الكنز الدفين _ بقلم : شارلوت القاضي

#سفيربرس

استثنائي بفكره.. متفرد بفلسفته.. مميز بإقناعه لا يشبه إلا ذاته المتجددة نورا
واسع الأفق.. عميق الفكر.. بسيط، متواضع، حازم.. شديد الذكاء، جريء الطرح.. جميل العقل والروح والمحيا. لا تأسره القوانين.. متمرد على الجمود والنمطية والقوالب الجاهزة.. يطلق العنان لفكره وخياله وإبداعه وشفافيته.
قادتني إليه كلماته البسيطة شكلا والعميقة مضمونا.. تخيلت شخصيته من حروفه التي لا تشبه حروف أي أحد.. أدركت أن لديه الكثير والكثير.. هو كنز دفين وفريد.

سفيربرس _ أكثم ديب

الأديب والفيلسوف السوري أكثم ديب، كتب كل أجناس الأدب المختلفة، وألف كتبا عدة تشهد على إبداعه وفكره المتقد، صاغ قوانين الفيزياء والرياضيات شعرا موزونا.
الفلسفة حاضرة وبقوة في كل أجناس كتاباته، يحاول تصحيح المفاهيم ورؤية الفلسفة في منظور جديد من منطلق إسقاطاته على الواقع. “نحن حمقى” يقول أكثم.
بعض من مؤلفاته المطبوعة:
“طلائع الطل” كتاب بلا نقط، ألفه كي يكون إعجازا وتحدٍ.
“مشنقة ذئب” رواية تتحدث عن التقمص، كل عناصر الرواية بالسرد مكتوبة كشعر.
“في رحاب البوح” كتاب شعر مؤلف من ألف وأربعة أبيات في نفس البحر والقافية والروية.
مؤلفات قيد الطباعة والترجمة:
“سيكولوجيا الله في المرأة” كتاب يترجم في ألمانيا إلى ثلاث عشرة لغة.
“تشي غيفارا أيها المنافق” لا أحد يرضى طباعته خوفا من المحتوى السياسي للكتاب الذي يتناول رموزا حزبية وسياسية بناء على حقائق، كما يقول أكثم.
“حوارات من كوكب اللعنة” وفيه يتناول أكثم إعادة طرح نظرية هبوط آدم وحواء إلى الأرض بطريقة مجنونة.
قصيدة مؤلفة من مئة ألف بيت لكنه لا ينوي نشرها أو الإفصاح عنها الآن.

مشروع أكثم ديب هو إثبات مقدرة اللغة العربية حيث يقول: ” العجز فينا وليس في اللغة”
كتب شعرا بلا نقط (مقتطف من كتاب طلائع الطل)
لا الهم هم ولا الإسراء إسراء/ لا الماء ماء ولا الأهواء أصداء
كل الورى للورى لوح وإعلام/ هل للهوى علل أو ما له داء؟

كتب شعرا يقرأ من الطرفين (من اليمين إلى اليسار وبالعكس)
مثال:
أَلاحَ العُلا مثْل حبري في كتابٍ؟ وتقرأ: بات كيف يربح لثْم العلا حالا
أُلامُ إذا حبرٌ ينحني له. وتقرأ: هل ينحني ربح إذا مالا؟

لديه قصائد بكل كلمة حرف الضاد:
الضّادُ عَرْضٌ فائضٌ وحضارةٌ ومُناهَضٌ، ضَرَبُوا خُضابَهُ فانتفَضْ
ضاعَ الضّبابُ مُحرِّضاً لغموضِه ومُضَمِّداً ضَرَرَ الضَّراوةِ بالمرَضْ

قصائد بكل كلمة حرف الشين، وكل كلمة حرف الراء:
الشّينُ إشعالُ الشّرارةِ بالحشا / فالشّيءُ حَشْرَجَ شخصُهُ يتعمشقُ
شقراءُ تمشي مشيها بشقاوةٍ / تشفي شغافاً للشّعورِ فتشرقُ

قصائد لا يوجد فيها أبدا حرف الألف:
عطِّرْ مروركَ للسّرورِ وللمطرْ/ مرّرْ ورودكَ للعطورِ وللسّحَرْ
سحرٌ لصدركَ سرُّهُ كمعسكرٍ/ سطِّرْ سطوركَ للصّدورِ وللصّورْ

وجع أكثم ديب كما يقول هو إضاعة الهوية الفكرية الفلسفية السورية
“يوجد الكثير من الشعراء لكن لا يوجد أسماء ذات قيمة حقيقية، لدينا اسم سوري وحيد أقدره كثيرا لأنه قامة وطنية كبيرة وهو الشاعر والأديب السوري أدونيس، أشعر بالفخر لدى سماعي باسمه لأنه يذكر سورية”.
الأديب والفيلسوف السوري أكثم ديب يرى الحل لإنقاذ الهوية الفكرية السورية هو بالعمل والوعي. “يوجد فراغ فكري يجب أن نملأه كي لا تضيع هويتنا الفكرية الفلسفية”.
يتابع أكثم بالقول: ” الأديب السوري حنا مينة رحل، والشاعر والأديب السوري الراحل محمد الماغوط كان محليا وليس عالميا”.
حلم ومشروع أكثم ديب هو السعي لإنقاذ الهوية الفكرية السورية وخلق مكانة لها في العالم.

أما الإنجاز الأبرز الذي جعل من أكثم ديب محط اهتمام وترقب الغرب، فهو نظرية أكثم في الزمن، حيث أجرى مناظرة في الزمن مع النمساوي (توماس هنرخ) البروفيسور في علم الماورائيات، اعترف من خلالها البروفيسور توماس بسوء فهمه لما اعتبره ثغرة بنظرية أكثم في الزمن، وأثبت فيها أكثم مقدرة عالية في فهمه لتلك النظرية، وأجاب على كل تساؤلات البروفيسور توماس.

أفلا يستحق هذا الكنز الدفين أن يبصر النور ليشع بنوره في زمن يُـراد للعقول فراغا وللقيم انحطاطا، وللحقيقة تزييفا…؟.

#سفيربرس _ . بقلم : شارلوت القاضي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *