتاج إلى ترجمة كي تُفهم.
بالتأكيد وراء هذا النجاح  مجموعة من الفنانين والتقنيين المهمين ، آمنوا بالفكرة و بالمشروع إلى جانب المنتجة فطيمة وزان التي منحت الفيلم فرصة حقيقية للخروج إلى النور
فيلم حظي بفريق تمثيل حقيقي استطاع إحياء الشخصيات من الورق لتخلق على الشاشة  بداية النجمة الطفلة رهف  ،  والفنانة آمال بوعكاز والفنانة نوال عواق والفنان نصر الدين فركوس والفنان زروق نكاع .
قيمة «داموكي» لا تختصرها الجوائز .
فالجوائز تُعلن أن الفيلم وصل أما أثره فيُثبت أنه بقي .
والسينما الحقيقية لا تُقاس فقط بعدد المهرجانات التي تشارك فيها  بل بعدد الأسئلة التي تتركها في رأس المشاهد بعد انتهاء العرض وهذا مافعله «داموكي» القصير،في مدته لكنه لايعالج الفكرة باعتباره فيلم قصير هو عرض نفسي لجرح اجتماعي وانساني
استطاع فيه أن يعري الفكرة ليطرحها بلا أقنعة
داموكي أثبت  أن السينما الجزائرية تستطيع أن تحمل قضاياها المحلية إلى فضاء دولي وأن الفيلم القصير يحظى بقوة تأثيرية ليس مجرد مشروع صغير
وهذه  الحقيقة  هي النجاح الحقيقي.
يوسف بن غانم  مخرج يؤمن بأن السينما ليست ترفاً بصرياً بل ضرورة إنسانية هو استطاع أن  يثبت أن الصوت الجزائري حين يخرج من القلب يصل إلى العالم كله .

#سفيربرس _ريم الأسعد

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى