د.عبير الحيالى : وباء كورونا سلاح حيوي من نوع جديد سيؤدي لتغيير المشهد السياسي والاقتصادي في العالم

– وباء كورونا سلاح حيوي من نوع جديد تم تجهيزه لمهاجمة أهداف في العالم وسيؤدي إلى تغيير المشهد السياسي والاقتصادي في العالم .

– نجاح مصطفى الكاظمي رئيس وزراء العراق في مهمته يتطلب التخلص من نظام المحاصصة وإيجاد آلية للتخلص من الفساد ودمج مليشيات الحشد الشعبي في الجيش الوطني .
– المنطقة لن تشهد حربا على المياه في المرحلة القادمة ولكن عالبا ستحفظ مصر حقوقها ويهدر العراق حقوقه .
شهدت المنطقة العربية في المرحلة الماضية زيادة حدة التوتر في عدد من الملفات سواء على الساحة الليبية بين قوات الوفاق المدعومة من تركيا وقوات الجيش الوطني الليبي المدعومة من مصر فضلا عن تزايد التوتر على الساحة العراقية بين الولايات المتحدة وإيران والتوتر بين مصر وإثيوبيا حول ملف سد النهضة ، ومع تزايد حدة تلك التوترات والتي تهدد باندلاع مواجهة شاملة في اكثر من منطقة يمكن أن يكون لها آثار خطيرة على الأمن والسلم الدوليين أدلت د/ عبير الهايالي الخبيرة بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية والمقيمة في لندن بحوار خاص تناولت فيه وجهة نظرها في مستقبل المنطقة في ظل تصاعد التوتر بها وفيما يلي نص الحوار :
– هناك غموض حول وباء كورونا ، فهل هو ظاهرة مرضية ام صراع سياسي بين الدول الكبرى وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة؟ وهل ستشهد المرحلة القادمة عالما جديدا او تغيير ميزان القوى بين دول العالم؟
وباء كورونا في رأيي الشخصي سلاح حيوي من نوع جديد تم تجهيزه لمهاجمه أهداف في العالم ولذلك اذا ما صحت هذه النظريه فيجوز لنا أن نسميه سلاح ” دمار شامل”. يعتقد الكثيرون بأن آثار هذه الجائحه ستؤدي الى تغيير في شكل اقتصاد العالم ولكنها في حقيقه الأمر ستغير المشهد السياسي أولا، على اعتبار أن السياسه أصلا ماهي الا فن اداره المصالح. لايمكننا بشكل من الأشكال فصل السياسه عن الاقتصاد ولهذا فإن الانكماش الاقتصادي الهائل الذي أصاب العالم بسبب الجائحه لابد أن يرافقه تغيير سياسي ليس باعتيادي. ولاسيما بأن “الحرب التجاريه” التي سبقت الجائحه بين الصين والولايات المتحده والتي تهدف الى السيطره على اقتصاد العالم والتي بدورها أثرت على العلاقات الدوليه والتمهيد لنشوء تكتلات وتحالفات جديده على الساحه الدوليه ولاسيما بعد تصدر روسيا للكثير من المشاهد الحساسه على الساحه الدوليه. اذا ربما يقول البعض هذا أمر مستبعد، ولكنه في الحقيقه ليس بغريب حيث أن التاريخ شهد مثل هذه الانقلابات فعلى سبيل المثال “الانفلونزا الاسبانيه” في عام ١٩١٨ كانت أحد اهم أسباب هزيمه المانيا كما أنها كانت أحد أسباب انتهاء الحرب وخلق خارطه جيوسياسيه جديده للعالم كما قام مجتمع القرون الوسطى وتم اعلان نهايه العبوديه بسبب مرض الطاعون في اواخر القرن الرابع عشر والتاريخ مليء بهذه الامثله التي تشير الى تغير العالم بسبب الاوبئه. وبغض النظر عن المسؤول الحقيقي لانتشار الوباء سواء أكانت الصين أم الولايات المتحده ” بسبب نقص الأدله” الثابته في ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين فإن النظام الاقتصادي والسياسي العالمي سيصيبه التغيير وفي الغالب فإن قياده العالم الجديد ستكون بيد المنتصر على الوباء وأنا أعتقد بأنه الصين وخصوصا بعد قدرتها على مد يد العون الانسانيه الى الدول المتضرره والتي ستمهد الى علاقات سياسيه مستقبليه التي فستؤدي الى تفكك تحالفات “كالاتحاد الاوروبي” من جهة وبناء أخرى جديده وخصوصأ في ظل الفوضى والارتباك المسيطره على المشهد الأمريكي .
– وكيف ترين مستقبل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بعد تقديم نتنياهو للمحاكمة؟ وما مدى تأثير قرارات السلطة الفلسطينية بإنهاء كافة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل؟
القضية الفلسطينيه
كادت قضايا الفساد التي لاحقت بنيامين نتنياهو أن تطيح بمستقبله السياسي، غير أن تشكيل حكومه الطوارىء مع منافسه غانتس أعادت إليه الكثير من الآمال بعودته إلى الساحة السياسيه، وخصوصآ إذا ما استثمر ببعض القضايا الشائكة كجائحة كورونا وضم أجزاء الضفه الغربية وغور الأردن الى اسرائيل..
من المرجح أن يكتب لحكومة الائتلاف بعض النجاح على الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية والصحية التي تواجهها. سوف يبني نتياهو على أساس استغلال الدعم الأمريكي المفتوح ويحاول انجاح ضم أجزاء الضفة الغربيه وغور الاردن قبل حدوث أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة في حال فشل ترامب في الحصول على ولاية ثانيه. وبدوره سوف يحصد بيني غانتس جزءا من أي انتصارات يحققها نتينياهو في أي من صفقاته المطروحة كشريك له في الحكومه. كل هذه النقاط المشتركة سوف تدفع عجلة الشراكة نحو النجاح.
لن تأخذ اسرائيل قرارات السلطة الفلسطينية بالغاء جميع الاتفاقيات مع اسرائيل على محمل الجد، وخصوصا في ظل التأييد الأمريكي والتفكك الفلسطيني. ربما خطوة عباس ستكون مجدية إذا تمكن من توحيد الصف الفلسطيني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع جميع الفصائل الفلسطينية لمواجهة هذه التحديات. ولذلك فإن التصريحات النظرية ليست مؤثرة في ظل الانقسام الفلسطيني الراهن بشكل خاص والعربي بشكل عام. على الرغم من الضغوطات الأوروبية لوقف التوسع الاسرائيلي،فهي لا ترقى إلى مستوى التأثير الحقيقي الذي يدفع اسرائيل الى التراجع عن قرارها. أنا أعتقد أن الاتحاد الأوروبي سيكتفي بالرفض للخطوة والاختباء وراء بعض الاجراءات الدبلوماسية، ولاسيما في ظل ما يعانيه الاتحاد من أزمات اقتصادية وصحية كنتيجة لجائحة كورونا التي ألقت بظلالها على سياسة الاتحاد بشكل عام .
– وما هي رؤيتك للاطماع التركية في سوريا ومنطقة الشمال الأفريقي خاصة ليبيا ؟
لعبت تركيا دورا مهما في إزكاء نار الحرب في سوريا، عن طريق ادخال المسلحين المتطرفين محملين بالأسلحة والعتاد وكان لها عدة أهداف من هذا التدخل ربما أهمها إضعاف الأكراد في سوريا ومنعهم من إقامة أي منطقة تخضع لقوة كردية على حدودها لكي لا يحصل مقاتلي “حزب العمال الكردستاني” على ملاذ آمن يشكل تهديدا للأمن التركي. كما أن تركيا تعتبر جميع المدن الحدوديه هي تركية أصلا معتمدة على “الميثاق الملي” فهي تعمل على مد نفوذها العسكري وقضم ما تستطيع قضمه من الأراضي السورية لإعاده جزء من أمجادها الماضية ولهذا قامت بهجمات متعدده بذرائع مختلفة ومنها محاربة الارهاب مع أنها الراعي الحقيقي له في المنطقة وتمكنت من السيطره على نقاط حساسة في الشمال السوري. ولكن الأخطر في أحلام أردوغان هو إيجاد جيشا إسلاميا يخدم مشروع نشر الإسلام السياسي تحت إشرافه،واستطاع فعلا أن يشكل جيشا جديدا انطلاقا من الأراضي السورية ليغزي به العالم وبدأ بليبيا.
يتخطى الحلم التركي الحدود الليبية، ويمتد إلى دول الساحل الافريقي والصحراء ومن ثم التحرك نحو تشاد وكل ذلك لا يمكن أن يتم إلا بوجود الجماعات المتطرفة التي دعمها لسنوات طوال في دول كالنيجر ومالي والكاميرون. وبدورها ستتحول ليبيا إلى نقطة انطلاق تركية للعديد من الأهداف الافريقية عن طريق التعاون مع الجماعات المسلحة. وربما تحركات هذه الجماعات تؤكد ما تطرقنا له، فعلى سبيل المثال استفادت بوكو حرام الموجودة أصلا في نيجيريا من التركيز الدولي على ما يحدث في ليبيا وبدأت تتوسع في دول حوض تشاد بشكل مكثف.
مصر أيضا أحد الأهداف المهمة جدا لحكومة أردوغان، فهي تحاول تفريغ ليبيا تدريجيا من جيشها عن طريق اختراق الجنوب وبعد تأمين طرابلس والغرب، ستتحول إلى العمل على توجيه الجماعات المسلحة لاختراق الجبهة المصريه، وهو ليس بالمخطط السهل التنفيذ لأن مصر استطاعت قراءه المخطط قبل باقي الدول وبدأت بشكل فعلي بمحاربته.
– ما هي رؤيتك للتغيرات السياسية على الساحة العراقية وتأثيرها على النفوذ الإيراني في العراق ؟
منذ بداية ترشيح الكاظمي لتشكيل الحكومة العراقية الجديده، أثارت تسميته كرئيس للوزراء ردود فعل الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. هذه الفصائل التي تحولت إلى مصدر قلق حقيقي للولايات المتحدة ولاسيما بعد ٢٠١٧، بسبب دورها في محاربة داعش وتمددها السياسي والعسكري داخل العراق، وهو الذي فتح مجالا للتصادم العسكري بين الطرفين في أكثر من مناسبة، فتحول إلى تهديد حقيقي للمصالح الأمريكية.
يخضع العراق الان للعبة التوازن المزدوجة (الأمريكيه_الايرانيه) وتغيرت الأدوار مابعد الكاظمي فأخذت إيران دور “المراقب” في الوقت الذي عبأت فيه أمريكا الدور الايراني كلاعب أساسي.
من المبكر جدا التحدث عن تراجع للدور الإيراني في العراق، ولكن يمكننا أن نتحدث عن انحسار جزئي وأصبحت مضطرة إلى التعامل مع الأطراف العراقية المختلفة. هذا لا يعني أنها ستتنازل عن دورها وإنما هي تعيد ترتيب الأوراق السياسية وخصوصا تحت ضغوطات العقوبات الاقتصادية.
هناك شروط محدده حتى يستطيع الكاظمي تسجيل علامه تميزه عن أسلافه في رئاسة الوزراء. ربما أهمها هو التخلص من نظام المحاصصة الذي بنتيت عليه العمليه السياسيه في البلاد بعد عام ٢٠٠٣،وإيجاد آلية للتخلص من الفساد وتفعيل نظام محاسبه حقيقي. بالإضافة إلى محاولة دمج ميليشيات “الحشد الشعبي” في الجيش الوطني.
الصراع الإيراني_الأمريكي ترك أثرا كبيرا في المنطقه، ويمكننا القول أنه أحد الأسباب الرئيسية لتدهور العلاقات العربية_العربية، وهو مافتح المجال أمام القوى المختلفة للتدخل كتركيا وإيران. حرب الوكالة هذه أدت أوصلت لبنان إلى حافة الانهيار الاقتصادي في ظل سيطره إيران على بعض الأطراف الفاعلة سياسيا على سبيل المثال ومثلها العراق الذي وصل إلى مرحلة فقدان الهوية لصالح إيران. حرب الوكاله بين ايران والولايات المتحده الأمريكية ستستمر على حساب المواطن العربي لأنها تدور في ساحاته ويوميا نشهد توسعا ونقاط جديده لهذه الحرب. وفي ظل غياب دور عربي مشترك للتخفيف من التدخلات سواء أكانت ايرانية أو أمريكية أو تركية حتى فمن الصعب أن ننظر الى المستقبل نظرة ايجابية. الدول العربية تعيش خطر خريطه تقسيميه جديده لصالح الدول المتدخله.
– في ظل الخلافات حول سد النهضة بين مصر وإثيوبيا ، هل تتوقعون اندلاع حرب على المياه في المرحلة القادمة سواء بين مصر وإثيوبيا أو بين العراق وتركيا ؟
استغلت اثيوبيا انشغال العالم بأزمة كورونا للتسريع في اكمال سد النهصة رغم الخلافات على المستوى الاقليمي والدولي بخصوص هذا السد. فعملت على جمع التبرعات وإزالة الأشجار الممتده على ألف هكتار وغيرها من التحركات السريعة. تتمسك مصر بالتفاوض وهذا ليس من منطلق الضعف كما يفسره البعض وإنما من منطلق توفر الحكمة السياسيه وتوفر القوة العسكرية إذا ما أصرت أثيوبيا بنهجها الحالي. أنا اعتقد أن لمصر الرغبة في استنفاذ جميع الوسائل الدبلوماسية قبل اللجوء للقوة. أنا استبعد حدوث أي حرب على المياه كما أنني أعتقد أن أثيوبيا لن تتجرأ أن تذهب أبعد من استكمال البناء وستجلس على طاولة مفاوضات لأنها الخاسر الحقيقي إذا ما قررت مصر تحريك قواتها العسكرية، أثيوبيا تدرك مدى صمودها أمام الجيش المصري.
ولكن في المشهد الاخر كالذي يحصل في العراق، للأسف سوف تتمكن تركيا من السيطرة على المياه وحرمان العراق منها في ظل تفكك الحكومه وضعفها وانشغالها في تقسيم مقدرات العراق بين الفصائل السياسيه المتناحرة. تدرك تركيا تماما ضعف الحكومة العراقية وفشلها في أداء مهامها وأيضا عدم قدره الجيش العراقي بمقدراته الحاليه على مجابهة تركيا. لن تشهد المنطقة حربا مائية ولكن غالبا ستحفظ مصر حقوقها ويهدر العراق حقوقه.
# سفيربرس _  حاورها _ د. مصطفى عمارة _ المحور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *