إعلان
إعلان

 “مولانا”.. بين الرمزية والتحول.. وتيم حسن يبدع في تجسيد شخصية مركبة

#سفيربرس _بقلم : محمود أحمد الجدوع

إعلان

دخل مسلسل “مولانا” السباق الدرامي الرمضاني حاملًا رهانًا فنياً يقوم على مزج عدة أجناس درامية، بين الجريمة والرومانسية والتشويق. العمل الذي يجمع الممثل تيم حسن بالمخرج سامر البرقاوي في تعاون جديد، يُعرض عبر قنوات MBC ومنصة “شاهد”، ويحاول منذ حلقاته الأولى أن يؤسس لعالمه الخاص بعيدًا عن الخطابية المباشرة.

تدور الأحداث في قرية سورية حدودية معزولة، محاصرة بثكنات عسكرية، وتعيش على فوهة تحولات كبرى تلوح في الأفق. حادثة مفصلية تقلب حياة البطل، فتنتقل به من موقعه كشخص عادي إلى موقع “الولي” الذي يلتف حوله الناس طلبًا للخلاص. هذا التحول يشكل العمود الفقري للحلقتين الأولى والثانية، ويطرح أسئلة جوهرية حول كيف تصنع الجماعات رموزها، وكيف تنتج السلطة الرمزية في لحظات الخوف والانهيار.

يقدّم تيم حسن شخصية مركبة، توفق بين هشاشة داخلية وصورة مفروضة عليه من محيطه. أداؤه يعتمد على الصمت والاختزال الجسدي أكثر من الانفعال المباشر. النظرات تحمل ارتباكًا، والحركة محسوبة في بيئة تراقب كل صغيرة وكبيرة. هذا التدرج في بناء الشخصية منحها بعدًا إنسانيًا مقنعًا، بعيدًا عن التقديس أو التبسيط، فبدا التحول تدريجيًا وليس مفاجئًا.

يشارك في البطولة نخبة من الممثلين، بينهم نور علي، نانسي خوري، فارس الحلو، منى واصف، هيما إسماعيل، علاء الزعبي، جرجس جبارة، جمال العلي وسليمان رزق. هذا التنوع في الخيارات التمثيلية أسهم في بناء شبكة علاقات إنسانية متشابكة، وفتح مسارات درامية فرعية تدعم الخط الرئيسي دون أن تطغى عليه.

المخرج سامر البرقاوي يتجه إلى خلق مناخ بصري مشحون بالغموض. الكاميرا تقترب من الوجوه في لحظات الشك والترقب، ثم تبتعد لترسم عزلة القرية ووقع التهديد الخارجي. الإيقاع في الحلقة الأولى كان بطيئًا، وبدا مبررًا بضرورة بناء العالم الدرامي. أما الحلقة الثانية، فقد صعّدت منسوب التوتر ووسّعت دائرة الشبهات والصراعات، ما يشير إلى نية المسلسل تطوير الحبكة أفقيًا ورأسيًا معًا.

لا يقدم النص رسائل جاهزة، بل يترك المشاهد أمام مرآة اجتماعية مفتوحة على التأويل. القرية هنا ليست مجرد مكان، بل نموذج مكثف لمجتمع يعيش بين الخوف والبحث عن ملاذ. شخصية “الولي” ليست إجابة، بل سؤال عن الحاجة إلى الرمز في زمن الاضطراب، وعن هشاشة السلطة حين تُمنح لا حين تُفرض.

الحلقتان التأسيسيتان أظهرتا قدرة العمل على بناء دراما إنسانية تتقاطع فيها السلطة الرمزية مع الفرد في أضعف لحظاته. يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة المسلسل على تعميق هذا الصراع دراميًا دون الوقوع في التفسير المباشر، أو الانزلاق نحو التكرار. “مولانا” بدأ بخطى محسوبة، وفتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة الرمز في المجتمعات الهشّة، ودور الدراما في مقاربة هذا الموضوع دون تبسيط.

#سفيربرس _بقلم رئيس التحرير 

#محمود_أحمد_الجدوع 

#مولانا
#تيم_حسن
#سامر_البرقاوي
#دراما_سورية

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *