إعلان
إعلان

كايزن ( KAIZEN ) ….. عندما يصبح التحسين ثقافة وطن. بقلم د. محمد إبراهيم الدغيم

#سفيربرس

إعلان

التجربة الألمانية .. و خطة مارشال …
بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها وفي عام 1945 كانت ألمانيا الغربية مدمرة بشكل كبير ، فدمار واسع في البنية التحتية والمصانع ، انهيار اقتصادي وارتفاع في البطالة ، نقص في الغذاء والمواد الأساسية و فقدان الثقة بالمؤسسات ..
ومع ذلك، خلال سنوات قليلة بدأت ما عُرف بـ المعجزة الاقتصادية الألمانية (Wirtschaftswunder)، التي حولت ألمانيا الغربية إلى واحدة من أقوى الاقتصادات العالمية و بدعم ما يسمى خطة مارشال.
ماهي حظة مارشال ( Marshall Plan )؟

خطة مارشال هي التي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية عام 1948 لدعم إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب و كان من أهم أهدافها : توفير التمويل والاستثمارات و إعادة تشغيل المصانع ، دعم التجارة والإنتاج و تعزيز الاستقرار الاقتصادي.
لكن من المهم الإشارة إلى أن الأموال وحدها لم تصنع المعجزة الألمانية، فهناك دول حصلت على مساعدات مشابهة ولم تحقق النتائج نفسها.
لماذا نجحت ألمانيا؟
يمكن تلخيص عوامل النجاح في:
– الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي.
– الانضباط واحترام القانون.
– التعليم والتدريب المهني.
– التركيز على الجودة والإنتاجية.
– الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والعمال( الخصخصة الجزئية لبعض القطاعات )
– العمل التدريجي المتراكم بدلاً من انتظار الحلول السحرية.
أين تظهر فلسفة كايزن في التجربة الألمانية؟
رغم أن ألمانيا لم تطبق “كايزن” بالاسم في تلك المرحلة أو اعتماد مبادئها و آلياتها و أدواتها رسميا، إلا أن روح كايزن كانت حاضرة و بفوة من خلال الخطط العملية و الخطوات الإجرائية في العمل وأهمها :
1- التحسين المستمر:
حيث لم تحاول ألمانيا إصلاح كل شيء دفعة واحدة، بل عملت على خطوات متراكمة ومتواصلة.
2- الاستثمار في الإنسان :
كايزن يرى أن الإنسان هو أساس التطوير، وألمانيا ركزت في نهضتها على:
– التدريب المهني.
– تأهيل العمال.
-بناء ثقافة المسؤولية.
3- الجودة قبل الكمية :
فالمنتج الألماني اشتهر بالدقة والجودة، وهي قيمة أساسية في كايزن و هذا يساعد دفع عجلة الاقتصاد من خلال اعتماد العديد من الدول على هذه المنتجات ذات الجودة العالية .

4- المشاركة الجماعية :
لم يكن الإصلاح مهمة الحكومة وحدها، بل شارك فيه المجتمع بكل فئاته و قطاعاته ، القطاع الخاص والنقابات وهذه نقطة مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار في كل بلبد خارج من حروب أو كوارث و ضرورة المشاركة بين جميع القطاعات و الفئات .
و الآن دعونا نرى كيف يمكن إسقاط ذلك على واقعنا السوري؟
بما أن الحالة السورية تتشابه في كثير من المعطيات مع الحالة الألمانية بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية و وجود الرغبة الحقيقية في النهوض في البلد على كل المستويات و التي أحد أعمدتها العامل الاقتصادي إلا أن الأموال وحدها لا تكفي لتحقيق هذه النهضة ، حيث لم تبدأ ألمانيا نهضتها من الأموال ، بل من تغيير طريقة التفكير لدى الأفراد ، وجاءت خطة مارشال لتساعد ، لكن النجاح الحقيقي تحقق عندما تحول المجتمع بكامله إلى ورشة عمل دائمة للتحسين المستمرو المسؤولية الفردية و اعتماد أقصى معايير الجودة في الإنتاج ، وهنا تلتقي التجربة الألمانية مع فلسفة كايزن، فالنهضة التي تحققت والتغيير الكبير لم يكن نتيجة قرارات ضخمة أو مفاجئة ، بل حصيلة آلاف التحسينات الصغيرة المتراكمة في طريقة التفكير و أساليب الإدارة والتعليم والصناعة وسلوك الأفراد .
و هنا يمكن أن نتعلم من التجربة الألمانية أن المساعدات المالية الخارجية والتي تعتبر أحد أسس النهضة قد توفر الفرصة للنهوض ، لكنها لا تصنع وحدها النهضة ، بل و قد تصبح هذه المساعدات في مهب الريح في غياب باقي الأسس و العوامل من وضوح و شفافية في توجيهها و توظيف هذه الأموال في مكانها الصحيح و التخفيف الكبير من الهدر في المشاريع و العمليات و وضع خطط تحسين مستمرة تطال جميع القطاعات وأولها التدريب و التأهيل الدائم للأفراد في كل المجالات الشخصية والمهنية ، فالنهضة الحقيقية تتحقق عندما تتوفر كل العوامل السابقة ويتحول التحسين المستمر إلى ثقافة مجتمعية
( خطوات صغيرة ، إصلاحات متدرجة ، مثابرة طويلة ، في هذه الحالة يمكن تحويل الدمار إلى ازدهار و التحديات إلى فرص)
فهل نحن أمام معجزة سورية ؟.

#سفيربرس _بقلم : د. محمد إبراهيم الدغيم 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *