المرأة بين العُرف والدين_ يارا المجيدل
#سفيربرس

أود أن اطرح بعض الأفكار والمواقف التي واجهتها في أثناء زيارتي لريف الحسكة والتي جعلتني اتساءل “هل السكوت دائماً من ذهب والكلام من فضه ” ربما ما نحتاجه في بعض الأوقات هو مصدر صوت واحد يجرؤ على قول الحق، في مختلف جوانب الحياه التي تتوج المرأة وتحتفي بها، تقدم لها الدعم والتشجيع لتزيدها قوه، هناك جانب يأبى تناول تلك الفكرة، ربما خوفاً أو طمعاً أو مرضاً .
تشكل المرأة في ريف الحسكة مكوناً رئيساً في كثير من الأنشطة الأسرية والزراعية بشقيها النباتي والحيواني، إضافة الى رعاية الأسرة، إذ يقع على عاتقها مسؤوليات جسام بوصفها الأم والزوجة والابنة، وفي الوقت الذي تكاد تكون حاضرة في تفاصيل الحياة جميعها، إلا أنها غائبه عن حقوقها، إذ مازالت تواجه المرأة بعض العادات والتقاليد التي يعتقد كثيرون انها انتهت منذ عهد من الزمن، في حين ما تزال موجوده حتى يومنا هذا، ترتدي ملابس العُرف، وهو ما اعتاد عليه الناس وألفوه في عاداتهم ومعاملاتهم من قول أو فعل، واستقرت عليه نفوسهم بالقبول، دون إعمال العقل، وتزداد المسألة تعقيداً عند محاولات الاستشهاد بالدين سواءً من القران الكريم أم السنة النبوية بالاستناد إلى تأويل لا يستقيم مع المقاصد الكلية للشريعة، أو اقتطاع نص من سياقه، لتبرير هذه الممارسات وتلبية غايات معينة، وأجدني منخرطة في الدفاع عن حياة تلك النساء دفاعاً مستميتاً، ليس لتلك الحياة التي قد عاشها بعضهن؛ لأنها لم تكن الأسوأ على الإطلاق بسبب رفض بعض أهالي المنطقة بالتنازل عن حقوق فتياتهم ودعمهم لهن، بل تدفعني الرغبة إلى أن أقف ضد تلك الأفكار التي تستضعف المرأة وتسلبها حقوقها، بما يناقض التشريع الرباني الذي منحها جميع حقوقها، ورفع مكانتها؛ صوناً لها من الابتذال الذي كان سائداً في الجاهلية .
لست ضد العُرف الذي صاغته التجربة البشرية بوصفه إرثاً ثقافياً على مدار عقود من الزمن، إنما أسعى إلى أن نضعه في موضعه الصحيح آخذين بعين الاعتبار التطور الحضاري وتغير الأحوال والأزمنة، وأن لا نفرض على المرأة ما لم يفرضه الدين عليها، فالتمييز بين الأنثى والذكر في كثير من الأمور التي لم ينص عليها الدين، ليست سوى امتداداً لقناعات قديمة راسخه في عقول البعض، تتداولها الأجيال، ولم تعد مقبولة البتة، حتى أن المرأة باتت وكأنها تجهل ما لها وما عليها، وتتبع منهاج ما قبلها، ليس لأنها اختارت ذلك بل لأنها اعتادت عليه.
لذلك اقترح بعض الحلول لتلك الممارسات
– الاهتمام بتعليم المرأة التي مازالت أقل حظاً من الذكور، ولا سيما في الأرياف
– محاربة الجهل ونبذ ممارسات التي تسلب المرأة حقوقها.
– زيادة الوعي الديني والتفقه في أحكام الدي .
– إيلاء التربية الأسرية الاهتمام والعناية، إذ إن المرأة هي المدرسة الأولى والأكثر تأثيراً في حياة أبنائها والتي يقع على عاتقها مسؤولية جيل لا يعيد إنتاج ما توارثه من ممارسات خاطئة
#سفيربرس _يارا المجيدل _ كلية الإعلام _ جامعة دمشق



