إعلان
إعلان

أدب المنفى: الكتابة بينه وحنين الوطن… الأديبة السورية فاطمة النداف أنموذجاً

#سفير_برس – حاورها نورس برو – تونس

إعلان

في المنافي البعيدة، حيث تتكثف الغيوم وتتشابه الأرصفة، تختبئ الحكايات في تفاصيل المدن الجديدة. هناك، في قلب أوروبا الباردة، تكتب روائية سورية وجعها بحبر الذاكرة، وتغزل رواياتها من خيوط الحنين، وتسكن بين الكلمات كما تسكن الطيور في مهاجرها القسرية. تركت سوريا خلفها، لكن سوريا لم تترك قلبها.

في هذا الحوار، الخاص بسفيربرس نفتح مع الأديبة السورية “فاطمة نداف” دفاتر الغياب…

 

– دعينا نبدأ من البداية: ما الذي دفعك إلى الرحيل من سوريا؟ هل كان الرحيل خيارًا أم اضطرارًا؟

غادرت سوريا وحملتها في القلب والذاكرة تعويذة للزمن القادم…

حين عدت الى سوريا بعد غربة دامت ثلاثين عاماً عام 2006, لم أكن أتوقع أن أغادرها مرة أخرى عام 2014, التفاصيل كثيرة وطويلة لكن دعني أختصرها بالقول: أنا أشاء وأنت تشاء, والله يفعل ما يشاء, إنه قدري يا صديقي أن أمضي عمري بالترحال…!

 

– تقولين أن أوروبا منحتك ما لم تمنحك إياه سوريا, هل يمكن أن توضحي لنا هذه المفارقة؟ ما الذي وجدته هناك وفقدته هنا؟

صحيح… عدت الى بلدي بلهفة العودة الى حضن الأم, لكن للأسف كان التجاهل والتهميش مصيري, وأنت تعلم وأنا أعلم أن مغنية الحي لا تطرب إلا إذا كانت ضمن بوتقة معينة… أما هنا في “فنلندا” فقد جئت أبحث عن الأمان والعيش بهدوء, لكني فوجئت بالإهتمام والرعاية ولم يمر على وصولي فترة قصيرة حيث دعيت للمشاركة بأنشطة ثقافية ومهرجانات وترجمت بعض أعمالي للغة الفنلندية, إضافة الى اللقاءات والحوارات الكصيرة والتي لا زالت مستمرة حى اليوم منذ قدومي قبل تسع سنوات.

حتى الحرية التي ننشدها لها قيودها…

 

– هل تعتقدين أن الكاتب بحاجة إلى منفى كي يكتب بحرية؟ أم أن الاغتراب أحيانًا يعزل الكاتب أكثر مما يحرّره؟

المنفى يا صديقي لا يحد بالمكان… قد يكون المنفى في داخل الكاتب نفسه, أما فيما يتعلق بحرية الكتابة فتلك مسألة معقدة – حتى الحرية التي ننشدها لها قيودها…

وتبقى عيون الشرطي هي كابوس الكاتب مهما تماهى في حرية التعبير.

 

– كيف أثرت الحرب في سوريا على تجربتك الروائية؟ هل غيّرت مواضيعك؟ لغتك؟ زوايا الرؤية؟

ليس صدفة أن تلدني أمي في عام النكبة 1948, ليس صدفة…

ربما كي أكون شاهدة على كل الحروب الحديثة, العربية منها والدولية حتى اليوم وتلك تراها في معظم كتاباتي وروياتي, المتاهة, الرجل الذي إبتلع مدينة, عدرا مدينة الشمس, الخ…

وأدعو الله أن يمهلني بعض الوقت كي أكمل روايتي التي بدأتها قبل عامين “هذي الأرض” ثم أمضي…

 

– كثير من كتاب الداخل يقولون إن الخارج يكتب عن الحرب من نوافذ بعيدة, كيف تردين على هذا الرأي؟

الكتابة عن الحروب فنتازيا إن لم تعايشها بنفسك وتحيا معاناتها وبؤسها وتدميرها, دعني أقرب لك الصورة: إنسان جريح ينزف ويتألم… رؤياه قد تؤلمك وتثير في نفسك التعاطف الإنساني لكن يختلف الأمر عند من عاش نفس الجرح ونفس الألم حين يرى الجريح…

في روايتي “عدرا الشمس” عشت الظرف والخوف والمعاناة والبؤس, الشخصيات حقيقية وإحتراماً لها غيرت الأسماء وبعض التفاصيل…

 

الكتابات الترويجية غبار سيمحوها الزمن…

 

– هل الكتابة في أوروبا، بلغات أخرى أو ضمن فضاء ثقافي جديد، ساعدتك على أن تصقلي صوتك الأدبي؟ أم أنك تشعرين بالحنين للكتابة ضمن مناخك السوري؟

خرجت من سوريا وسوريا لم تخرج مني… ولم أكتب بغير لغتي, الأجواء هنا مفتوحة للجميع مما يتيح لنا التعرف على ثقافات كثيرة يمكن الإستفادة منها…

 

– في ظل الحرب والشتات، كيف ترين دور الروائي السوري اليوم؟ هل هو شاهد على المأساة أم صانع لذاكرة جديدة؟

الرواية منذ نشأتها هي وثيقة تاريخية لزمن ومكان معين, الرواية بكل أشكالها… الآيديولوجية والإجتماعية والبوليسية, الخ…

هي توثيق للإنسان كيفما كان, وليس علينا أن نرسم دوراً لكاتب ما, فلكل كاتب هوية يتحدث من خلالها…

أما عن الكتابات الإعلانية والترويجية لجهة ما فتلك غبار سيمحوها الزمن…

 

– هل تكتبين الآن من أجل القارئ العربي؟ أم أن لك تصورًا مختلفًا للقارئ بعد استقرارك في الغرب؟

صدقاً لا أعرف لمن أكتب…! ربما لكي أخرج صوتاً يختنق بداخلي كي يسمعه الآخرون, هي صرخة الإنسان: يا إنسان… كن إنساناً…!

 

– أخيرًا، بعد كل هذا المسار، هل تعتبرين نفسك كاتبة سورية في المنفى، أم كاتبة حرة بلا انتماءات جغرافية؟

في مسيرة حياتي وكل ترحالي وهجراتي لم أعتبر نفسي مرتهنة لكتابة… بل عاشقة للحرف والصوت النقي, سواء كان في بلدي أو في اغترابي وانتمائي الوحيد للكلمة الصادقة الخالية من الزخرفة والفقاعات الفارغة.

بين السؤال والجواب، تتسلل الحكايات التي لم تُكتب بعد، وتهمس الذاكرة بما لم يُقل. الكتابة ليست فقط مهنة الروائي، بل خلاصه الوحيد، وسلاحه في وجه النسيان. في كل رواية تكتبها، تحاول “فاطمة نداف” أن تعيد رسم الوطن، لا كما كان، بل كما يجب أن يكون.

سفير_برس –حاورها  نورس برو – تونس

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *