كتب سعيد عمران المعمري : معادلة النجاح الوطني للتنمية البشرية
#سفيربرس _ مسقط
الأصحاب الحقيقيون في الحياة العامة أو المهنية لا يختلفون عن الحقائق الرياضية التي تُعلمنا أن الحقيقة لا تخضع للأهواء فمثلا مجموع زوايا المثلث يساوي 180 درجة ، واثنان مضاف إليها اثنان يساوي أربعة ، سواء اتفق الناس على ذلك أو لم يتفقوا ، فهذا الثبات هو ما يمنح المعادلات قيمتها وهو أيضا ما يجعل الصداقة الحقيقية شبيهة بتلك الحقائق ، لذلك فالرفقاء الأصفياء يتسمون بالثبات لا تغيرهم المصالح وتراهم أوفياء في أوقات الشدة وصادقين في نصائحهم وفرحين بنجاحاتك دون غصة ، ويزرعون الأمل بدل أن يُسقطوك ، ويُضيئون طريقك كما تضيء المعادلات العقل ، وما يستحق التركيز عليه البحث عن تساؤل أين الفجوة سواء كانت معرفية أو تنظيمية والعمل على إصلاحها بواسطة تحفيز قاعدة المشاركة والتمكين عبر رؤية ثاقبة ورسالة هادفة ترى أن كل فرد يعد جزء من معادلة وطنية كبرى تُستثمر لتحقيق معادلة النجاح الوطني للتنمية البشرية عبر قناة الدبلوماسية المتمثلة في القوة الناعمة والذكاء الأخلاقي .
والاستهلال بقاعدة الدول الناجحة المُثلى التي تبني مستقبلها بتكاتف الطاقات البشرية لا بحرقها حين تُعامل الموظف أو العالم أو المبدع فيها كقيمة إنسانية لا تُستهلك ، ولا تُستنزف ، ولا تُهدر بل تُعَزز بأنظمة تكافؤ الفرص ، والتدريب المستمر ، وتقدير الطاقات البشرية ، بحيث يكون كل فرد شريكا في صياغة معادلة النجاح الوطني ، والتي أقدر أن أوضحها للقارئ العزيز في مُصطلحا ” القوة الناعمة ” و” الذكاء الأخلاقي ” اللذين استقيت تعريفهما من كتاب القوة الناعمة للكاتبة المصرية الدكتورة وفاء محمد مصطفى ، واستخلصتهما بأسلوب صياغة الربط بين الجمل التعبيرية لأوجزعلاقتهما الزوجية لنجاح أسرة التنمية البشرية ، فالقوة الناعمة هي الجاذبية المؤثرة التي تلامس الخواطر والرغبات والمشاعر وأسلوب الحياة لما لها من قدرة خفية في الضغط بحنان والعمل دون حروب والتركيز على المبادرات الإيجابية لمواجهة التحديات عبر تجسيدها لقيم التسامح والتعايش السلمي وقبول الاختلاف واحترام وجهات النظر ونبذ الكراهية عبر تحفيز لغة الحوار البناء الذي يؤسس قيم الإيجابية والسعادة عن طريق التفاوض الإيجابي والإقناع المؤثر على سلوك الآخرين عبر تطويع العواطف والاحتواء وليس من خلال الجبر والإرغام والإكراه بما يضمن التواصل مع أصحاب المصالح بالأخلاق الكريمة والقيم التي تقوم على تقوية ملكة الضمير الإنساني وتحقيق الشغف لإنجاز المهام المطلوبة وتأصيل الرقابة الداخلية وتقوية قيمة التعاطف التي تعود على الفرد بالثقة بالنفس وتقدير الذات من خلال رفع المعنويات التي تحفز الأفراد على التعاون والتكاتف في حل المشكلات وإنجاز الأعمال باتباع أسلوب القوة الناعمة التي تتسلل بنعومة إلى الأذهان وتستقر في الوجدان لتصنع صورة ذهنية مؤثرة تعزز قيم الذكاء الأخلاقي (الاستقامة والصدق والنزاهة والتكيف والمرونة والوفاء) ، وهذا ما أكدته دراسة بحثية أجرتها جامعة هارفارد وأشارت أن نجاح الموظف يعتمد بصفة أساسية على قيم الذكاءالأخلاقي التي يتحلى بها الفرد في حسن تعامله الشخصي مع الآخرين بما نسبته 85% أثناء تأدية عمله ، وأن 15 % فقط تعتمد على مهارته أثناء العمل ، وهذا بمثابة استدلال أن الذكاء الأخلاقي يساهم في خلق بيئة عمل إيجابية تُؤصل في العاملين قيم الترابط والتعاون والولاء والانتماء والعمل بروح الفريق على نحو احترافي متميز ونجاح العمل الجماعي.
وفي رسالتي التوعوية عبر منصة السفير برس الإعلامية صانعة الفرق في قوة الكلمة المؤثرة والمحفزة للأوطان وشعوبها – أدعو كافة المؤسسات الوطنية أن تستثمر في تغيير فكر ومنهجية إدارتها عبر صياغة سطور التطبيق الفعلي بقراراتها وسياساتها الراسمة لملامح قيم القوة الناعمة والذكاء الأخلاقي بما يلطف أجوائها الضامنة لحماية الأمان الوظيفي ونحو شراكة بعيدة عن العشوائية ، وتبدأ مرحلة بنائها من حسن التعامل الصادق مع الإنسان لتحقيق تطلعانه بالمرونة النفسية التي ترفع هرمون السعادة في ملامح طاقته التي تُشرق معها الفعالية والكفاة التي تسير به إلى ازدهار وطنه الذي يفوز بأقل وقت وجهد وتكاليف بنتيجة المواطنة الصالحة كرأس مال معنوي لا يقدر بثمن مادي لأن ثمرته تكاتف بحس المسؤولية المجتمعية المرسخة لمعادلة الازدهار الوطني القائمة على جمع الطاقات البشرية لتسير في اتجاه واحد لحصاد استقرار الأمن والإزدهار معا دون أن يطالهما الهوى أو أن يسقطان أمام المصلحة المؤقتة بل يصبحان حقيقة متمكنة كرسوخ المعادلات الرياضية من أجل الوصول الى الأهداف المنشودة.
وفكرتي الخاتمة تريد أن تصدح بالحق كطائر مُغرد بأعلى صوت وأوضح نبرة وأعذب لحن كي نُردد سويا عبر عرض مسرحي غنائي ” أوبريت فني ” مُنشدين حبا وانغماس لأوطاننا أن ازدهار نهضتها بتكاتف طاقاتها وصيانة كنزها الأغلى ” الإنسان ” حينها لن تقوى أي سلبية أن تهزم أمة متماسكة أو أن تطفئ نور أصحاب صادقين يزرعون الأمل في القلوب.
#سفيربرس _ مسقط : سعيد عمران المعمري ( إعلامي ومستشار أسري وتربوي )



