المقال (12) في برنامج “أثر “: أدب العطاء.. جبر الخواطر في ستر الحاجة. بقلم : د. عطية العلي
#سفيربرس _الكويت
– الموقف:
قد نندفع لفعل الخير ومساعدة الآخرين بقلوب صادقة، لكننا أحياناً نرتكب خطأً فادحاً بـ “طريقة” العطاء؛ فنمنّ على من ساعدناه بكلمة، أو نكسر كرامته بنظرة إشفاق، أو نتحدث بموضع حاجته أمام الآخرين. هذا العطاء “المجروح” يؤذي أكثر مما ينفع؛ فالمحتاج يحتاج إلى “حفظ وجهه” أكثر من حاجته للمال أو الخدمة. إن أرقى صور العطاء هي تلك التي تخرج بصمت، وتصل بوقار، وتُشعر الآخذ بأنه هو من تفضل علينا بقبول معروفنا.
– من مشكاة القيم:
لقد حذرنا القرآن الكريم من إبطال العمل الصالح بآفات اللسان، فقال تعالى: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ (1). وفي السيرة النبوية، كان النبي ﷺ يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان أرق الناس حالاً مع الفقراء والمساكين، فعن أنس رضي الله عنه قال: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ» (2). وكما قال الشاعر (3):
إِذا جادَتِ الدُنيا عَلَيكَ فَجُد بِها .. عَلى الناسِ طُرّاً قَبلَ أَن تَتَفَلَّتِ
فَلا الجودُ يُفنيها إِذا هِيَ أَقبَلَت .. وَلا البُخلُ يُبقيها إِذا هِيَ وَلَّتِ
– الأثر التربوي:
أثر أدب العطاء في التربية هو صناعة “شخصية متواضعة” تدرك أن النعمة أمانة وليست امتيازاً. حين يرى الأبناء والديهم يحسنون للناس بتواضعٍ وستر، تنمو فيهم “إنسانية عميقة” وتتجذر في نفوسهم قيمة “التكافل بكرامة”. هذا الأثر يحمي الأبناء من التعالي والغرور، ويجعلهم أفراداً نافعين في مجتمعهم، يُحسنون العمل ويُجملون القول، مدركين أن “اليد العليا” هي اليد التي تستر وتعطي لا التي تفخر وتؤذي.
– زاوية القارئ:
هل تذكر موقفاً أحسنت فيه لشخص ما وحافظت فيه على كرامته تماماً بحيث لم يشعر بأنه “محتاج”؟ صف شعورك حينها.
———————-
(1) سورة البقرة، الآية: 263.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (2312).
(3) الأبيات تُنسب لـ “الأمام علي رضي الله عنه”.
#سفيربرس _بقلم : د. عطية العلي



