إعلان
إعلان

نتانياهو.وخرائط الدم.والخطاب المهزوم _ بقلم : محمد فياض

#سفيربرس _ القاهرة

إعلان

لامبرر للغضب من بنيامين نتنياهو. ولا يوجد مايستدعي القادة مناشدته بخطابٍ يملؤه الرجاء أن يتولى وقف التدمير الكلي في أرضنا العربية. أو دعوته عبر العواصم البعيدة أن يوقف المجازر في غزة..أو أي غزةٍ أخرى في أراضينا العربية الشاسعة..في سورية..في الأردن..في العراق..في لبنان..في اليمن وفي بلادنا من أقصاها إلى أقصاها. وتصوغ العواصم التي يتوسل إليها القادة بعض البيانات التي لاتسمن ولا تغني من جوع.. المجازر يشاهدها القاصي والداني عبر الشاشات إلى درجة صيرورتها في الطبقة العادية من التفكير الجمعي.وأثرها في مستوى الإحساس الجمعي..مجرد كلمات. ولا تنسى العواصم البعيدة في مناسبة الرحلات المكوكية من عواصمنا إليها رواحاً..وغُدُوّاً أن تعقد بعض الصفقات البينية مع نفس البنيامين النتانياهو من خلال الوسيط الأوروبي. وبعض المصالح والنفعيات والتي يتكشف سرّها في بلادنا دائما حين يحين وقت الحفر لإخراج ممارسات القادة وأسرارها إلى السطح حالمَا يكون في ذلك نفعاً للمصلحة الإستراتيجية للدول البعيدة..الوسيطة. ولايخلو الأمر الكلي هنا – في عواصم المعمورة وهناك – من الأكاذيب. والقادة براجماتياً يكذبون.
وأيضاً لا أرى مبرراً لدعوة نتانياهو أو ترامب إلى وقف نزيف الأطفال من بني جلدتنا. ولا أرى في خرائط الدم التي أعلنها منذ سويعات رئيس الوزراء الإسرائيلي عن إسرائيل الكبرى وحلمه العقائدي التلمودي ونيته الذهاب إلى حدود جغرافية تحقق الحلم..وهو نتانياهو وقد وقف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وأمام جمع كلي من رؤساء العالم وأخرج خارطة الدم التي منذ ذلك اليوم لم يرها لا القادة ولا القادة الرديف في عواصمنا.ولتو الإنتهاء من كلمته وتبجحه نتانياهو وهو يعلن نيته أمام مانسميه نحن بالقانون الدولي والمنظمة الدولية التي أنجبتها الحرب الثانية في العام 45 ولم يُخفِ المجرم- العبقري في انحيازه لقضيته دون تجميلٍ ودون مواربة – أنه عازمٌ على تحقيق حلمه التلمودي غير عابئاً بما يراه العالم.وغير مهتماً بثمة آهات ربما يطلقها زعماء العواصم في النزع الأخير.
فيأتي إلى العواصم العربية ترامب ليأخذ بالأمر المباشر وفي جعبته مطواه قرن غزال..لا أكثر من ذلك..- إذا حسبنا بدقة حجم القوة والقدرة على البطش بين قدراتنا وقدرته بلطجي البيت الأبيض – فيسلمه أصحاب السعادة والفخامة والسمو تريليونات الدولارات الكافية لتلبية احتياجات نتانياهو لتحقيق الحلم وأثمان طلقات الرصاص التي سيخوض بها غمار الحرب لتحقيق خريطة الدم التي أعلنها..بلونها الأزرق أمام الجمعية العامة..ثم وعندما يلوكها في محطة تلفاز بعد أقل من عام..هي ذاتها الخارطة..هو ذات الحلم..هي ذاتها اسرائيل الكبرى..نرى القادة يأتون تباعاً..من شدة الحرج ليعلنوا رفضهم. ويناشدونه هو ذاته النتانياهو وقائده الترامب المالك الفعلي لخزائن النفط وحقول الغاز وماتخفيه الأرض العربية من كنوز في باطنها.- أو هكذا يعتقد..- .يناشدونه ضرورة وقف الحرب في غزة..وفقط غزة في فلسطين..ناهينا عن كل غزة أوردناها هنا.. والسماح بإدخال الغذاء والدواء وأكفنة وفؤوس للحفر والدفن..فلا يرضى لا الأمريكي ولا الإسرائيلي..يناشد القادة العواصم ويصدِرون البيانات الرافضة لتصريح نتانياهو وممارسته الحرج لهؤلاء أصحاب السعادة والفخامة والسمو في أعرى صورةٍ لهم أمام الشعوب.وبتصريحات ناعمة الملمس لاتخدش الأذن الصهيونية فلا الأمريكي يستجيب ولا الصهيوني تصل إلى مسامعه الأصوات العربية الرقيقة.
إذن ماذا يحدث..؟؟!
هل بإمكاننا وبقواعد العلم وماوصلت إليه الأبحاث العلمية والتجارب في علم الجينات..هل من الممكن استنساخ ناصر المرعب..ليكيل في مواجهة الأمريكي والصهيوني والرجعية العربية في بلادنا مايليق بهم حين يتجرؤون علينا..؟!!
وإلى أن يريد الخالق سبحانه بنجاح تجارب الإستنساخ ليحضر الزعيم الذي يجمع قادة العواصم حفاةّ تحت الخيمة لمواجهة العدو…فماذا علينا أن نفعل..؟
هل من ضعفٍ نحن العرب..؟ بالقطع لا.
هل من قلة ؟ ..لا
هل من ندرة إمكانات شاملة جيوسياسية وجيواستيراتيجية واقتصادية وعلمية تقنية ؟؟! قولاً واحداً الإجابة: لا..
إذن ماذا يحدث ونتنياهو يعلن خرائطاً للدم يقصدها مع سبق الإصرار والعزيمة والترصد..وشعوبنا بناتنا ونساؤنا.. أطفالنا وشيوخنا..شرفنا وعرضنا وأراضينا معرضة لتجربةٍ أخيرةٍ للذبح.؟!
ونحن نَدَع الصغار يمولون العدو..ويفتحون له الجغرافيا ليضع قواعده التي ستنطلق منها مقاتلاته لمحاربتنا..مَن هو القائد الذي يمكنه أن يخرج الآن بصوت الزعيم يخاطب الشعب العربي متجاوزاً حكامه الذين ثبتت في أعناقهم الخيانة العظمى.يقدم خطاباً.. واثقٌ أنا كاتب هذه السطور أن الشعب العربي كله سيقبله وسيخرج إلى الميادين كخروجه لزعيمه الراحل. في 8 و 9 يونيو من العام 67 .. يطرح الزعيم نفسه ويُصدِر القرار بأن الثروة العربية محجوبة عن العدو وعن كل من يساعده أو يؤيده..ويتوقف فوراً أي دعم عربي للأمريكي وتتوقف تنفيذ البروتوكولات والاتفاقيات التجارية.. إلى حين تقف الحرب فوراً..هل هذا خطاب عنتري..؟! الإجابة: لا
رغم أن المجموع النفعي البراجماتي المرتبط وجوده بالعدو سيعلن أن هذا الزمن كان..وانتهى إلى غير رجعة..
لكن الشعب العربي الحقيقي صاحب السلطة والثروة سيكون له ولو هاجس مختلف.نبني عليه.
وسيكون الأثر الفوري على مراكز صناعة القرار في العالم مُحدِثاً إرتباكاً عميقاً في طرح الأجندات دون المصلحة العربية.
العربية كلها..في غزة الفلسطينية..وكل غزة في المحيط العربي..وتهتز اقتصاديات العالم بقسوة…ويزلزل عروش المطبعين والمتواطئين والعملاء الذين يجلسون على سدات الحكم وفاءاً لسيناريوهات لم تخبؤها جولدمائير بعد أكتوبر 73 ..: ” سيأتي يومٌ نصل بأبنائنا إلى الحكم في عواصمكم “.
من منطلق القاعدة الثابتة التي تم تجربتها في كل جغرافيا الكرة الأرضية أن الرهان على الشعوب لم يخسر أبداً..مهما كان جبروت القوة وبطش وصلف العدو..ومهما تمترست جحافل الخونة في عصب الدولة وتمددت في شرايينها الإقتصادية لوقت الحاجة..فالشعوب قادرةٌ عليها..وحدها خلف قائد يعرفكيف يستفز إمكانات الجغرافيا والشعب الذي يعيش عليها…قائدٌ تعوذه بلادنا وشعوبنا..يمكنه بشجاعة أن يتجاوز الجغرافيا والحدود ويخاطب الشعب العربي الواحد المفترى عليه والتوّاق إلى يومٍ يحضر فيه الزعيم..ولأن الزعيم ليس شخصاً عادياً بل تصنعه الظروف وتدجّنه الأرض والكثافة السكانية.. الزعيم لا يولد من خارج مصر.. وإذا خطب في الشعب العربي ووجه خطابه إليه مباشرةً..تغضب الأنظمة وتلبي الشعوب.وتتحشرج الكلمات في حناجر الغرب الصهيوني.
في خطاب الزعيم دائماً نجدةً من صلف السادة أصحاب الفخامة والسيادة والسمو واغتسالاً من أدران الخيانة وزهواً للكرامة والعزة.
والوقت هو المناسب لأن يخاطب الزعيم من القاهرة الشعب العربي متجاوزاً حدود الجغرافيا والقصور والممالك.مخطيء من يظن أن الشعب العربي مات.. أو أنه لم يعد بمقدوره المواجهة أو الفعل. لكن المؤكد أن الشعب على دين الحاكم..ينبطح الحكام فيتقن البراجماتيون النفعيون الإنبطاح ويتصدرون المشهد بما يوحي أن الشعب العربي كل الشعب بات مخموراً وأصبح مستسلماً للذل..لكن الأغلبية العارمة من شعبنا تنزوي صمتاً..سُكاتاً لايفضي نتيجةً إلى الرضا.بل إلى الصبر والإنتظار المأمول والموثوق فيه..إنتظار حضور الزعيم.والزعيم إعتادت أمتنا أن يخاطبهم من القاهرة وأنه يتجاوز كل الجسور .لايقيم وزناً لأمرائه ومماليكه النوبتجية في بلاط العدو.. يهبّون من سباتهم العميق تلبيةً لنداء الزعيم..ولأن عبد الناصر وقد جاء بعد إنتظار الأمة العربية له لآلاف السنين. ولم يأتِ بعده سوى هؤلاء..فالإنتظار قائم.والخطر داهم والشعب العربي مستفَز وجاهز ينتظر بفارغ الصبر رجلاً من صنف الزعماء.وكل العيون والقلوب تتجه إلى القاهرة.. حتى الغضب من القاهرة قائم ومباح لأن الأخيرة تأخرت كثيرا..والمحرقة تبتلع الجميع. وثروات الأمة العربية يصنع منها العدو بمناولة العملاء الأوفياء مشنقةً ومحرقةً للجميع.
وعندما ينقسم القادة بين مؤيد لنتانياهو..وبين داعم. وتقف القاهرة وحدها في خضم المعركة تدفع الأثمان وحدها. ويتشارك القادة العرب في تقوية جيش العدو بمعناه الواسع لإسقاط مصر. فإن الرجاءات لم تعد تُجدي. والخطابات المهزومة التي يعلنها القادة أمام الميديا لنصرة فلسطين في ذات اللحظة التي تكبس فوائض النقد في شرايين الإقتصاد الصهيوني ومشروطاً من الأشاوس عملاء تل أبيب والبيت الأبيض بحتمية تركيع مصر وإسقاطها. .لم يعد كافياً وليس سراً أن الذهنية الشعبية الجامعة في بلادنا العربية قد تيقنت من عِمالة قادتهم. فبإمكان عواصم الغاز أن تغلق المحبس أو تهدد بغلقه ليتوقف القتل في غزة فوراً..وبإمكان الموانيء الإستراتيجية في جبل طارق وباب المندب وقناة السويس أن تهدد بالإغلاق فتتوقف المجازر فوراً..وبإمكان دشاديش العواصم التهديد بتصفية القواعد الأجنبية وإخلاء ترابها الوطني. فتصمت فوراً فوهات المدافع.
أما وإن كان هتافهم ونعيقهم ونهيقهم على القاهرة أن تفتح المعبر..فتلك مسرحية وَعَتها الشعوب.وتنتظر ..تنتظر خطاب الزعيم يرشدهم بما يحتاجه في تثبيت أركان الكرامة العربية وصون الحقوق والثروات العربية..أما أن يعلن نتانياهو خرائط الدم.. ويبقى الخطاب الرسمي مهزوماً. والمناشدات الدبلوماسية ناعمة كعهدها منذ كامب ديفيد ترجو نتانياهو أن يُكَبِّر عند الذبح حتى يصبح الذبح على الطريقة الشرعية.. فلننتظر الأخطر..وليس أخطر من إعمال خرائط الدم..في مواجهة الخطاب المهزوم.
#سفيربرس _ القاهرة _ بقلم : محمد فياض 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *