كتب سعيد بن عمران المعمري: الطلاق الصامت ما بين سكر وملح التحديات
#سفيربرس _ مسقط

بداية دعوني أفتح لكم بابا افتراضيا لعيادة حديقة القلوب المزهرة للإستشارات الأسرية والتربوية حيث استقبل مستشارها ( سعيد ) للمسترشدة ” ترانيم ” التي تشكو من حالة الطلاق العاطفي ، وتم التعامل مع حالتها بخصوصية تامة للوصول إلى خطة علاجية لإعادة الوئام الأسري من خلال برمجة لغتها العصبية لهندسة النجاح والاتصال البشري في علاقتها مع زوجها عبر تطبيق جلسة إرشادية أسرية لتوصيف المشكلة ، وباستخدام حلول استراتيجيات التكيف الزوجي ، وتوظيف نظرية الذات (كارل روجرز) لتعزيز مفاهيم الحب والتقدير المشترك بين الزوجين وخاصة من زاوية إدارة الزوجة الحكيمة المرنة الدبلوماسية في مملكة البيت الأسري ، إلى جانب توعيتها لفهم الفروقات البيولوجية بين دماغي الرجل والمرأة، وذلك لمساعدتها في إعادة بناء العلاقة الزوجية بهدوء وعقلانية لاستقرار التوازن النفسي في مشاعرها . وذلك عبر ثلاث جلسات افتراضية ، وبلغة حوارية تسلسلية نترككم مع تفاصيلها في السطور الآتية .
المستشار : صباح الخير يا ترانيم ، اسمك جميل ويحمل نغمة أمل وهدوء ..كيف تشعرين اليوم ؟
ترانيم : صباح النور..أشعر بثقل في قلبي
المستشار ( بصوت هادئ ومطمئن )
“أهلًا بكِ ترانيم، أنا ممتن لوجودك اليوم، وأُقدّر شجاعتك في طلب الدعم، وهذا بحد ذاته خطوة مهمّة نحو التغيير. وهذا دليل وعيك وإصرارك على الإصلاح لا الهروب ، قبل أن نبدأ أود طمأنتك أن هذه الجلسة سرية بناء على مواثيق عيادتنا مع المتعاملين ، ولن يتم مشاركة أي شيء إلا بموافقتك ، وثقتك محل تقدير وسأكون بإذن الله عونا لك نحو التوازن والاستقرار وسأحترم خصوصيتك التامة . والآن أخبريني، كيف ترين نفسك في هذه المرحلة من حياتك الزوجية؟”
ترانيم ( بصوت متردد ) : شكرا أستاذ سعيد وبصراحة أنا تعبت جدا ، وصار لي خمس سنوات أعيش مع زوجي وكأننا غرباء فلا مشاعر ولا مشاركة ولا شيء حيث لم أعد أشعر بأي تواصل أو رغبة منه، وكأنني غير موجودة في حياته ، ومن الناحية الاقتصادية لا يتحمل مسؤولياته لكن ما أٌقدر أتطلق ولا أريد أن أظلمه، أخاف من الله ، لكن بنفس الوقت أنا قاعدة أضيع.
المستشار: أفهم تماما ألمك يا ترانيم وهذا أمر صعب ومؤلم ، والجميل أنك ما زلت حريصة على الحوار ، وهذا مؤشر على قوتك ورغبتك في التغيير . وواضح أنك إنسانة مخلصة ومؤمنة وتسعين لحل مشكلتك بما يرضي الله ويحفظ كرامتك . خلينا نبدأ نضع مشكلتك في سياقها، هل تسمحين لي أسألك بعض الأسئلة لفهم أعمق ؟
ترانيم : أكيد تفضل
المستشار: هل تعتقدين أن هناك نقطة بداية يمكن الانطلاق منها لإعادة بعض التفاهم بينكما ؟
ترانيم : أحيانا أفكر في الحوار لكن أشعر أنه لا يسمعني ولا يريد يفهمني
المستشار: الحوار هو أول مفاتيح التغيير لكنه يحتاج إلى أدوات وأنت قادرة على اكتسابها ، ترانيم وصفتي علاقتك مع زوجك بانها طلاق عاطفي منذ خمس سنوات ، هل هذا الطلاق يشمل الانفصال في الجوانب الجنسية والاقتصادية والاجتماعية ؟
ترانيم : نعم هو يعيش في عالمه وأنا في عالمي لا كلام ولا حنان حتى المصاريف أحيانا أحملها أنا ، وأصدقائي هم من يسمعوني وليس هو .
المستشار : مفهوم ، هذا التباعد قد يسبب ضغطا نفسيا عميقا وأنت الآن تبحثين عن دعم حتى لا تضعفي أو تتجهي لأي مسار غير سليم ، صح ؟
ترانيم : بكل تأكيد ، أنا خايفة على ديني ونفسي ، لكني لا أريد أخرب حياتي ولا أظلم زوجي.
المستشار : موقفك جدا ناضج فشعورك بالتشتت والخوف من الخطأ خارج الإطار الأسري مفهوم تمامًا، وهذا يعكس قيمكِ العميقة تجاه الأسرة والاستقرار ، وإن شاء الله سنمضي معا بخطوات عملية. سأبدأ معك باستراتيجية اسمها ” التكيف الزوجي الإيجابي ” ومن خلالها سنبحث عن طرق لإعادة جسور الثقة والعاطفة مع زوجك ، بطرق تحترم ذاتك وخصوصيتك وتحافظ على مبادئك . خليني أبدأ معك بمبدأ أساسي من ” نظرية الذات ” هل تؤمنين أن كل إنسان يستحق الحب والاحترام بمن فيهم أنت ؟
ترانيم : بصراحة، صرت أنسى نفسي كثير ، وأحس أني قاعدة أضحي بدون مقابل .
المستشار: هنا سنعمل على استعادة احترام الذات لأنك إنسانة لها قيمة واحتياج عاطفي وروحي . لما نبدأ نحب ذاتنا باحترام نقدر نبني علاقة صحية ولو من طرف واحد كبداية . سنستخدم أدوات مثل : الحوار الهادئ ، إعادة التعارف ، رسائل الامتنان ، وبناء مساحة آمنة للحوار.
ترانيم ( بتأمل ) : أحس أني محتاجة أحد يمسكني من يدي ويمشي فيني خطوة خطوة .
المستشار( بعد الاستماع ) : وأنا هنا لذلك ، بخطى مهنية وشرعية ونفسية متزنة . وسأقترح عليك تدريبات عملية في كل جلسة ونقيم النتائج معا. الهدف استعادة تواصلك مع زوجك أو على الأقل استعادة سلامك الداخلي ، وأنت هنا لأنك لا تريدين أن تهدمي العلاقة بل تريدين فهمها وترميمها وإصلاحها ، وهذا خيار شجاع ومبشر. هل يمكننا معا استكشاف ما الذي يشعرك بالعزلة ؟ هل هو البعد الجسدي ، قلة الحوار أو اختلاف القيم أم مزيج منها ؟
ترانيم : بصراحة كل شيء لا تواصل ولا دعم ولا حتى مشاركة مالية متزنة أو وجدانية.
المستشار : وهذا يشبه تماما ما نسميه في الأدبيات النفسية : فقدان الحميمية بثلاثية الأبعاد ( العاطفي – الجنسي – الاجتماعي ) لكن بما أنك ما زلت تبحثين عن الحل ، دعينا نبدأ من الداخل ، ولتعلمي يا ترانيم ” لن نستطيع إصلاح العلاقة دون أن نستعيدي أولا صوتك الداخلي عبر احترامك لذاتك وثقتك في دورك كزوجة وشريكة فالعلاقة الزوجية كالكائن الحي إن توقف أحد الأطراف عن التغذية يذبل الآخر ، كما أن الحوار هو أول مفاتيح التغيير لكنه يحتاج إلى أدوات وأنت قادرة على اكتسابها ، دعيني أشاركك ببعض استراتيجيات التكيف الزوجي التي قد تساعدك:
• إعادة بناء جسور الحوار الهادئ : اختاري أوقاتا مناسبة للحديث بدون اتهام مع التركيز على مشاعرك بدلا من اللوم.
• الاهتمام بالتقدير المتبادل : حاولي أن تذكريه بما يعجبك فيه حتى ولو كان بسيطا وامنحيه شعورا بأنه مازال مقدرا.
• تحفيز الجانب العاطفي والحميمي : أحيانا الصمت العاطفي يسبق الجفاء الجنسي ، لذا فكري في إشعال العلاقة عبر مفاجآت بسيطة أو مبادرات لطيفة.
• وضع خطة اقتصادية مشتركة : اجعليه جزء من الحل لا المشكلة كأن تطلبي رأيه ، وتناقشا معا كيفية توزيع المسؤوليات .
ترانيم : هذه النقاط لم أفكر فيها كثيرا لأني أشعر أنني فقدت الأمل أحيانا لكن كلامك أعطاني بصيص نور.
المستشار : هذا طبيعي واليأس شعور إنساني لكنك قوية واسمك ” ترانيم ” يوحي بأنك خلقت للانسجام لا للضياع. وأوصيك بتدريب نفسك على مهارات الذكاء العاطفي في التعامل مع زوجك والاهتمام بنفسك عاطفيا ونفسيا فكل إصلاح يبدأ من الداخل إلى جانب التحلي بالصبر المرحلي والتغيير لا يأتي فجأة .
ترانيم : شكرا لك ..أشعر بأنني أكثر وعيا الآن ، وسأبدا بالمحاولة من جديد.
المستشار : وأنا هنا دائما لدعمك . الطريق ليس سهلا ، لكن الخطوة الأولى تصنع الفرق ، فيا “ترانيم” لقد أظهرتِ وعيًا رائعًا اليوم . سنعمل معًا خطوة بخطوة لإعادة بناء هذا الجسر بينك وبين زوجك، وأهم ما يمكننا فعله هو البدء بذاتك، فهي اللبنة الأولى للاستقرار. وفي لقائنا القادم، سنراجع ما حدث، وننتقل نحو أدوات أعمق.”
….حوار الجلسة الثانية….
المستشار : ترانيم، أحييك على شجاعتك لاستكمال رحلة الاسترشاد ، وأحيانًا، نعيش مشاعر ثقيلة يصعب تسميتها، لكن مجرد الحديث عنها هو بداية التغيير. ، في البداية أحب أطمئن عليك، كيف حالك اليوم؟
ترانيم ( بسعادة امتنان ) : حمدا وفضلا وحبا وشكرا لله يا أستاذ ” سعيد ” .
المستشار : خلال حديثك في الجلسة الماضية، لاحظتِ أنك تشعرين بجفاف في العلاقة مع زوجك. هل ترغبين أن نبدأ اليوم باستكشاف هذا الجانب أكثر؟
ترانيم (بصوت خافت) : أشعر أنني أعيش وحدي رغم وجود زوجي… لا حوار، لا مشاعر، فقط مسؤوليات… وكأننا غرباء.
المستشار : أقدّر مشاركتك لهذا الشعور، وما تمرين به يُعرف في الإرشاد الأسري بـ “الطلاق العاطفي” أو “الصامت”، وهو حين ينقطع الاتصال العاطفي والنفسي بين الزوجين رغم بقاء الرابط الرسمي أو الاجتماعي… وهو أحد أكثر المراحل ألمًا، لأن فيها شخصًا يعيش الغياب يوميًا وهو حاضر. هل لاحظتِ متى بدأ هذا الفتور بينكما؟
ترانيم: بعدما زادت مسؤوليات الحياة علي وعلى زوجي بين عمل وبيت وتربية أبناء ، وتحديدا بعد خمس سنوات من عمر الزواج، صرنا أشبه بأننا لا نتحدث إلا في الضروريات.
المستشار: كثير من الأزواج يمرون بذلك، وأحيانًا لا يدرك أحدهم خطورة الموقف إلا متأخرًا. الاستشارات الأسرية مهمة جدًّا في هذه المرحلة لأنها تساعدكما على إعادة بناء جسور التواصل قبل أن تنهار العلاقة تمامًا.
ترانيم: لكن زوجي لا يتجاوب، يشعر أن مسؤوليته فقط توفير المال.
المستشار: هذه نظرة شائعة عند بعض الأزواج، لكن من المهم تذكيره بأن الدعم العاطفي لا يقل أهمية عن المادي. هل جربتِ إخباره بذلك بهدوء؟ مثلًا أن تقولين له إنك تحتاجين حضوره المعنوي.
ترانيم: أحيانًا أحاول، لكن ينسحب سريعًا أو يلتزم الصمت.
المستشار: قد يكون في تلك اللحظة داخل “غرفته الخاصة”، أو ما يُعرف بالقوقعة النفسية. الرجال أحيانًا يحتاجون الانعزال للتفكير أو التعامل مع ضغوطهم، وليس دائمًا بسبب تجاهلهم. ولكن هنا يأتي دور “المبادرة العاطفية”بأن تخلقي أنتِ مساحة آمنة للحوار، خالية من الاتهام.
ترانيم: لكنني تعبت من المحاولة وحدي والناس يقولون إن الزواج صبر… وأن السكوت أفضل من المشاكل!
المستشار : الصبر مطلوب، نعم، لكن ليس الصمت عن الألم. في مجتمعاتنا، كثير من الأزواج يعانون من مشكلات عاطفية وجنسية لكنهم يخجلون من طرحها… مع أن التواصل هو اللبنة الأولى في العلاج.
” ترانيم ” هل فكرتِ يومًا أن غياب الحوار أو الحميمية أو الاحترام المتبادل قد يكون مؤشّرًا لشيء أعمق من مجرد “ملل عادي”؟
ترانيم: أحيانًا أحس أنني مجرد “أم” أو “ربة منزل”… لكنني لا أُشبع كزوجة، لا عاطفيًا ولا حتى جسديًا.
المستشار : وهذا الشعور حقيقي ومشروع… فالعلاقة الزوجية مبنية على الحب والتقدير والاحترام، وليس فقط أداء الواجبات. واسمحيلي على عمق الأسئلة ولكن أنا هنا كأخ مرشد أفيديني هل تحسين أن زوجك ينصت لك؟ هل هناك مساحة بينكما للكلام عن همومكما أو ما تحتاجانه من بعضكما؟
ترانيم ( بتنهد متأسف ) : يا ليت ، ولا أخفي عليك فأنا حقا محتاجة لهذا العمق من الحوار الذي أفتقده لاستكشاف مكنوني الداخلي… فيا أستاذ سعيد هو دائمًا مشغول ، وأنا لا أريد أن أزيد عليه، فأكتم وأكتم…
المستشار : والكتمان الطويل يُتعب القلب يا ترانيم…وهل تعلمين أن التراكمات العاطفية، البرود، الهموم المكبوتة، وحتى غياب المشاركة الجنسية… كلها قد تكون مقدمات لما يُعرف بالانفصال النفسي؟ وقد يتطور لاحقًا إلى الطلاق القانوني إن لم يُعالج.
ترانيم ( بقلق ) : أنا خائفة من الطلاق فلا أريد تفكك أسري يؤثر على حياة أبنائي النفسية والاجتماعية ، وزوجي ليس بالرجل السيء فهو رجل محترم ويخاف الله فيني ، والكمال لله وحده ، وقد يكون القصور مشترك ولا أستطيع أن أرمي عليه اللوم وحده… بيننا أولاد، وهناك التزامات علينا أن نعيد أثر بعضنا على بعض للوفاء بها.
المستشار : هذا طبيعي جدًا وسعيد جدا بحديثك الإيجابي عن زوجك ، فيا ” ترانيم ” هناك كثير من الأزواج يظلون في زواج بارد خوفًا من الانفصال الكامل… والاستشارة ليست للحالات التي وصلت للنهاية، بل هي فرصة لإعادة الإحياء قبل الانهيار.
ترانيم: هل فعلاً يمكن للعلاقة أن تتحسن؟
المستشار : نعم، إذا توفر الاستعداد، والنية للتغيير، والرغبة في الفهم. ونظرية “الذات” لروجرز – وهي نظرية نفسية مهمة – تقول إن التقدير والحب شرطان أساسيان للتوازن النفسي والعاطفي. عندما يغيب التقدير، يختل التوازن… لكن حين نحترم أنفسنا ونفهمها، نستطيع إعادة تشكيل علاقتنا بالآخر.
ترانيم (بتنهيدة) : أشعر أنني بحاجة لأن أبدأ من جديد… لكن بداخلي أمل صغير.
المستشار : وذلك الأمل هو بذرة الحياة يا ترانيم.
فلنُنمه معًا… خطوة بخطوة، وسنتحدث عن أساليب التواصل، والتعبير عن المشاعر، وإحياء الحب من جديد. ويا ترانيم تفهمي لك تام لذا نحتاج نحدد ما يمكنك فعله بذكاء، دون أن تستنزفي نفسك ، وأوصيك بتخصيص وقت أسبوعي لكما فقط، دون الأبناء لقضاء نزهة بسيطة، عشاء خفيف، أو حتى جلسة شاي هادئة.
ترانيم: لم نفعلها منذ زمن.
المستشار:هذه لحظات صغيرة لكن تأثيرها كبير، تساعد في استعادة الألفة. وسنستفيد من فهم الفروقات بينكما:
الرجل يركز على مهمة واحدة، والمرأة تستطيع القيام بعدة مهام، وهذا قد يسبب سوء تفاهم. أيضًا قبل الدورة الشهرية بأسبوع علميا أنت كمرأة تمرين بتغيرات هرمونية تؤثر على مزاجك، ومن المهم أن يتفهم زوجك ذلك ، وأن تتفهي حالتك الفطرية فلا تتسرعي بأي قرارات تندمين عليها لاحقا.
ترانيم: هو لا يعرف هذه التفاصيل، ويعتبرها مبالغة.
المستشار: علينا المحاولة لجذبه للغة التفهم والإدراك ، ودعيني أضع لك خطة للتواصل تكون أكثر وعيًا وهدوءًا، وسأزودك بمهارات مثل إدارة المشاعر، التعبير البنّاء، وعدم مقارنة حياتك بحياة الآخرين، لأن هذه المقارنات قد تخلق ضغطًا وهميًا.
وأنتِ بدورك، امنحيه فرصة يعبر، استمعي دون مقاطعة، وحاولي تفريغ مشاعرك بشكل غير هجومي.
ترانيم: وهل هناك أمل فعلاً؟
المستشار: نعم، الأمل موجود طالما كان هناك استعداد داخلي منك ومنه. وسنعمل سويًا على تعزيز التفاهم والتقارب من جديد، خطوة بخطوة.
….حوار الجلسة الثالثة ( الأخيرة )….
المستشار : أهلًا ترانيم، كيف تشعرين اليوم؟
ترانيم: بخير، وشكرًا لك على تفهمك وتقديرك لي… لكني أشعر ببعض التعب من التفكير.
المستشار : أتفهم ذلك جيدًا، ولهذا نحن هنا معًا لنساعدك على تخفيف هذا الحمل. وفي جلسة اليوم، سنتحدث عن خطوات عملية لاستعادة القرب العاطفي بينك وبين زوجك. ما رأيك أن نبدأ؟
ترانيم: نعم، أتمنى ذلك.
المستشار : جميل. سنبدأ بمجموعة من التمارين التدريجية. أول تمرين بسيط لكنه فعّال: “تمرين لحظة امتنان يومية”. كل يوم، سجلي لحظة إيجابية أو تصرف صغير قام به زوجك وامتننتِ له عليه، حتى لو كان بسيطًا كصنع القهوة أو سؤال عنك.
ترانيم: أعتقد أنني أستطيع فعل ذلك.
المستشار : ممتاز. هذا التمرين يساعدك على تغيير زاوية النظر وتقوية الروابط العاطفية. الخطوة الثانية: “مساحة أسبوعية للحوار الهادئ”. خصّصي أنتِ وزوجك وقتًا ثابتًا كل أسبوع للجلوس معًا بهدوء والحديث عن مشاعركما، بلا لوم أو اتهامات.
ترانيم: لكن ماذا لو لم يستجب؟
المستشار : سؤال جيد. سنستخدم مهارة “طلب التواصل الإيجابي”. بدلًا من قول: “أنت لا تتحدث معي أبدًا”، قولي: “أحتاج أن أسمعك وأشاركك، لأن هذا يشعرني بالقرب منك”. هل ترين الفرق؟
ترانيم: نعم… أشعر أنها نبرة ألطف.
المستشار : بالضبط. الأمر كله يتعلق بطريقة التعبير. التمرين الثالث هو “مفكرة المشاعر”. ابدئي بكتابة مشاعرك في دفتر صغير خلال الأسبوع، خاصة تلك التي يصعب قولها مباشرة. لاحقًا يمكن مشاركتها معه بطريقة هادئة أو حتى برسالة.
ترانيم: هذا يساعدني على التخفف من الضغط، أليس كذلك؟
المستشار : تمامًا، ويقلل من الانفجارات المفاجئة. التمرين الرابع هو “دوائر التقارب العاطفي”: خصّصي وقتًا لأنشطة ثنائية فقط بينكما، دون وجود الأطفال، مثل نزهة قصيرة، عشاء بسيط، أو حتى مشاهدة فيلم معًا.
ترانيم: أفتقد تلك اللحظات فعلًا.
المستشار : ويمكن استعادتها. أنتِ الآن تبذلين جهدًا حقيقيًا. وأخيرًا، لا ننسى أهمية تفهّم الاختلافات البيولوجية والنفسية بين الرجل والمرأة. مثلًا، حين يدخل زوجك في حالة صمت أو انشغال، لا يعني الرفض لكِ بل قد يكون في ما نسمّيه “غرفة القوقعة”.
ترانيم: أول مرة أسمع هذا التعبير.
المستشار : نعم، الرجل أحيانًا يحتاج لعزل نفسه للتفكير، وهذه طبيعته العصبية. إدراك هذه الفروق يساعدك على التفاعل معه دون سوء تأويل.
ترانيم: فهمت الآن أكثر.
المستشار: ممتاز. واجبك هو تطبيق هذه التمارين وكتابة ملاحظاتك عنها. وحسب الاحتياج سنراجع التقدم ونضع خطوات تكميلية. مستعدة؟
ترانيم: بإذن الله، نعم. شكرًا لك.
رسالة ختامية لكِ، ترانيم:
أنتِ لستِ وحدكِ ، والصدع العاطفي ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية جديدة مختلفة ، والتغيير لا يحدث دفعة واحدة، لكنه يبدأ بخطوة صادقة من القلب ، وعليك أن تمضي في هذا الطريق خطوة بخطوة ، وهنا تنتهي علاقة القرب الاستدراكية بيني وبينك يا أستاذة ترانيم ، وعليك الآن أن تعودي لحياتي الطبيعية فأنت الآن قائدة أسرية ملهمة ، وأنا معك في كل خطوة بدعواتي الصادقة ، ومتمنيا لك أن تهنئي بحياة صافية وبراحة بال تشعرك بالسعادة مع شريك حياتك وأبنائك ومحيطك الاجتماعي . أنتِ قادرة يا ترانيم ، ونصيحتي لك أن تستنشقي دائما ترديد حلاوة الذكر ” لا إله إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ” ، ومع كل سجدة شكر لله ستلاحظين الفرق مع كل جهد صادق تبذلينه في علاقتك الزوجية لأن بصيرتك الحكمة بجمال الثقة بالله اللطيف الخبير الجابر لأحوالنا وإصلاحها ، والمنعش لآمالنا بشعور التفاؤل و الإيمان أن سُكر الحاضرألفته مُريحَة رغم ملح التحديات ، وأن المستقبل أسْطَع بنور المودة والرحمة التي تقربنا إلى رضا الله أكثر وأكثر”.
#سفيربرس _ مسقط _ بقلم : سعيد بن عمران المعمري إعلامي و مستشار أسري وتربوي


