الكاتب المسرحي.. “حمدي موصللي” “رغم المعاناة.. الغد أجمل”

#سفيربرس ـ حوار : آنا عزيز خضر

الناقد والمؤلف والمخرج المسرحي الدكتور «حمدي موصللي» من المبدعين السوريين الذي اغنوا الساحة المسرحية بإبداعهم و عطائهم، فكانوا رافداً حقيقياً للثقافة والمعرفة، وقد استمرت أعمالهم فتزامنت مع الحياة بغناها لنشهد، نتاجه الثقافي الذي استطاع أن يتوالى مع توالي الأجيال وطزاجة أفكارها، ولاسيما أن المسرح هو فن حيوي قادر على مرافقة الزمن، وهو الرهان الذي فاز به المسرحي العتيد الدكتور «الموصللي»..
لاشك أن المتابع لمسيرته سيشهد ذلك، وسيدرك مقدار ما رفد المشهد المسرحي السوري بالنصوص الكثيرة، بل ومدى تميزه في عالم الثقافة.
كل ذلك، دفعنا للقاء هذا المبدع ومحاورته وسؤاله في قضايا مسرحية عديدة، تحدث مطولاً عنها، وعما فيها من إشكاليات بدأها بإشكاليات مسرح الطفل، الذي قال رداً على سؤالنا عنه:
* ماذا تقول في مسرح الطفل، وهناك إشكاﻻت كثيرة في عالم المسرح على مستوى العالم أجمع، وماذا عن «بذرة الإجاص» التي تعرض حالياً؟.
** كما نعلم، يشكل الطفل بنية حيوية متكاملة وبالتالي، يصعب الكشف عن جانب من مكونات الطفل الأساسية دون العودة إلى تلك البيئة الكلية التي تكتنفه. البيئة التي هي مصدر المعرفة في التكوين التربوي الكبير والمتنوع، وعملية تعلم المفاهيم والمهارات وتنميتها، تتعاظم يوماً بعد يوم في ظل تكامل تربوي شامل يحمل كل الأسباب الناجعة لتطوره واستمراره، فإذا كان مصدر الكلمة التي هي إحدى المؤثرات الهامة في العملية التربوية، الأسرة أو معلم المدرسة، فالوسط التربوي هنا تجاوز حدود المدرسة أو الأسرة .. أي تجاوز حدود المكان وأصبح زمن التعلم أكبر مما تحدده الخطة المدرسية من حصص دراسية خلال سنة، ولم يعد مفاجئاً أن نقول أن المسرح المدرسي التعليمي الذي نفتقده الآن، كذلك التلفزيون التعليمي والحاسب والنت من وسائل التأثير والتعليم. لانستطيع القول بأنهم احتلوا موقعاً أساسياً فاعلاً في عملية التكامل التربوي ..
سقت هذه المقدمة، كي أسأل: أين نحن من هذا ؟.. وما الذي قمنا به تربوياً لنساهم في تنشئة طفل قادر على فعل ما يتطلب حالة من الوعي؟..
أربعة عقود مرت وأكثر على البدايات الأولى من عمر مسرح الطفل في سورية، إلا أنه مازال يحبو على أرض وعرة لم يستطع سالكوها تسهيلها بوعي طبيعة هذا الفن الجماعي التربوي الخلاق، إذ يعاني هذا المسرح من إشكاليات عديدة تكاد تكون أقرب إلى إشكاليات مسرح الكبار في سورية. المسرح الذي يعاني من آزمة المسرح العربي ككل.. أزمات على مستوى النص وقضاياه، من تأليف وإعداد واقتباس وتناص وحوار، وكذلك على مستوى العرض من إخراج وتمثيل، فليس لدينا المخرج المختص بمسرح الطفل، وكل من هب ودب يعمل مخرجاً وكاتباً ومعداً في وقت واحد، وخارج إطار عملية الإبداع الحقيقة..
نحن نفتقد لكل ما تكلمت عنه، وعلى كل حالٍ أنا متفائل بقدرة البعض من شبابنا على تجاوز المألوف والراهن إلى المأمول والمتطور، ويبقى دور المؤسسة الرسمية الحامل الرئيسي لسمة التطور لآن المسرح أولا وأخيراً، يحتضر من دونها ويموت بموتها..
أما عن مسرحية «بذرة الإجاص» فهي نص تربوي وتعليمي، موجه للكبار أولاً، ومن ثم للفئات العمرية بين السن العاشرة والثامنة عشر.
المسرحية تتحدث عن سلوك فاسد لحاشية تحيط بالملك.. درويش من عامة الشعب يتهم بالسرقة وهو بريء منها.. يحكم عليه بالموت فيلجأ إلى حيلة يقنع فيها الملك بآنه طالما هو مغادر الحياة، لديه سر يحتفظ به لنفسه يرغب في إيداعه لدى الملك وهو حر التصرف به.. يقدم للملك صرة يفتحها فإذا هي بذرة إجاص. يسأله الملك ساخراً: «بذرة إجاص»؟. بعدها، يبدأ درويش بشرح قصة البذرة، وبأنها لو زرعت عند رجل شريف، ستعطيه ثماراً ذهبية تجعل منه غنياً.. يعرض الملك البذرة على حاشيته واحداً واحداً، فيفاجئ بالرفض.. عندها يعرف حقيقة الحاشية فيزجهم بالسجن، ومن ثم يغفو عن درويش ويعينه معاوناً له.
* المسرح ذلك العالم الذي يسجن عشاقه في دائرة من الإشكاﻻت الكثيرة، مارأيك بواقع المسرح السوري والمسرح العربي بشكل عام؟.
** أجبت بطريقة غير مباشرة عن واقع المسرح السوري والعربي والأزمات التي يمر بها ولا زالت إلى يومنا هذا.. عملنا على التأصيل للمسرح وفشلنا، ولم نستطع أن نؤسس لحالة وعي تنهض بمستوى النص والعرض المسرحي.. اشتغلنا على التجريب وتفاءلنا بولادة مسرحة، فتوقف التجريب وبقي في إطار المحاولات إلى أن سكت ولم نعد نسمع عنه إلا في مهرجانات أقل ما يقال عنها، مهرجانات فضة عتب..
موت المؤلف على الخشبة أحد أهم أوجه الأزمة.. صعود الوصوليين والانتهازيين وأرباع الموهوبين، والنجومية المتلفزة التي تجعل النجم الدرامي يتسلى وهو يتجه إلى المسرح.. حتى كتاب الدراما وأقصد بعضهم، يكتبون مثل كتاب الاستدعاءات، والبعض الآخر يكتب ولا يعرف بأن النص المسرحي أولاً وأخيراً هو إبداع وفكر وعرض مشترك وعمل جماعي.. الأزمة تكبر، عندما لا نستطع توفير الإمكانات التقنية وعصبها المادة، المكان .. إلى اليوم، أغلب مسارحنا لاتصلح للعروض المسرحية والكلام يطول، فكيف تطلبين مني رأياً عن المسرح في السنوات الاخيرة.
مع ذلك، وكما يقال: «الرمد أحسن من العمى» يجب علينا أن نبتعد عن الكذب ونقول شكراً لكل العاملين الشرفاء في المسرح، رغم كل الظروف.. الغد أجمل
*تكريمات ﻻتعد ولاتحصى، حصلت عليها في مهرجانات مسرحية ومناسبات ثقافية، كيف ترى هذه التكريمات؟.
** الكلام في ذلك يطول.. أربعون عاماً ونيف، وأنا والمسرح والمعاناة.. أن تعيش في مدينة أقرب إلى الصحراء منها إلى المدنية.. أن تصنع مسرحاً وتنشأ فرقاً مسرحية ومن ثم مهرجان تتحدى فيه مدننا سبقتك سنين طويلة.. هذا هو النجاح ومن هنا يحق للتكريم أن يحضر ..التكريم استنهاض للهمم، ومن ثم شحن جديد لطاقة الحياة لتبقى متجددة .
في نهاية الحوار، لايسعني إلا أن أقول: حوار في منتهى الأهمية، وأيضاً في منتهى الوجع، ومع ذلك، نبقى نعيش الأمل الذي يعيشه الدكتور «موصللي» وبأن الغد أجمل.
نقول أيضاً: الدكتور «موصلي» من أهم المسرحيين النقاد والكتاب والمخرجين على مستوى الوطن العربي.
من إصداراته: أحداث الليلة الثالثة عشرة.. الفرواتي مات مرتين.. آخر العمالقة.. انتحار غير معلن..
له أيضاً: أربعة نصوص مسرحية للناشئة.. المسرح ـ مسرحيتان.. ورود حمراء تليق بالجنرال ـ السفلة.
من أبحاثه:
ـ إشكاليات التراث في المسرح العربي المعاصر .
ـ الطفولة في المسرح العربي المعاصر.
ـ المرأة في المسرح العربي أنموذجاً.. النص والعرض المسرحي في سوريا.
ـ المأساة في المسرح العربي المعاصر..

 

# سفيربرس ـ حوار: آنا عزيز خضر

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *