إعلان
إعلان

حين تبكي فيروز، يصمت التاريخ وداع لا يشبه أحداً.. بقلم: خليل أحمد العجيل

#سفيربرس

إعلان

بخطى حزينة، ظهرت السيدة فيروز في وداع زياد الرحباني، ترتدي السواد وتغلف وجهها بصمتٍ يقطر من العين قبل الدمع. لم تكن لحظةً عابرةً، بل ومضةً حزينةً في ذاكرةِ وطنٍ، وانكساراً شفيفاً في صوتٍ لطالما رافق وجدانَ الناسِ.

زياد لم يكن ابناً فقط، بل كان روحاً فنيةً عصيّةً على التصنيف. جمع بين اللحنِ والرفضِ، بين النقدِ والسخريةِ، بين العبثِ والعمقِ. ترك إرثاً فنياً متفرّداً عبر المسرحِ، والأغنيةِ، والموقفِ، فجعل من الفن العربي مرآةً لواقعٍ لا يُجامل.

في حضرةِ رحيله، لم تنعِه فيروزُ بكلمةٍ، ولم تغنِّ له مرثيةً. بل أهدته سكوتاً يفوق البلاغةَ، ومشهداً تشارك فيه الحزنُ مع كلِّ من أدمن صوتَه، أو قرأ ملامحَه في أغنياتِ أمّه.
لقد غنّت فيروزُ للغيابِ قبلَه، لكنها يوم فقدتْه، غنّتْ بالصمتِ وحده.

رحيلُ زياد هو غيابُ بصمةٍ لم تشبه أحداً؛ نغمةٌ تمردّتْ على المقاماتِ، وكلمةٌ أزعجتِ المألوفَ، وموقفٌ لا يعترف بالحيادِ الفنيّ.
ولا يكتمل الحزنُ عليه إلا بتذكّرِ أعمالِه: مسرحياتِه المتمردةِ، ألحانِه الحزينةِ والساخرةِ، وموسيقاه التي قالتْ ما لا يُقال.

في وداعِه، بكت فيروزُ بصوتٍ لم يُسمع، ودمعةٍ لم تُرَ، وصورةٍ خاشعةٍ علّمتْنا أن الوجعَ الحقيقيّ لا يحتاج إلى شرحٍ، بل يكفيه أن يتسلّل إلى القلبِ، كما تتسلّل موسيقاه إلى ذاكرةِ الوطنِ.

ها هو زياد يرحل، ويبقى صداه فيروزاً ثانيةً، لا تُغنّى، بل تُصغى.

#سفيربرس _ بقلم: خليل أحمد العجيل

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *