باراسول… حين يتحوّل الحب إلى مراجعة ذاتية برؤية فنية كوميدية
#سفيربرس _ نور الهدى الزاير

في أول تجربة سينمائية طويلة، يطلّ علينا المخرج التونسي هيفل بن يوسف بفيلم يحمل عنوان «باراسول»، في عمل يجمع بين الرؤية الاجتماعية والنَّفَس الكوميدي، وبين الجمال البصري والعُمق الإنساني.
إنه فيلم يُعيدنا إلى ذواتنا، إلى طفولتنا، إلى أبسط لحظاتنا التي كادت أن تتلاشى تحت ثِقل الحياة اليومية وضغوطها، ليذكّرنا أن الحبّ هو الخلاصة، وأن السعادة الحقيقية تكمن في القناعة.
—
🌿 فيلم يلامس الذاكرة والوجدان
منذ المشهد الأول، يُصيبك الشغف لمتابعته، لتكتشف أن المخرج لا يصنع مجرد قصة، بل يصوغ مرآة تعكس أجمل ما فينا.
«باراسول» ليس مجرد حكاية عائلة تونسية سعيدة سحقتها ضغوط المعيشة، بل هو تأمل فني في معنى السعادة، حين تُنسى القناعة، وتُستبدل البساطة بالتعب.
شخصية حميد، بما تحمله من طاقة إقناعية وسلاسة في التعامل، ترمز إلى الإنسان التونسي البسيط الذي يواجه قسوة الواقع بابتسامة وذكاء عاطفي.
ورغم اختلاف الأجيال ووجهات النظر، إلا أن الفيلم يوحّدهم حول فكرة واحدة: أن الحبّ لا يموت، بل يتجمّد أحيانًا ليعود أكثر دفئًا.
—
🌊 ذاكرة تحت القمر
في أحد المشاهد المؤثرة، يتحوّل البحر إلى شاهد على ضحكات الماضي ونسائم الذكريات.
تحت القمر، ومع موسيقى «البارح كان عمري عشرين… حتى اليوم عمري عشرين… وحتى نموت عمرنا عشرين»، تتجسّد لحظة إنسانية عميقة تختصر فلسفة الفيلم:
أن العمر الحقيقي يُقاس بما نحمل في قلوبنا، لا بما يُكتب في الهويات.
💡 المال وسيلة لا غاية
تعمد المخرج هيفل بن يوسف إلى تقديم المال كعنصر ثانوي في مسار الشخصيات، وسيلة لا أكثر.
فلو كان المال متوفّرًا، لما ابتعدت القلوب، ولا تبدّدت العلاقات، ولما احتاج الحب أن ينتصر من جديد.
إنها رسالة صادقة مفادها: ما نملكه حقًا هو ما اختاره الله لنا، لا ما نسعى إليه بلهفة عمياء.
❤️ خاتمة: يا ليت كان لي “حميد”
في النهاية، يتركنا «باراسول» نبتسم من القلب، لأننا نرى أنفسنا في كل مشهد، ونسأل:
عن ماذا نبحث أكثر؟
يا ليت كان لي “حميد”… رجل، والرجال قلائل.
#سفيربرس _ نور الهدى الزاير



