البيت الأبيض .. سـنـوات مـن الـقـتـل والـدم _ بقلم: علي عمران

#سفيربرس

بدأت الألفيّة الثالثة بجملة متغيرات كان لها عميق الأثر حول العالم أولها أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر التي استهدفت إحدى مراكر الثقل العسكري (البنتاغون) والاقتصادي (أبراج التجارة العالمية)، حينها أراد البيت الأبيض توجيه أصابع الاتهام إلى المسلمين كإجراء روتيني اعتاد عليه أحفاد الهنود الحمر وكان على رأس قائمة الاتهام تنظيم القاعدة الموجود في أفغانستان والمحسوب على الاسلام حسب زعمهم، حيث نصت تقارير وكالة الاستخبارات المركزيّة معلومات مفادها أن ما يقارب 20 شخصا ً على صلة بتنظيم القاعدة نفذوا هجوما ً باستخدام طائرات مدنيّة على أهداف محددة، علما ً أنهم تلقوا في وقت سابق دروسا ً في معاهد الملاحة الجويّة الأمريكية.
بتحليل بسيط نستحضر من جملة معطيات اثنان أقرب للواقعيّة في كشف هويّة الفاعل:
• المعطى الأول: نتذكر التفجيرات التي استهدفت مبنى (ألفريد مورا الفيدرالي) في ولاية اوكلاهوما الأمريكية سنة 1995م حينها اتهمت أمريكا العرب والمسلمين ببغائيّا ً لكن التحقيقات أثبتت أن رجلا ً يدعى تيموثي ماغفاي (جندي أمريكي شارك في حرب الخليج الثانية) كان منفذ العملية إلى جانب صديقه تيري نيكولز واللذان ينتميان إلى تنظيم (نهاية العالم) الموجود في أمريكا، حيث قام كل منهما بركن شاحنة مفخخة قبالة المبنى مما أسفر عن قتلى وجرحى بالمئات علاوة على خسائر مادية تعدت 600 مليون دولار آنذاك وبعد انتهاء التحقيقات تم الحكم بالسجن المؤبد على نيكولز أما ماغفاي فقد تم اعدامه بجرعة كيميائية قاتلة قبل شهر من اندلاع احداث أيلول، وردا ً على ذلك توعد )نهاية العالم) بالرد فهل لتنظيم مثل هذا القدرة على اختراق المخابرات الأمريكية والتخطيط والتنفيذ في غضون شهر لعملية معقدة تستهدف البنتاغون وأبراج التجارة علما ً أن مثل هذه العملية يحتاج لأشهر طوال وربما سنوات من الرصد والاعداد والتحضير ؟!!..

• في المعطى الثاني ربما يكون الفاعل الحقيقي أحد اللوبيات التابعة للدولة العميقة في أمريكا على اعتبار أن الكثير من الوثائق الواردة عقب مجريات 11/ سبتمبر أثبتت غياب 4000 يهودي من أبراج التجارة يوم التفجيرات، فهل كان ذلك من قبيل المصادفة البريئة ؟..

لا شك أن إنسان هذا العقد من الزمن أدرك عميقا ً أن الفاعل الحقيقي لتفجيرات 11/ أيلول ينطبق عليه المثل القائل “دود الخل منه وفيه”خصوصا ً أن هذه الأحداث شكلت الخطوة الأولى والتمهيديّة لسيطرة اللوبي الصهيو-أمريكي على العالم، فمن خلالها أقنعت الولايات المتحدة الرأي العام العالمي بوجود مارد متطرف تكفيري متعطش حد الثمالة للارهاب والقتل والدماء موجود في أفغانستان وأن الأمريكي هو المخلّـص من هذا الخطر وبالتالي كان له شرعية الدخول إلى أفغانستان واحتلالها.

من آسيا الوسطى نقطة البداية:
احتلت الولايات المتحدة أفغانستان في تشرين الأول / اوكتوبر عام 2001م بحجة محاربة الارهاب المتمثل حسب زعمها بتنظيم القاعدة (الاسلامي) فمن أين ظهر تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات التكفيريّة في أفغانستان وكيف أصبحت هذه التنظيمات مجتمعة جيشا ً منظما ً شرسا ً ذي عقيدة تكفيريّة متلقيا ً تدريبه النوعي وتسليحه المتطور، ينادي بالاسلام ويحارب بالوكالة أعداء لوبيات الدولة العميقة في أمريكا؟!!..
حقيقة الأمر أن هذه الأحداث ما جرت على سجيتها وإنما كانت نتاج مخطط مدروس للوبي صهيو-أمريكي يصافح باليد الأولى ليطعن بالأخرى ولحل هذا اللغز يستحضرني زبيغينيو بريجينسكي الملقب (بمهندس التنظيمات التكفيرية) في أفغانستان والذي شغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس التاسع والثلاثين جميي كارتر حيث أكد قائلا ً
” إن الرئيس كارتر أصدر في تموز / 1997م أمرا ً بتسليح المقاتلين الأفغان المعارضين للحكومة، أي قبل ستة أشهر من التدخل السوفييتي في أفغانستان وكان هذا الأمر بمنزلة الطعم الذي أرادت واشنطن من خلاله جر موسكو إلى أفغانستان” وبالفعل تم ذلك في حرب دامت عشر سنوات دعم فيها السوفييت الحكومة الأفغانية ضد تنظيمات تكفيرية تعمل لصالح واشنطن وحلفائها.
هنا نستنتج أن أمريكا غزت أفغانستان مطلع الألفية الحالية لمحاربة تنظيمات تكفيريّة هي ذاتها التي دعمتها في العقود الأخيرة من القرن الماضي وسرعان ما أصبحت هذه التنظيمات ماردا ً تكفيريّا ً يحارب بالوكالة وبذلك كان اثبات لا يقبل الشك على أن الارهاب الدولي المزعوم مخطط تم رسمه في البيت الأبيض، بنك أهدافه بسط الهيمنة الأمريكيّة تدريجيّا ً على العالم.

إلى الشرق الأوسط:
على امتداد عقود طوال والحرب الخفيّة قائمة بين القطبين الاشتراكي والرأسمالي حتى أن هذه الحرب أخذت شكلا ً جديدا ً بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي، إذ أن أمريكا اتخذت من أفغانستان والعراق إلى جانب الكيان الصهيوني في فلسطين قواعد متقدمة ضد كل من روسيا، إيران، سوريا ومع توالي الضغوط على الدول الثلاثة الأخيرة تلونت الولايات المتحدة بقناع جديد افريقي الأصول والمنشأ، إنه باراك أوباما الرئيس الرابع والأربعين راعي السلام والانسانيّة، سليل الأم تريزا، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2009م نتيجة جهوده المغموسة بتعاليم المهاتما غاندي في تقوية الدبلوماسية الدوليّة والتعاون بين الشعوب، إذ انتهت مرحلة الاحتلال الأمريكي للعراق في عهده لكن سرعان ما تكشفت ملامح نواياه الدنيئة المغلفة بالسولوفان السياسي فالجيش الأمريكي خرج من العراق لأن مهمته انتهت وليأتي دور تنظيم القاعدة بديلا ً يخدم المصالح الأمريكيّة في المنطقة.

الشرق الأوسط الجديد:
عقب أحداث أيلول أكدت إحدى الدراسات الأمريكية بأن الصين خلال عقدين كحد أقصى سوف تتحول إلى قوة اقتصاديّة كبرى ربما تبتلع الولايات المتحدة لذا كان على الأخيرة أن تحتل سبع دول شرق أوسطيّة خلال خمس سنوات لضمان الهيمنة الأمريكيّة على مجرى السياسة العالميّة أطول فترة ممكنة، إذ بدأ تطبيق هذه الخطة من العراق والوجهة التالية سوريا ثم لبنان، ليبيا، السودان، الصومال، إيران وعلى إثر ذلك طرحت أمريكا مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بدأ انجازه تدريجيّا بدءا ً بسقوط بغداد عام 2003م وصولا ً إلى أعمال التخريب المدروس والفوضى في السودان والنتيجة تقسيمه إلى شمالي برئاسة البشير وجنوبي أحكمت أمريكا قبضتها عليه مما مكنها من التحكم بمنابع النيل وبالتالي تضييق الخناق على مصر كذلك الحال مع ليبيا التي باتت ممزقة عقب ما يسمى الربيع العربي علاوة على الصومال الذي أنهكته المجاعة وسياط الفقر والنزاعات الداخلّية وربما في مثل هذه الظروف ترسل أمريكا فرقة موسيقيّة بدلا من العسكريّة لاحتلاله، أما لبنان تحصيل حاصل والخلاصة هنا أن سوريا وإيران بقيتان الخطر الجسيم على المصالح الأمريكيّة حيث كان ذلك نتيجة طبيعيّة لإشعال الحرب بالوكالة في سوريا عبر نسخة محدثة ومطورة للمارد التكفيري الذي تم تربيته في أفغانستان، أما إيران فقد كان الضغط عليها من خلال برنامجها النووي إلى جانب رصد السعوديّة مليارات الدولارات بغية تخريب الاقتصاد الايراني واغتيال العقول سواء في سوريا وإيران وهذا ما تجلى في حوادث لا حصر لها آخرها استهداف مواقع الحشد الشعبي في سوريا والعراق ثم تبع ذلك اغتيال قاسم سليماني قائد لواء القدس مع ثلة من الضباط العاملين في الحرس الثوري والحشد الشعبي إذ أنه لا أحد يجهل مدى خطورة سليماني على أمريكا والكيان الصهيوني الذي صرح مرارا ً بقوله “على سليماني أن يرحل عن هذا العالم” وبتحليل بسيط يمكننا أن نتذكر حادثة اغتيال عماد مغنية (الذي لقبه الكيان الصهيوني بالشبح) بقصد اجراء مقارنة سريعة نستنتج من خلالها أنه رغم اغتيال مغنية لم تتراجع قوة حزب الله بل ازدادت أضعافا ً مضاعفة وهنا نتكلم عن حزب يمارس نشاطه ضمن جزء من دولة فكيف سيكون الحال عندما نتكلم عن أمة بحجم إيران من ناحية ثقلها العسكري والاقتصادي النافذ، باختصار إن المصالح الأمريكيّة في المنطقة أمام خطر حقيقي مصدره إيران وشركائها الاستراتيجيين كرد على قرار ترامب المتهور من أجل ارضاء اللوبيات الصهيونية وبنوك المال العاملة في الدولة العميقة للولايات المتحدة.

إلى انكفاء:
نستلهم التاريخ ونتذكر شكل الصراع مطلع القرن الماضي الذي أودى إلى الحرب العالمية الأولى لكن في العقود الأولى للألفيّة الحالية فإن الوضع مختلف والحرب بين محور المقاومة وقوات التحالف المُسيّرة من لوبيات الشر ستاخذ أوجه وأشكال جديدة، فيا أحفاد الهنود الحمر يا من تعيثون في الأرض فسادا ً إننا مدركون أن لكل رئيس أمريكي جديد حربه ولكن من المؤكد أنكم لستم مدركون أن ما من دولة في كل عصر وكل زمان استمرت بهيمنتها، فلو دامت لغيركم ما وصلت إليكم، إذ أن الرومان، المغول، المماليك، آل عثمان وحتى فرنسا وبريطانيا امبراطوريات كانت في زمانها عظمى لكن هيمنتها الآن باتت سطور حبر في الكتب القديمة أو حفنة مشاهد مصورة من فيلم وثائقي، باختصار هنيئا ً لنا انكفاءكم، انكساركم وفناؤكم الأبدي.

#سفيربرس _ بقلم:  عــلــي عــمــران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *