إعلان
إعلان

زعــران بلا قيـــمة أو وزن ـ بقلم : د. عدي ســلطان

#سفيربرس

إعلان

كثيرة هي الظواهر التي نشهدها في مؤسساتنا العامة هذه الأيام، ولعل أبرزها ظهور فئة من المتسلقين الزعران ممن يدعون أنهم من ذوي النفوذ، أو ممن يرتبطون بأصحاب النفوذ.
قضية سمعت عنها من خلال إحدى الصحف العربية ولا أتذكر اسمها، جرت في إحدى المؤسسات الأكاديمية – طبعاً انتهت بإقصاء أحد الزعران (الطراطير) من مهمته العلمية التي لا يستحقها أصلاً بسبب تطاوله على صلاحيات رئيسه في العمل- ربما كانت مثالاً للكثير من الحالات المشابهة لما يجري في إداراتنا العامة اليوم، حيث تجد فئة من الزعران الصغار ممن يتشدقون بالدعم من أصحاب القرار، أو ممن يتميزون بوقاحة تصرفاتهم الخارجة عن القانون، وأحياناً يستخدمون أدوات قذرة منبوذة في المجتمع، كي يحققوا ما لم يستطيعوا الوصول إليه بالكفاءة والعمل البناء، هذا كله يدفعهم للتطاول حتى على ممن هم أعلى منهم مرتبة علمية وإدارية، بل يصل حد وقاحتهم أحياناً للتصرف كرئيس العمل أو أكثر من ذلك!!
لا يقتصر خطر هؤلاء على ظلم زملائهم في العمل وأكل حقوقهم المادية أو المعنوية، بل يمتد شرهم للمجتمع كله حيث يحرمونه من ذوي القدرات وأصحاب الكفايات المتميزة القادرة على صنع النهضة، فهؤلاء الذين يستغلون الفرص، ويتسللون إلى المناصب التي لا يستحقونها؛ لأنهم لم يصلوا إليها بجهدهم وعرقهم وكفاحهم بل عن طريق الوشاية بزملائهم، وامتصاص دمائهم، واستغلال قربهم من رؤسائهم وأرباب العمل أو متخذي القرارات في التنكيل بخصومهم وإبعادهم عن الأضواء.
هؤلاء الزعران أذكياء ولبقون يجيدون المحاورة، وربما كانوا حتى مرحين خفيفي الظل كذلك، لكنهم خبثاء ماكرون، ومنافقون كثيرو الكذب، وكلامهم المعسول مليء بالخبث والمكر والدهاء، وهم أصحاب نفوس مريضة وشخصياتُهم مليئة بالنقائص والتناقضات فإذا قالوا شيئا عملوا ضده، فهم مثلا يزعمون محاربة الفساد لكنهم في الحقيقة صانعوه!! ويحرصون كل الحرص على الاقتراب من أصحاب النفوذ والسطوة والجاه والمال؛ ويصلون من خلالهم لمكانة غير مكانتهم! ويتخطون الأنظمة، ويستخدمون الوسائل المشروعة وغير المشروعة للوصول إلى أهدافهم، وأغلب هؤلاء الوصوليين حاقدون حاسدون انتهازيون يستغلون حاجة الناس ويأكلون عرق الكادحين.
فئة أخرى أكثر عفناً، ترسخ ظاهرة غريبة أفرزتها الحرب الظالمة، وهي مجموعة من أصحاب المناصب الإدارية الهامة، لا يحملون من المنصب سوى المسمى، دون كفاءة، أو خبرة، وهذا ما يجعلهم دون صلاحيات!!، لأنهم لا يملكون القدرة على تطوير العمل وإنما عرقلته أو الانشغال بالسلبيات المعيقة أو تصريف الأعمال، ففاقد الشيء لا يعطيه!، ولعل أكبر وظيفة يستحقها مثل هؤلاء هي مراسل أو عامل بريد أو ديوان، طبعاً مع احترامنا لكل الوظائف وشاغليها.
ووجود أمثال هؤلاء المتسلقين الذين يفسدون في دوائرنا الحكومية ومؤسساتنا المختلفة التعليمية والصحية والصناعية. وغيرها؛ فهم بفسادهم يعيقون عجلة التقدم، ويحجبون الخير عن المجتمع، ويصعِّبون الأمور على المواطنين، فضلا عن أنهم يأخذون حقوق غيرهم، وينشرون ثقافة الفساد والإفساد بين الناس فيتسع مع الوقت خطرهم ويزداد ضررهم. ومن الواجب على شرفاء هذا الوطن وهم كثُر، من الواجب عليهم محاصرة هؤلاء المتسلقين والزعران، وكشف خطرهم، وفضح وسائلهم؛ لحماية المجتمع منهم ومن أضرارهم، كما يجب عزلهم اجتماعيا ووظيفيا وعلاجهم كما يعالج مدمن المخدرات وغيره.
من حسن حظ هذا الوطن الغالي أن حبَاه الله تعالى بقائد فذ، همه الحفاظ على أمن وأمان هذا الوطن وحريص على مصلحة أبنائه ورخاء وازدهار حياتهم، ولم يغب عن ذهنه أبداَ خطر المتسلقين وأصحاب النفوذ فقد أكد الرئيس الأسد حفظه الله خلال حديثه حول المشروع الوطني للإصلاح الإداري بأن هؤلاء «هامشيون يشعرون أنهم بلا قيمة ولا وزن ويعوضون هذا النقص من خلال هذه المظاهر والإساءة للمواطنين»، وقال سيادته «لا أدري هل هم يستحقون الشفقة أم الازدراء؟ ولكن لو سألنا أي مواطن فسيقول لكم بشكل واضح إنه يحتقر هؤلاء».

#سفيربرس _ بقلم:  د.عدي سلطان
إعلامي وباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية
دمشق في 12-12-2020

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *