إعلان
إعلان

مخلفات الحرب في مضايا: إرث الموت الذي لا يزال يحصد الأرواح

#سفيربرس _ هبة فرحات

إعلان

في مشهد يعكس فصول المعاناة التي لم تنتهِ، تواصل بلدة مضايا في ريف دمشق مواجهة خطر الألغام المزروعة في أراضيها، والتي تركها النظام السوري وميليشياته كإرث قاتل، يهدد حياة المدنيين حتى بعد سنوات من توقف المعارك.

فبعد مناشدات متكررة من بلدية مضايا، استجابت وزارة الدفاع وأرسلت كتيبة هندسة متخصصة إلى المنطقة، حيث بدأت فرقها الهندسية بعملية مسح ميداني شاملة للمناطق المشكوك بوجود ألغام فيها، خصوصًا في المناطق الجبلية المحيطة بـمضايا، بقين، وبلودان، وتحديدًا في جبل الشرقي، وهو من أكثر المواقع التي شهدت تحصينات وزرع ألغام خلال فترة الحصار.

خطر دائم لا يرحم

ما تزال الألغام الفردية التي زرعها النظام السوري وميليشيا حزب الله تمثل تهديدًا حقيقيًا لحياة المدنيين، وخاصة الأطفال.
ففي أول يوم من الحملة، تم الكشف عن 65 لغمًا فرديًا تم تفكيكها بنجاح، ولا تزال عمليات البحث مستمرة في ظل توقعات بوجود عشرات وربما مئات الألغام الأخرى المزروعة عشوائيًا.

هذا الرقم يكشف عن حجم الحقد والنية المبيّتة لإيذاء المدنيين حتى بعد انسحاب القوات والميليشيات، إذ أن هذه الألغام لم توضع لأهداف عسكرية فقط، بل بهدف ترك الموت كهدية مؤجلة لأهالي المنطقة.

مهمة بطولية محفوفة بالمخاطر

رافقت فرق بلدية مضايا عناصر الهندسة خطوة بخطوة، حيث وثّقوا جهودهم في تفكيك هذه الأدوات القاتلة، مقدّمين الشكر والتقدير لهم على هذه المهمة الشجاعة، التي تضعهم في مواجهة خطر الموت في كل لحظة.
وقد أكد فريق البلدية أن هذه العملية ليست مجرد عمل تقني بل هي معركة جديدة لحماية حياة الأبرياء، تستحق كل الدعم والاحترام.

دعوة للحذر والتوعية

وجهت بلدية مضايا نداءً عاجلًا لجميع المواطنين بضرورة توخي الحذر الشديد في المناطق التي لم يتم التأكد من خلوها من الألغام بعد، كما شددت على أهمية توعية الأطفال والشباب بمخاطر الاقتراب من المناطق غير المفحوصة، وعدم لمس أي جسم غريب مهما بدا غير خطير.

ففي كل يوم جديد، هناك خطر أن يفقد شخص ما قدمه أو حياته بسبب لغم مزروع بصمت منذ سنوات.

الأمل بالمزيد من الجهود

رغم الجهود المشكورة التي بدأت بها وزارة الدفاع، فإن حجم المشكلة يتطلب خطة وطنية شاملة لإزالة جميع مخلفات الحرب في المنطقة، وليس فقط الألغام، بل أيضًا القذائف غير المنفجرة وغيرها من الأدوات القاتلة التي تُركت في أعقاب الحرب.

ختامًا:

ما يجري في مضايا اليوم ليس مجرد حملة لنزع الألغام، بل هو محاولة لإعادة الأمان إلى منطقة عانت من أبشع أنواع الحصار والقتل البطيء.
هي خطوة في طريق طويل من إعادة الإعمار الحقيقي، الذي يبدأ من تأمين الحياة، ويمر بمداواة الجراح، ولا ينتهي إلا حين تعود مضايا مدينة آمنة نابضة بالحياة.

#سفيربرس _ هبة فرحات

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *